اخر الاخبار

الأحد، 1 ديسمبر 2019

في انتظار المخرجات - المقداد سليمان



يملك السودان الآن ما يمكن تحديده بمقومات مغادرة قائمة رعاية الإرهاب السوداء بينما ينتظر الكثيرون أن تحدث زيارة حمدوك والوفد المرافق له لواشنطن اختراقاً في الملف


الخرطوم ــ المقداد سليمان

منذ العام 1997م، وضعت الولايات المتحدة الأمريكية السودان في قائمة الدول الراعية للإرهاب، ونتاجا لاستضافتها ــ الخرطوم ــ  أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة مازال السودان يُعاني أثر وجوده في القائمة، ورغم كُل المحاولات التي بذلها نظام المخلوع عمر البشير قبل سقوطه لمغادرة القائمة إلا أن الولايات المتحدة ظلت مُتحفظة على اتخاذ قرار بشأن إزالة اسم السودان من على اللائحة.

حسناً؛ في أبريل من العام 2006م، وبموجب أمر زيادة العقوبات الاقتصادية على السودان، الذي أصدره آنذاك جورج بوش الابن، دخلت البلاد في دوامة من المعاناة لا سيما في الجانب الاقتصادي، نتاجا لجُرم ارتكبه النظام البائد باستضافته لابن لادن، وظلت الخرطوم خاضعه لتلك العقوبات التي مازال المواطن  يشكو أثرها، إلا أن الأيام الأخيرة التي سبقت انقضاء فترة حكم باراك أوباما حملت بعض الأخبار السارة في ما يخص وضع السودان في القائمة وإمكانية إزالة اسمه من عليها إذ رفع بموجب أمر أصدره قبل أربعة أعوام جزء من العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة علي السودان.
إثر ذلك احتفلت الخرطوم وإستبشرت خيراً بقُرب رفع العقوبات كُلياً إلا أن الرياح ظلت دوماً تهب بما لا يشتهي الشارع السوداني الذي أطاح بنظام البشير من الحكم من اجل التغيير وصناعة مستقبل جديد يتطلع من خلاله إلى رفع اسم السودان من القائمة التي ظل يعاني آثار وجوده فيها لسنوات مضت بكل قسوتها التي مازال يعاني الشعب منها رغم التغيير الذي حدث مؤخراً والذي وضع قادة النظام السابق خلف أسوار كوبر العتيق.

تتوفر في السودان الآن عوامل إزالة اسمه من القائمة الإرهابية، بعد الاتفاق الذي تم بين المجلس العسكري وقوى إعلان الحرية والتغيير، كما أن الوثيقة التي وقع عليها الطرفان تتوفر فيها شروط الولايات المتحدة لرفع اسم السودان من القائمة الإرهابية، ففي السلام تمضي خطوات حكومة عبدالله حمدوك نحو الاتفاق مع حركات الكفاح المسلح في دارفور والمنطقتين جنوب كردفان والنيل الأزرق، فضلاً عن الحريات وجهود الأجهزة النظامية في ما يلي مكافحة عمليات الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا التي ظل السودان يحاربها عبر قوات الدعم السريع بمعاونة الأجهزة النظامية الأخرى ومع ذلك ما يزال السودان يجني ثمار نظام اطاحت به ثورة الشعب في ديسمبر.

 يبدأ عبد الله حمدوك رئيس وزراء حكومة الفترة الانتقالية الأسبوع  زيارة رسمية للولايات المتحدة، يرافقة فيها عدد من وزراء حكومته، وتأتي الزيارة في إطار مجهودات رئيس الوزراء لرفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب والبلاد مقبله علي مرحلة جديده شعارها اختاره الشعب (حرية .. سلام .. عدالة) ويتضمن السلام الذي يتوسط شعار ثورته متطلبات رفع العقوبات، وسيناقش حمدوك في زيارتة إلى أمريكا مستقبل العلاقات بين البلدين في ظل التحول الذي شهده السودان مؤخراً، وذلك مع كبار المسؤولين هناك وسيكون التركيز في ما هو متوقع من نقاش رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب.

