اخر الاخبار

السبت، 2 نوفمبر 2019

إلى محي الدين فارس بقلم / فتحية التجاني بابكر

للذين قالوا أن بلادنا آمن والعيش فيه رغد وهناء إذن لم تختبئ هذه المسكينة ولِم تعيش شتاتاً وتأكل فتات وتخاااااف؟!!
والحمدلله القوم عادوا والان تعالت غضبتهم وقامت ثورتهم وازدانت الساحات بالكفاح و علت الحناجر بالصياح ..

من إرشيف 2016:

انظر لهذه الصورة وتأتي على رأسي أبيات شاعرنا العظيم محي الدين فارس حينما عاش إحساس النازحين الفلسطينين وتألم
،،وقتها  كتب قصيدته ليل ولاجئة  ،محذرا تلك المهاجرة
الفلسطينية من الشر الذي يحوم حولها منذرها أن لا تنام
وتغفل  ،، فالريح تعوي خلف الخيام كما الذئاب قد أطفئت
السراج مقهقهة  ،والليل أضحى سرمدا ،، وحال الصغار فوق
الحصير كأنهم زغب الحمام فيهم رعشة  ،،
أني أتساءل الآن ما كان ليكتب لو رأى هذي  السيدة   ، جذعة
بلا أمل ولا خيمة ولا مأوى  ،،  تكابد الجوع  هدها الوهن  بلا
رجاء لا ترى في الكون شيئا مشرقا  ،،تختبئ خلف   شجر

بائس  هزيييل الساق والعود بلا ورق شجر   تنشر عليه  قطعا

مهترئة من قطع السجاد والحصير علها تحتمي وصغارها..

والشجر حاله كمن يقول ليتني كنت بالخلف معكم ..

هاهي متكئة على اللاإتكاءة ترقب الأفق الأصفر  بلا حول  منها ولا قوة  ،،

ماذا كنت ستكتب يا سيدي ؟!! تلك  اللاجئة الفلسطينية  تعرف

عدوها ،، لا صوته يشبهها ولا دينه دينها ولا شكله يطابقها ،عدو تعرفه ، يمكنها أمن مكره ،،

ولكن كيف لهذه  أن تعرفه  ؟!! فالعدو منها
 يشابهها  ،،
يتكلم لغتها دينه دينها ،، 
يا سيدي كيف لها أن تحذره ومن ذَا الذي يحذرها !!؟
أمنتهم غدروا  بها ، من أين لها بالذي  يواسيها  ويحميها  يكن درعا لها من الريح  ومن هذا الذي عاداها وآذاها ،،

أن كنت يا سيدي قد حذرت تلك السيدة من الليالي المعتمة فليتك رأيت نهار هذه  فهو معتم  مع أن شمسه  في كبد السماء !!
عتمة تحسها أبدية  ،، مكفهرة لا تبشر بالضياء ،،

هل تمعنتم هذه الصورة ؟ هل وصلكم حالها و  قلة الحيلة التي تعيشها والضياع  وهي تحاول بأضعف ما عندها في أن تحمي صغارها  تلملم ما تبقى لها من متاع   ترقب في الأفق عدو لا تراه عدوا متخفيا ،،

بالأمس أحتفل  الجلاد بعيده ،،سمى نفسه منقذا  وسمى عيده إنقاذا ،، لكنه في حقيقة الأمر يحتفل في أنه هو الذي استمتع في كل لحظة خوف عاشتها ،،وفي كل جرح أصابها ،،إستمتع في شتاتها .. في رهبتها وفزعها .. نشوة تغمره كلما يغرس انيابه في روحها ..
 لا عجب انك لم تكتب عنها يا سيدي  محي الدين فارس ففي ذاك الزمان عندما صغت أبياتك وكتبتها لقوم فلسطين  نساء بلادك كن مكرمات عزيزات ،،
ما كن مهجرات ،،  الكرامة تغمرهم  و السكينة تلف القلوب والبيوت والأزقة والفِرقان،،
كانت هذه المرأة تعيش الحياة بطعها الجميل ،،افراح قريتهم تدوم ليالي  طقوس وعادات ،، ولائم وخيرات ،،
كانت لها حمائم ،  وأغنام  ترعاها ،، والزرع والضرع وفير ،،
الخير من كل صوب وناحية ،، لبن وعسل ،، عصائد وقدح يقدم للزائر الذي أعياه السفر ،، و لكل عابر ضَل الطريق مشعث مغبر ،،

