اخر الاخبار

الاثنين، 11 نوفمبر 2019

إلى الشهيد عباس فرح



الى الشهيد عباس فرح في عليائه..

لا تمُت الا واقفآ ومصطفاً كما النخيل تهزأ بالريح في جوف العاصفة..هذا قدرك المكتوب في لوح الخلد أنّ الموت لك أسطورة خالدة تهبك الحياة في كل العصور وتمنحك نضارة اللحظة الأخيرة والثبات فتُبرق وميضآ يشعل للحفاة  مسيرة ألف عام قادمة..فكيف لم تسقط صفصافة النهر العنيدة والأمواج هادرةً تنهش الضفاف بلا رحمة والأجساد النحيلة المترنحة تتلقى رصاص الموت القادم من أعماق الفجيعة..
ها أنت شامخآ ينحني لك سقف السماء وتتقوس لك الأرض العطشى للحرية لتنجبك في ازمان العهر وجنجويد العصر فتنبتُ من الأرض راياتٍ من حرية وتورق وتزهر شموسآ من عطاء..
هذا العقم العصي على الإنجاب منذ أزمان سحيقة روته دماؤك فسالت على اودية الجوع والقهر والحرمان تنشد الحرية في ازمنة الحرائر المغتصبة ليتكور رحم الأرض غضبآ وتجري انهارآ من فراديس الدمع تسقي يباس القلب
فيا نهر الدمع تدفق وترفّق فلا احتمالٍ بعد وجعٍ توسد أكباد الأمهات الثكلى ورقد كما السيف حادآ في قلوب الرجال الصابرين..
فكيف عبرت برزخ الحياة مترنحآ وعانقت الموت شامخآ  تُلوِّح للغادين في مروج السماء أن اوقفوا مواكب الشهداء عند أبواب العرش فالأرواح قناديل معلقة بسقف السماء أراك أيقونتها ونجم السعد.. فتمهل يارفيقي في رحلة الصعود وأمنحنا لحظة تأمل موت الشجعان لحظة ارتقاء الأنقياء زمراً وعصافيرآ محلقة..فالأنفاس اللاهثة لا تحتمل فراقآ بحجم الموت والأكف القابضة على جمر الرحيل لا تحتمل لهيبآ يتوهج في القلب...
فكيف وجدتهم هزاع.. عبد العظيم وكل الرفاق..بابكر ومحمد المطر السماويُ اللون يهيم في كل الدنيا ولا يعود ومحجوب الشفق المضي باسم المُحيا..
كيف رحل الرفاق دون تلويحة وداع فالوعد كان ان نلتقي في فجر الخلاص ان ندق أبواب الحرية العصية حتى يسقط الجدار..
قل لهم انا لم نحفر لكم قبرآ الا كشاهدٍ على أن الأرض تُقْبض من أطرافها ظلمآ وقهر وأنكم في القلوب رقدتم كما الماء في قلب النهر..وقل لهم انا ما زلنا نقف على رصيف الانتظار وأنا وجدنا ما قيل فيكم صدقآ فبُشراكم هذا السعد..
فاقرؤهم منا السلام حتى يأتينا السلام أو نرتقي لينهض وطنٌ من بين هذا الحطام...

Dark angle
التعليقات

هناك تعليقان (2):

  1. شهدانا ماماتو عايشين جوانا

    ردحذف
  2. رحم الله الشهيد عباس فرح و جميع شهداء الثورة السودانية

    ردحذف

Adbox