اخر الاخبار

السبت، 9 نوفمبر 2019

كان ياما كان

‏من إرشيف 2016:

يااا اهل بلدنا الطيبين الحي أبقى من الميت ولا شنو  !!؟
ماذا ونحن ننقذ  الماضي لو معه  فقط حاولنا انقاذ الواقع !!
فالماضي  راح وبعانخي راح وترهاقا راح وتركوا  حجارهم وترابهم  وآثارهم ..تَرَكُوا  رفاتهم  آية خلفهم .. ماذا لو صنعنا  حضارات جديدة وعز جديد نتركه وراءنا يدوم ويمتدّ  ! ام  ترانا سنكون الجانب المنسي  في التاريخ !؟ ..
سيأتي يوما ما  جيل ما ينهض بهذه الأرض  من جديد  قد يأتي بعد ألف عام او مائة أو عشرة، أو سنة  لست أدري متى ولكني متيقنة أنهم سيأتون ..لكننا الان هكذا  سنكون اكبر نقطة مظلمة  حلت بتاريخ السودان !
فماذا صنعنا لنُخلد  وماذا بنينا وماذا تركنا وراءنا ..؟؟
من العبث إنقاذ الماضي الذي ذهب وترك الحاضر المعاش  يغرق أمامنا !!
لما لا نصنع  أمة قوية تبني حدائق معلقة ودور علم وبحوث ؟ ..لما لا ندعم العلوم فنقهر الفشل الكلوي والسرطان والحمّيات ؟؟
أليس من المخجل أن لنا أجداد صنعوا أمجادا وسلطانهم فاق ربوع بلادنا وقهروا اباطرة وملوك ونحن احفادهم تنال منا أنثى الأنوفليس ..!! .
التعليم بحاجة للترميم كما تُرمم هذه الحجارة.. الطرقات ..الأخلاق .. الأرواح ..أسلوب حياتنا كله  بحاجة لترميم ..

نتبع الطار والجيتار  والدينار.. نلوك الكلام   في الشعر في السياسة  وتتمايل رقابنا للألحان و التيجان  ..نعشق  الخِلاف وسيِّرُ الأسلاف ..!
فلما إذاً لا تجعلوا سيّرهم فيكم ملهمة  فقد كانت  لهم اذرع قوية تنحت الجبال وتَخضرُ  بها التلال ..
لكنّ لِم القويُّ  فينا الآن ليس الساعد؟  أنما القويُّ فينا  لسان ! لسانٌ ثرثار ..حيناً لعاناً..وحينا يروى قصصاً ويصيغ ألحان ..قصصاً تروي الماضي وشموخ رجال وملوك وأحب كلمة يرددها ليل نهار  كيف كنّا وكنّا وكنّا وكيف كان الزمان وكان ياما كان   .. وكأن مصانع الرجال دفنت أيضا تحت الرمال أو تطايرات ذراتها عبر العصور فغُبرت في  الغِفار وجزء ذَرَتهُ الريح فاتت به للنيل  ذلك الكهل الذي مازال يضج  بنشاط الشباب ،فظل يسير بها ليل نهار يحتضن تضحياتهم أمانة فيه ويرقبنا بعين مشفقة..
 ويشهد  فينا التمزقَ ..
النيل ذلك الشاهد الصامت ،الصامد الذي عاصر زمن المجد زمن الكد.. وايضاً زمن الليلُ  السرمد  زمنٌ  فيه النور خمد  ..
أحبتي يكفينا كلاما فالنعمل !
فالنعمل .. نعم فالنعمل من دون عمل سنظل دوما خلف الظل ..خلف ظل البلاد  حتى تلك التي ليس له ظل  سنكون له ظلا ..حضاراتنا بكل قوتها وبكل جبروتها ظلت منسية أعتقد أنكم أدرى مني لما  ..!!
مع أنها ما وجدت إلا  لتكون من ورآءهم  آية عظة وعبرة ..
فلا تدعوهم يضربوا بكم الأمثال ويسخروا   في من أوتى خيرا كثيرا أراضي خصبة  ممتدة  ،تنتظر من  كد  و جدَّ .. انهار وبحار وشجر وآرف وثمار ..
وانعام و كنوز لنُعمر الأرض ونحوز ..
نحوز المجد والسْعْدَ  والرَّغَدَ ونفتح لأبواب الخير منافذ شتى  ..
لكنه تركها وجلس  تحت ظل شجرة،  وأخذ   بيد فنجان قهوة  وبيد كتاب للتأريخ  ودخل في غفوة  ..
فدعكم من  الصاق أصول فرعون موسى فينا  فقد سبق وتجبر وقال أنه الله الأكبر وانا كسودانية مسلمة لا أفخر به وبدلا عن هذه السخف  انهضوا وضموا الى جناحكم أهلنا في حلايب وشلاتين  وهم بما لا يدع للشك  يا سادة ما زالوا أحياء غير أموات .. جزء منّا  يسوح في هذه الدنيا  كالأشباح  لا هو هنا ولا ينتمي   لهناك ..أراضي  سودانية سلبت جهارا نهاراً قوة واقتداراً ..
فيا له من شي محزن أن نقاتل لاجل إنقاذ سيرة  الماضي وحاضرنا يحتضر أمامنا فلم لا ننقذ الاثنين معاً  !!؟؟..


بقلم : فتحيه التجاني

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Adbox