اجازتي قصيره جدا .. حزينة - لعبد الرحيم السيد


كشاب سوداني عندي طموح زي كل الشباب قررت اسافر خارج الوطن إلى بلد الاغتراب "الخليج طبعا"، اقتصر سنيني في الغربة هناك و ارجع اعمل مشروع حياتي البحلم به، المهم مشيتي خطواتي و فعلا حصلت عقد عمل، و قلت باسمك يا هادئ و اتوكلت و سافرت، ووصلت البلد الخليجي ذلك، واشتغلت نعم؛ لكن كالانسان الآلى لا اهل لا محنه كالغريب بدون مشاعر و عدت اول سنتين؛ وانا بنفس الحاله آله؛ اصحى من النوم امشي الشغل و ارجع البيت انوم و تاني يوم نفس البرنامج الشغل البيت و هكذا، إلى ان اتت تلك اللحظات التي اردت الي روحي عندما علمت انه باقي للاجازة شهر و ارجع الى الوطن الكبير و الوطن الصغير "اسرتي"، فسبحانه تعالى ذلك الشهر الذي يسبق الاجازة كان اثقل شهر في حياتي و امتلكني قلق السفر إلى ان حلت تلك اللحظات التي قبل السفر بأيام و الشوق يهاتف الروح و دقات القلب تتسارع، قتلتني مشاعري و احساسي بالشوق إلى البلد و الاهل و الاصحاب و الاحباب، و جاء يوم السفر، اكاد اجزم انني لم انام طول تلك الليله التي تسبق ليله السفر، اول ما ركبت الطايرة و انطلقت انتابني شعور لم استطع ان افسره شعور واحساس مخلوط بشوق و قلق و فرحة و حزن و لهفه، و فجأة فقدت الاحساس و ظل تفكيري في "متى توصل الرحلة" إلى ان وصلت الطايرة المطار و رجع شعوري في تلك الثواني التي قال فيها الكابتن مرحباً بكم في مطار الخرطوم الدولي، زادت دقات قلبي فرحا و شوقاً لرؤية الاحبه، اقسم لك حين فتح باب الطايرة و تنفست هواء البلد شعور لا اوصفه، و نزلت و خلصت اجراءاتي و ركب اول تاكسي مسرعا إلى بيتي و عائلتي، اطوق شوقاً لرؤيتها حبيبتي " والدتي" يا حبيبي ووالدي و اخوتي، وصلت البيت ووجدتهم في انتظاري مع اني اعرفهم جيدا ينامون باكرا، و بدون ما اشعر احتضت والدتي و ذرفت دموعا" احتبستها لسنين و سلمت على والدي و اخوتي و نومت تلك الليله في امان افتقدته، و عدت ايام و انا بصحبة اهلي، و قررت الزيارات لاقاربي و ذهبت تلك المناسبات التي لم احضرها و عاودت المرضى و الوفيات، و فجأه احسست بأن اجازتي اوشكت على الانتهاء و بدت في تجهيزات الرجوع و إجراءات السفر، مرت اواخر اجازتي و انا بين اهلي لعلمي سوف افارقهم مرة أخرى و سوف اعود انسان كالآله بدون كل شيء، فأتت تلك الليلة نعم ليلة السفر و العودة إلى بلاد الغربة، اقسم لك ليلتان لم انام فيهما من شدة البكاء، صدقني يا صديقي ليلة السفر و المفارقة اسوء ليله تمر على شخص مسافر، جلست امام والدي و نزلت دموعي و ودعته، آخ آخ والدتي جلست أمامها و دموعها تسيل سيل ماء المطر عندما يلتمس اعلى قمة الجبل و ينحدر إلى اسفل الوادي، "طلبتك يمة لا تبكي و اديني عفوك"، احتضنتها و دمعي هامرا و بدأت اقبلها من راسها و احتضنها تارتا" و اقبل يدها و احتضنها و اقبل يدها الاخرى ثم اعود احتضنها و اقبل ارجلها و احتضنها مرة آخرى همست في اذني قايلة :" عافية ليك يا ولدي" آخ آخ و آه و آه ثم آة قالت بصوتها الهادئ :"آمنتك ربي و استودعتك آياه" و عند الباب ودعت اخوتي، صرخت اختي الصغرى قايله :" مع السلامة يأخوي يا سندي" والدموع لا تفارقها، و كذلك اختي الكبرى قالت :"مع السلامة يا اخوي خلي بالك من نفسك"، بعد ما وصلت باب بيتي رجعت خطوتين إلى الوراء و احتضنت والدتي مرة آخرى بشدة و قلت" ابقي قوية يمة و شديدة و ما تنسيني من دعواتك و برجع اشوفك تاني يا يمة طلبتك يمة خلي بالك من نفسك و صحتك"، و بعدها اسرعت الخطى نحو الباب و فتحته وقفت و قلت :" استودعتكم الحق و اشوفكم بخير"، وركب التاكسي و تحرك و هم عند الباب و اسمع بكاء امي..، في التاكسي معي اخي و صديقي، و في الطريق كم تمنيت ان لا نصل إلى المطار، او يتصل صاحب العمل و يقول" زدناك اجازة تاني"او او او او إلى ان وصلنا المطار و ودعت اخي و صديقي، و خلصت اجراءاتي و ركبت الطايرة، و اثناء القيام و نحن نسير في مدرج الإقلاع وضعت يدي على قلبي و قلت :" ودعتكم ربي، واشوفك بسلام و آمان يا وذني العزيز و بكرة نرجع نبنيك". و قلعت الطايرة و دموعي لم تجف ابدا" إلى ان وصلنا و بدأت رحلة المعاناة مرة ثانية.... تم اصله ما تقول المغترب مبسوط و فرحان بي غربته، فهنالك اوجاع و اشواق و الالام لا توصف و لا تحكى. واقع.. عبدالرحيم السيد

إرسال تعليق

2 تعليقات

  1. كان الله في عون الطيور المهاجرة ☹️
    الغربة قاسيه لكنك ستتعودها مع الأيام 😐

    ردحذف
  2. اه على وجع القلب والفراق والغربه

    ردحذف