اخر الاخبار

السبت، 2 نوفمبر 2019

الفوضى الفكريه

‏نحن الان كسودانيين نمر بمرحلة (الفوضى الفكرية) تزامنا مع  ذروة نشاطنا السياسي والحقوقي، وهي نتاج الثروة الثقافية العظيمة التي يكتنزها السودان مع غياب الموروث الفكري السليم الذي فشل اسلافنا طيلة تاريخ السودان المعاصر في ترجمة الموروثات الثقافة الي مكتنزات فكرية متحضرة تشكل وتُخَّلِق مفهوم (هوية سودانية) و تفيد السودانيين في كيفية ادارة الاختلافات وتوظيف التنوع الثقافي كعامل يدفع السودان الي التطور و التفرد.
وفي إعتقادي الشخصي المتواضع أعتقد ان هذه الفوضى الفكرية يمكن ان تُصبح فوضى خلاقة اذا ما أُديرت بحكمة و جَدَل بناء، يسعى فيه اصحاب الرُؤى والأفكار الي وضع حلول ومقترحات لقضايا سودانية خاصة وشائكة، ومع تبادل الاراء وتقبل النقد يمكن ان تُشذب تلك الاطروحات وتصبح نتاج فكري يمكن ان يؤسس خارطة طريق عملية لحلحلة القضايا بطابع فكري سوداني خالص، ولن يكون هذا إلا من خلال إتقان فن الجِدال و النقد البَنَاء و مع تقبل الرأي الآخر و عرض الأطُروحات في مُطارحات فكرية يَتناظر فيها صاحب الأُطرُوحة مع مُنتقديها بصدرٍ رحب و ترك الأمور الي العامة من الناس ليقرروا ماذا يعتقدون. هذا وإلا سوف تتحول هذه الفوضى مع عدم تقبل الأرآء و التعند و التقوقع داخل فكر لا يمكنك إيصاله حتى الي أقرب الأقربين لك؛ سوف تتحول الي موجة تُسونامي من النشاط الهدام الذي يُدمر مُوروثات الثورة و يأخذ أحلام و طموحات الجميع الي اللاشئ و نعود الي دائرتنا الخبيثة مرة اخرى وربما الي الابد.

نحن آلان أمام فرصة تاريخية لوضع لُبنة الدولة التي لطالما حلمنا بها، وأمام فرصة إستثنائية لتحقيق التغيير المنشود الذي نتمناه ونسعى له بخطى ثابته يشارك فيه الجميع بمختلف تنوعهم الفكري والثقافي والعقائدي، نحن الان أمام مفترق طرق لسبيلين نكون أو لا نكون، دعونا نتوحد ونسعى فقط للبناء.

دعونا نستصحب من ذلك الماضي البعيد الاحترام والعزة والشرف ومكارم أخلاقنا السودانية، ومن هذا الماضي القريب الآم الاقصاء والظلم والتعنصر داخل مجموعات صغيرة في رحم وطن كبير، ومعهما دعونا نسعى لان نكون الافضل دوماً والاجمل دائماً.

#يوميات_زول_عادي 
Kamal Badi

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Adbox