اخر الاخبار

السبت، 23 نوفمبر 2019

الازمه تتفاقم ( ١ )

‏يتجاوز المواطنون انتظارهم لمواصلات لا تأتي بأمل أن تنجح المبادرات الرسمية والشعبية في وضع حلول ناجعة لرحلتي الذهاب والعودة

"الأزمة تتفاقم"
المقداد سليمان
وصلت أزمة المواصلات في الخرطوم ذروتها، الكل يشكو قسوة الانتظار في محطات المغادرة صباحاً، والعودة بعد كدح مساءً، البعض فكر في الهجرة، فيما يتمسك آخرون بالبقاء فيها ــ الخرطوم ــ على أمل أن تصنع حكومة حمدوك روشتة لعلاج قائمة الأزمات التي ورثتها من النظام البائد.
ما عادت محطات انتظار المواصلات مجرد محطات، إنما هي "كابوس" وإحساس مبكر يستيقظ مع الكادحين في كل صباح، الشوارع تبدو خالية من الحافلات كما السابق، طلاب المدارس والمُعلمين والعاملين، حتى بعض الموظفين في القطاعين الحكومي والخاص، يجتمعون صباحاً ومساءً ليس في مائدة إنما في محطات يبدو الانتظار فيها مؤلماً.
الكثير من المواطنين يقفون إلى جانب حكومة حمدوك الانتقالية، وينظرون إليها بعين المنقذ للمواطن من صومعة الأزمات تركة النظام البائد، ويوزعون بطاقات دعوة الصبر عليها ــ الحكومة الانتقالية ــ في ما هو متاح من منصات تحول بعضها إلى أركان نقاش لا تخلو من الاحتدام والاشتباك اللفظي أحياناً، الحكومة بدأت تتحسس الأزمات إلا أن خطواتها لا تبدو ملموسة لدى الكثيرين، الأسبوع الماضي كان اتحاد مغردي السودان  على "تويتر" الذي يولي معاناة المواطن اهتماما خاصا، أطلق (هشتاقاً) على الموجودين في المنصة وترك لهم التعليق على الأزمة التي هي، بحسب متفاعلين مع الهشتاق، لا تحل عن طريق استجلاب المزيد من البصات، كما أنها ــ الأزمة ــ لا في ندرة وسائل النقل إنما المشكلة في غياب الرقابة على المواقف والضوابط في النقل، فضلاً عن سوء البنية التحتية.
يبدو الأمر ــ أزمة المواصلات ـــ مُدبراً بحسب عماد رحمة الله، الذي كتب في تدوينة له قائلاً: (انعدام تام للمواصلات بعدة مناطق في العاصمة، الأمر مدبر لا شك). في ما كتب هاشم مزمل قائلاً ومعلقاً على الأزمة: (حنك المواصلات دا فات كل الحدود والله، أنا كشاب ممكن أدافر، لكن في بنات وكبار سن ما بقدرو والله، تلقى المرأة واقفة خمس ساعات عشان تركب)، واستطرد موجهاً حديثه للحكومة الانتقالية: "الناس دي إحنا موتنا، اعتقلنا، وشربنا بمبان عشان نقعدهم في كراسي السلطة دي، ولو ما اتصرفو وحلو المشكلة دي، أنا شخصياً بدعو لمواكب لحل أزمة المواصلات".
نسبة الحافلات التي تعمل بكافة خطوط ولاية الخرطوم لا تغطي (30%) من الحاجة الحقيقية للمواصلات، طبقاً لغرفة النقل والمواصلات بالولاية، يوم الأحد، وأرجعت الغرفة، بحسب ما نقله موقع "باج نيوز" الإخباري عن عبد اللطيف سيد أحمد، رئيس غرفة النقل بالإنابة، سبب تفاقم أزمة المواصلات هذه الأيام لانعدام الجاز، وأن سعر الجالون في السوق الأسود وصل لـ(100) جنيه، رغم توفره في محطات الوقود بسعر (25) جنيهاً.
لم يكتف عبد اللطيف بما كشف عنه من أسباب إنما ذهب مقدماً الدعوة للحكومة الانتقالية للتعامل مع أزمة المواصلات بصورة جدية ووضع الحلول المناسبة، وقال: "إن استمر هذا الوضع دون معالجة لجذور الأزمة، فلن تحل قريباً"، وأوضح أن غرفة النقل تقدمت بمذكرة لمجلس الوزراء للمطالبة بفتح الاستيراد لمركبات النقل والإسبيرات وإعفائها من الضرائب والجمارك، ويرى إمكانية أن تكون ما حوته المذكرة حلاً للأزمة وتوفير مواعين كافية للنقل، فضلاً عن ضرورة التفات الدولة لهذه الأزمة المتكررة وإيجاد حلول عاجلة لها، قاطعاً بأن الحكومة إن التزمت بتلك المطالب ستحل الأزمة تلقائياً.
(والله أحسن شيء الناس تقعد في بيوتا وتخلي المدارس والجامعات والشغل، وتشل البلد بمعنى الكلمة، نشوف حتعملوا شنو؟ ما ممكن الواحد لا يعرف يمشي ولو مشى ما يعرف يرجع!). هكذا كان تعليق سونا صلاح الدين على الأزمة التي دفعت خلال الأيام الماضية الآلاف من المواطنين إلى التحرك من مواقع عملهم بالخرطوم إلى منازلهم بأمدرمان وأحيائها المختلفة البعيدة سيراً على الأقدام، الأزمة عصية إلى الآن ومعاناة المواطن في تزايد وتراكم يومي وأسعار السلع كما هي وصفوف الخبز لم تغادر المخابز بعد، كما أن صفوف السيارات في محطات الوقد تبدو حاضرة في المشهد اليومي.. وما يعتبر خطراً على حكومة حمدوك إن لم تتعجل في حل الأزمة قد تكون هي ــ المواصلات ــ لا الخبز وغلاء المعيشة، سبباً في خروج المواطن إلى الشارع لإسقاطها.
 انطلقت خلال الأيام الماضية العديد من المبادرات الشبابية الجميلة ــ فضل الظهر ـــ مصحوبة بهتافات جاذبة "يا ماشي لبيتك، شيل معك نفرين"، علها تساهم في إخفاء صورة تكدس المواطنين في الشوارع والطرقات لا سيما في الفترات المسائية في مناطق وتقاطعات مختلفة بالعاصمة الخرطوم، إلا أنها لم تكن مقنعة أو قادرة على المساهمة في حل الأزمة الخانقة التي تشكو منها الخرطوم حتى الأمس.

التعليقات

هناك تعليق واحد:

Adbox