اخر الاخبار

السبت، 9 نوفمبر 2019

ظل الحروب


ظل الحروب بقلم هالة يوسف

ظل الحروب 
كحذاء لجندي وُضعت مقاساتُه على قدر الحرب و الحدود و على قدر الدماء التي تنبتُ من عيون الأمهات سنبلة وجع لا تُحصد ؛ كنتُ وقتها بُهِتُ و انكسرتْ جرة تلك الأعذار التي كنتُ أطوي أحلامي في داخلها كأنّها لفافات شوق لا تبرد ؛فتطايرت أحلامي و أنـا في المدى البعيد أجدنِي أقفز و أقفزُ و تارةُ أعدو و أهرول لأُنقذ شيئا منها سوى أنَّ الهواء كان أخف و أسرع من الهوى الذي بينا ...
لا عدتُ انا من رحلة القفز و لا عاد الذي بيننا 
الصوت الذي كان يخرج من المدينة لم يكُ أقوى و أعنف و أصخب من دقات القلب , لذا كان شيئا في داخلي يتآكل و انا بين الوقوف و الجلوس و الشموخ أتهاوى و لم أعرف اذا نجوتُ أم ...
كنتُ أستبق على نفسي اشياء و اشياء و أنتظر أن أعُدَّ على أصابعك أحلامي و تارة أتأرجحُ بشرايينكَ و حينَ أكاد أن أقع ,تُعيد إليّ شموخي ؛ كما لو انّكَ تُلاعبُ خيوطُ على أصابعك صُلبتْ , و هل الذي بيننا صُلبَ ؟
في زوايا المكان يوجد حيز و توجد أروقة و صور و بقايا أقدام لبعض البشر و في زحمة ذاك المكان , شمعة واحدة تتآكل من الوحدة فتنطفئ و أظلُ في الظلام أتحسس ما بقى منَّا أيُها العزيز , كم تبقى ؟
الجندي الذي وضعت له المقاسات , نسيّ أقدامه داخل الحذاء و مضى بلا شيء , لا تتعجبواْ , فهو مثلكم له وطن و بعض الصور و منديل لامه وذاكره لا تعرف ان تخون و لكنَّا جرح الأوطان لا تداويه الثورات... و ظل الحروب لا يختفِي مع الوقوف .
و المدى الذي ظننتِ انكِ تزرعين فيه احلامُكَ , لم يكن مدى بل يدُ و نحن لم نعتاد ان نزرع احلامنا في أيادي من روح . حسبي على الأحلام و السنين الطوال و صوت الحبيب اذ قال : (....الخ)
حسبي عليّ...

بقلم : هالة يوسف

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Adbox