اخر الاخبار

الجمعة، 27 ديسمبر 2019

في ( تذكر .. جامعة الخرطوم .. ) (1 ).. مشاركة / محمد عبد الرزاق

في ( تذكر .. جامعة الخرطوم .. ) (1 )..

.....................................

.. إلى صديقي الجميل .. ( طابور الإثيوبي ) .. أينما كان ..

- بدون أي سبب منطقي .. تذكرت ( طابور ) .. مساء هذا اليوم .. هكذا فجأة .. جاء على بالي ذلك ( الشاب الإثيوبي .. الوسيم الوجه .. الصفي الروح ) .. ( طابور ) ..

- كان ملتقى أمسياتنا في ( خرطوم الإنتفاضة .. أبريل 1985 ) .. هو كافتيريا ( داون تاون ) .. الذي يحتل الركن ( الجنوبي الشرقي ) لنادي أساتذة جامعة الخرطوم ..

- إذا كنت قادم من ( باب النشاط ) من الجامعة .. متوجهاً لشارع داخليات البنات .. فسوف تقطع شارع الجامعة .. متوجهاً جنوباً .. ثم تعبر سور ( نادي الأساتذة ) على يمينك .. وعلى يسارك ( مدرسة العلوم الرياضية ) .. والتي كانت ( داخلية فلسطين ) سابقاً ..

- على شمالك ( شجرة كبيرة ) تجاور ( حيطة مدرسة العلوم الرياضية ) .. وتحت تلك الشجرة التي كان يحيط ( بخصرها ) جلسة جميلة جداً .. ويزيدها جمال .. تلك ( النافورة الصغيرة الزاهية الألوان ) ..

- ثم ها أنت تجاور ( كافتيريا داون تاون ) .. بنوافذها الكبيرة التي تطل واحدة منها بإتجاه ( الغرب الجغرافي ) .. والأخرى ( تطل بإتجاه الجنوب الجغرافي ) ..

- في تلك النافذة الجنوبية ( وعلى الكاونتر الأبيض النظيف جداً ) .. سوف تجد ( طابور ).. يمسك بآلة حاسبة صغيرة .. و ( يحسب ) .. و ( يبتسم ) ..

- كان صديقنا ( طابور ) .. هو مدير تلك الكافتيريا الصغيرة ..

- كان ( طابور ) .. يعرف كل الناس .. أساتذة .. عمداء كليات .. الحرس الجامعي .. طلاب وطالبات الدراسات الإضافية .. طلاب وطالبات كلية الدراسات العليا .. طلاب وطالبات الدراسات الأفريقية والآسيوية ..

- كان ( طابور ) .. صديقاً للبروف ( يوسف فضل ) مدير جامعة الخرطوم حينها - وللدكتور ( زهير حسن بابكر ) .. وللبروف ( علي المك ) .. وللأستاذة ( منى ) كمان .. ( شفت كيف ) !! ..

- كان ( طابور ) .. إنساناً مهذباً بدرجة عالية .. كان تهذيباً فطرياً .. لا دخل فيه للنفاق .. كان أنيقاً .. ونظيف السمت .. وكان ( مبتسماً .. على طول ) .. حتى في أشد ساعات العمل زحمة .. كان مسيطراً على الوضع .. بلطف بالغ .. وكثير أدب ..

- يعرف تماماً ماذا أشرب .. يراني من بعيد .. فيحضر _ كباية الليمون الما حصلت ) .. باردة .. نظيفة .. مهذبة .. ولا يسألني عن الحساب .. لأنه يعرف أن ( الفيونكة ) سوف تحضر بعد قليل .. ( وطلبيتها نفس طلبيتي ) .. وبعدها ( نتحاسب ) .. ثم نكسح ..

- كان ( طابور ) .. كاتم أسراري .. أحضر إليه متجهماً.. فيعرف كيف ( يفك زهجتي ) .. يستدرجني في الحديث .. حتى أبوح له .. ( مرة بالإنجليزية ) ومرة ( بالعربي الحبشي اللطيف ) .. ومرات كثيرة .. بدون كلام ( ذاتووو ) .. كان إنساناً عجيب ..

- قضى في ذلك المكان سنوات .. صنع من الأصدقاء .. مالم يصنع في إثيوبيا نفسها .. كما قال لي مرة ..

- كان عنده مقدرة عجيبة على فرز ( الفيونكات ) ..

- كان يقول لي دوماً ( You will marry this nice lady HALLA )

- واضحك وأسأله طيب ( كيف عرفت كيف !! ) .. فيبتسم تلك الإبتسامة اللطيفة ويقول :

Because I know you – and I know you are not joking about this – But your friend Ahmed Kodus will never get married at all )

- ونضحك من كل أعماقنا .. والليل في الخرطوم .. في تلك الأيام كان ( ديمقراطياً .. وجميلاً .. وغير محجب ) ..

- نعم يا ( طابور ) .. هاهي ( هالة الدسوقي ) أم ( عيالي الآن ) .. وقبل ٣ أشهر إحتفلنا بذكرى زواجنا ال 31 ..
والحمد لله .. والشكر لله ..

- نعم يا ( طابور ) .. صديقي ( أحمد كدس ) .. مايزال عازباً .. ومايزال يتحمل تكاليف صياغة الدنيا ببساطة مذهلة .. ومازلنا نتذكرك .. وفي دواخلنا شعور عميق .. بالإمتنان لأيام صغتها لنا بلطيف شخصيتك .. وبإبتسامتك الصادقة .. وبصادق صداقتك لنا .. وكل من تقاطعت دروبه معك ..

- يا ( طابور ) .. أينما كنت في ( كندا ) الشاسعة .. الباردة .. تقبل مني سلامي .. شوقي .. وصادق مودتي ..



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Adbox