يوميات زول عادي


لماذا نحن متناقضون، لماذا تريد ونفعل عكس ما نريد، ونريد ونفعل ما لا نرضي به، أو لا نريد ونفعل العكس!؟
--مقال يمثل نظرتي الخاصه في التناقض الاذلي لدي الإنسان--
كل منا نحن البشر دائما نشعر بأننا متناقضين، متناقضين في احاسيسنا، في مشاعرنا، في غرائزنا، متناقضين فيما نريد وفيما لا نريد!
دائما حينما نخاطب أنفسنا في كل شئ نجد صوتان يتحدثان معنا، أحدهم يمين والآخر يسار، أحدهم مندفع والآخر متمهل، أحدهم متحرر والآخر محافظ، أحدهم منفتح والآخر خجول واحدهم مندفع يحب الحياة والدنيا والآخر متمهل يحب التأمل والتفكير.
ونحن كبشر -متحكمين في زمام أمرنا- دائما ما تنحصر خياراتنا بين هذان الصوتان، في كل حين لآخر يطغى أحدهم علي الآخر حسب تفضيلاتنا ومزاجاتنا وضغوطاتنا النفسيه والاجتماعيه، وأما خيارنا فيهما هو ما يحدد شخصيتنا وهو ما يسجل عند يميننا وعند شمالنا.
فمن قال (لا استطيع ومن قال استطيع الاثنان علي حق)، من قَبِل التحدي وظن أنه سينجح فيه ومن رفض التحدي مظناً أنه لن ينجح ايضا الاثنين علي حق، من قاتل حتى حقق أحلامه ومن إستسلم في أول طريقه هما أيضاً علي حق في خياراتهما، بالمختصر (الإنسان ما يظن) وعلي قدر ثقته بنفسه علي قدر ما يحقق، وعلي قدر ما يريد علي قدر ما يكون.
بشكل آخر كما جاء في الحديث القدسي قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: يَقُولُ اللهُ ": أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ حِينَ يَذْكُرُنِي، إِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ، ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ، ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ هُمْ خَيْرٌ مِنْهُمْ، وَإِنْ تَقَرَّبَ مِنِّي شِبْرًا، تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا، تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا، وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً".

هناك أمرين أحدهما في شأن حياتنا والآخر في شأن آخرتنا وعباداتنا.
أما الأول فهو أن الله علي ظن عبده به، انا كان شراً يكن وان كان خيراً فهو خير. ولو تأملنا في الحديث بشكل آخر أن كل ما يحدث لنا كل التحديات، كل الخيارات، كل الطرق مهما كان هي تعتمد عليك انت، علي ايمانك، علي ثقتك بنفسك، علي قدر ظنك انت!

ام الامر الاخر، فهو الغرض الأساسي الذي خُلقنا من أجله الا وهو عبادة الله، من حسن حظنا أنه رحمن رحيم، كفى أنه بعظمة قدره وشأنه يهرول لنا حينما نأتيه مشيا!
نحن كبشر لابد أن نكون متوازنين بين هذه التناقضات، بين دنيانا وبين آخرتنا، بين أمور الدنيا والعباد، وبين العبادات والرب، بين غرائزنا الحيوانيه وبين ترفعنا الروحي، بين نفسنا الاماره وبين طاعة الله، فهو عز وجل قد خلقنا ويعلم كل التناقضات التي فينا ولذلك قد أرسل رسله لكي ينظموا حياتنا ويجعلوها اسهل من هذا التعقيد، وسمح لنا باشياء كثيره نحتاجها كبشر ولكن في حدود معينه، مثل التكاثر بالزواج، مثل حاجات المرأة للاحساس بانوثتها ولكن مع زوجها واشخاص آخرين محددين، مثل الترويح عن النفس، اكتشاف الذات، التواصل مع المجتمع والكثير.
يجب علينا كبشر مسلمين ومؤمنين بالذات الإلهية، أن نرتقي بانفسنا ونعلم ونعرف كل التناقضات التي فينا وكيف نتعامل معها وكيف نختار ما  هو اصلح وانفع لنا ولكل من معنا في نفس الوقت واخيرا كيف نمارس متطلباتنا البشريه الدنيويه في الحدود المسموح بها ولكن قبل أن نفعل اي شئ يجب أن نبحث ونقرا ونفهم لماذا هناك حد لاي شئ ولعل أول الايات التي يجب أن نبدا التأمل فيها قول الله عز وجل في محكم تنزيله

سورة الشمس

وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا(10)
صدق الله العظيم.

#يوميات_زول_عادي 

Kamal Badi

إرسال تعليق

0 تعليقات