موطنها موطن خير وأهله أهل كرم والطيبة سحنة فيهم ،،

يعاتبون بعضهم تحت شجرة ظليلة .. ومهما كبرت المشكلة تحل دون أن تكون منذرة .. وينصرفون بعناق وأيدي متشابكة ..

دار قرآن وعلوم ومنارة ... عندهم كان يأتي الناس من ربوع البلاد يبحثون  الرزق والمال  والمستقبل ..

ولكن من أين أتاها هذا النهار المغبر  بريحه الصفراء ، فاغطش عليها  النهار وأطفأ بالليل  السراج  ... فطارت حماماتها وسلب أغنامها وابتلع   ديارها وزرع الخوف في أوصالها ونزع العز من أوطانها   ،،

أعدائها  من كل صوب وناحية من أمامها وخلفها شيمتهم الغدر ،، كاذبون يوهمونها بأن أمرها يهمهم وهم في حقيقة الامر  لا يهمهم إلا همهم ،، وهمهم هو أن تظل هي خلف هذا الشجر الحطب  بنفس الهيئة والصورة ،،
فمعناتها غنائم ..
تارة يغيرون وتارة يغار عليهم ،،  يحبون هذي الأجواء
كي تزداد  هي شتاتا
ورهبة وعزلةً ..
وحيدة لا ترجو بشارة ، ،
فالقوم ما عادوا  هم نفس القوم
فقد ماتت غضبتهم وهمدت ثورتهم ، فلا كفاح
ولا صياح ،،
ولا عزم ولا حزم
وكم من عمامة تحوي  من  تحتها دمامة
فقط اشباح منغمسة
ينغمسون في كل شي
في الضحك في الجدال  في الطرب والغناء
في التباهي والغرور
في  الخصومة
غائبون ..
عن آلام الوطن ونذفه
عن ضياع كرامته وصوته هيبته و صولته ..
أعذريني عزيزتي فقلة حيلتي تقتلني  كما تقتلك هذي الرياح  ،،

قد تكون هذه الصورة قدييييمة  ولكني اتسآل عن حالها والصغار

هل مازالت تختبئي خلف  شئ ما !! اما زالت  تصارع

الخوف   !! ؟أم أنها في أحسن حال الآن ..؟

ولكني متيقنة من  أن هنالك الآلاف من النساء والأطفال  خلف بيوتهم يصارعون  عدوا أبشع من الريح ومتأكدة تماما من أن الآلاف منهن هنالك شيئ ما يخيفهن ..

 الجميل  في هذه الصورة أن اؤلائك الصغار برغم الضياع وقسوة المكان   فيهم بسمة أمل كبير  مرسومة على وجوههم  المعفرة   وكأني أسمعهم يرددون دون أن تهزم روحهم  ::
سنعود يوما الى حينا
ونغرق في دافئات المنى
سنرجع مهما يطول الزمان
وتنأى المسافات بيننا
يعز علينا غدا أن تعود
رفرفات الطيور ونحن هنا
هناك عند التلال تلال
تنام وتصحو على عهدنا
سنرجع خبرني العندليب
غداة التقينا على المنحنى
بأن البلابل لم تزل هناك تعيش بأشعارها
فيا قلب كما شردتنا  الرياح
تعال سنرجع هيا بِنَا
سنرجع يوما الى حينا ..

ارشيف 2016..

فتحية التجاني بابكر ..


التعليقات

هناك تعليقان (2):

Adbox