سيجتمع عبد الله حمدوك رئيس الوزراء في زيارته بمايك بومبيو وزير الخارجية، بحسب ما أكدته مصادر دبلوماسية لـ"سودان تربيون"، إلى جانب لقاءات مع كبار في الإدارة الأمريكية، ربما يكون من بينهم دونالد ترامب الرئيس الأمريكي، الذي يتطلع الشارع السوداني في عهده لأن تنتهي سنوات العقاب التي فرضها بوش الابن على السودان، ومن المنتظر أن تبحث الزيارة بشكل أساسي تسريع الخطوات لإنهاء وجوده ــ السودان ــ على القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب.
يمثل رفع اسم السودان من لائحة الإرهاب، تحدياً ضمن التحديات التي يُنتظر أن تتجاوزها إلى جانب تحقيق السلام في ربوع البلاد، لذلك تأتي الزيارة في إطار مسعى حكومة حمدوك المستمرة منذ تولي مهامها عقب توقيع الوثيقة الدستورية لتوفير متطلبات الخروج من القائمة.

في سبتمبر الماضي دعا حمدوك الولاية المتحدة الأمريكية لرفع السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وعدم مواصلة معاقبة شعب السودان بجريرة نظام كان هو المتضرر الأول منه، والفاعل الرئيس في الإطاحة به وتخليص العالم من شروره، كان ذلك في خطابة امام الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي دعا فيها أيضاً إلى الاستجابة السريعة للمطلب الذي وصفه بـ(العادل) واعتبر رفع اسم البلاد من اللائحة داعماً يسهل مهمة إعادة البناء والتنمية في السودان، ومحو آثار العقود الثلاثة المظلمة من التيه الذي تخبط فيه السودان تحت سلطة النظام السابق".

البرلمان العربي طالب في رسائلة إلى الولايات المتحدة برفع اسم السودان من قائمة وزارة الخارجية الأمريكية للدول الراعية للإرهاب، منوها بالتغيير السياسي الذي شهدته جمهورية السودان تلبيةً لإرادة الشعب السوداني، والذي يدعم رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، ووجه د. مشعل بن فهم السلمي رئيس البرلمان العربي، رسائل إلى نائب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، رئيس مجلس الشيوخ مايك بنس، ورئيس مجلس النواب نانسي بيلوسي، ووزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، لإبلاغهم قرار البرلمان العربي الذي جرى التصويت عليه بالإجماع في جلسة البرلمان العربي التي عقدت مؤخراً بالقاهرة بشأن طلب رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، والمذكرة القانونية المُلحقة بالقرار والتي تُثبت بالأسانيد القانونية أحقية السودان في رفع اسمه من قائمة الدول الراعية للإرهاب.

استند البرلمان العربي في قراره إلى الجهود والمبادرات التي بذلتها الخرطوم، على كل المستويات العربية والإقليمية والدولية في مجالات مكافحة الإرهاب ورعاية السلام، وتنفيذ السودان لكل التزاماته في خطة المسارات الخمسة المتفق عليها مع الولايات المتحدة الأمريكية بشأن مكافحة الإرهاب، ودعم عملية السلام في دولة جنوب السودان، وتعزيز حقوق الإنسان، وتقديم المساعدات الإنسانية ومعالجة الأوضاع في مناطق النزاعات والمناطق المحتاجة في السودان، وتحقيق السودان متطلبات الملفات الثلاثة حول الجولة الثانية من الحوار الأمريكي - السوداني بشأن حقوق الإنسان، وتعزيز الحريات الدينية لغير المسلمين طبقاً لرئيس البرلمان العربي.

ويرى مراقبون أن على واشنطن وأطراف المجتمع الدولي العمل على رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب حتى تتمكن حكومة حمدوك من مواجهة تحديات الفترة الانتقالية وإحداث التغيير الحقيقي الذي ظل يتطلع الشعب الى معايشته منذ عقود. فهل تحقق زيارة حمدوك المتوقعة إلى الولايات المتحدة تطلعات الشارع السوداني؟ أم سيستمر مسلسل تحفظ الإدارة الأمريكية على بقاء السودان في القائمة رغم التغيير الذي حدث ومجهودات إحلال السلام وجهود محاربة الهجرة غير الشرعية الي أوروبا؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Adbox