اخر الاخبار

السبت، 21 ديسمبر 2019

أمريكا يسأل منك الخير

‏أطياف 

صباح محمد الحسن 

أمريكا يسأل منك الخير !! 


أن يلتقيك شخص ويسألك سؤال مباشر ( كيف تغيرت حياتك ) في غالب الوقت  والطبيعي يرتبط دائما السؤال بحالك عندما يتغير الي الأفضل لا العكس  وبرامج عالمية ضخمة تخصصت في هذا السؤال وقدمته بطريقة احترافية اكثر عمقاً عبر تجارب كثيرة تغيرت فيها حياة البعض فيها بصورة مدهشة وقناة ( ام بي سي ون ) لها برنامج شهير بعنوان ( من الصفر ) وهو برنامج يستضيف شخصيات لها دور كبير في الحياة العامة السياسية كانت او الاقتصادية  او الاجتماعية واستطاعت ان تثبت نجاحها بعد معاناة طويلة وإبحار في لج الظروف القاسية ومن ثم الوصول  الي شط بحر النجاح ولكن اغلب اجابات التغيير فيها  قد تكون اجابات ظاهرية تتعلق بالمظهر والنواحي  المادية ولكن ان يطرح علينا سؤال يتعلق بجوهر  الأشياء فهذا يعني الكثير 
ففي ذكرى مرور عام على الثورة السودانية لفت نظري عنوان بارز عبر منصات التواصل امريكا تستطلع السودانين وتسألهم كيف تغيرت حياتكم بعد الثورة ) و طلبت السفارة الأمريكية بالخرطوم على صفحتها بفيسبوك من السودانيين، إفادتها بمقطع قصير كيف تغيرت حياتهم بعد الثورة والاطاحة بالرئيس البشير وقالت مدير قسم الشؤون العامة في السفارة الأمريكية بالخرطوم  في استطلاع للشعب السوداني: ” السلام عليكم، أسمي نيا جاكسون وأنا نائبة مدير قسم الشؤون العامة في السفارة الأمريكية، أتشرف بوجودي بينكم هذه الأيام مع الذكري الأولي لثورة ديسمبر، أتمني ان تشاركونا بفيديو قصير في التعليقات عن الثورة بالنسبة لكم وكيف تغيرت حياتكم بعدها . شكرا”.

وأرجع عدد من رواد مواقع التواصل أن السؤال بمثابة استطلاع من قبل الادارة الامريكية تتلمس فيه مدى رضا الرأي العام السوداني عن ما قطفوه من ثمار الثورة، لقياس الرأي.وطالب معظم المشاركين برفع السودان من قائمة الدول الراعية للارهاب لتحسن حياتهم، منهم من علق قائلا لم تتغير حياتنا إلي ما نصبو اليه من تطلعات في الحياة الكريمة كالمأكل و المشرب و المسكن بسبب حصاركم الجائر ضد الشعب السوداني.

وأمريكا التي تسأل تعني سؤالها جيدا فهو ليس مجرد استطلاع تشاطرنا فيه امريكا المشاعر وتتقاسم معنا الأحاسيس  اللطيفة ونحن نحتفل بثورتنا المجيدة في عيدها الأول ولكنها تعي ماتقول فهي تحتاج الي أكثر من إجابة فربما يكون لهذا السؤال اثره وصداه عند آذان أمريكية تريد ان تسمع دون وسيط من المواطن مباشرة دون تزييف وتغبيش للحقائق ودون ان تجد نفسها امام إجابات معلبة ومغلفة لاسيما ان امريكا كانت علاقاتها مبنية على (جرف هار ) من الثقة خاصة ان النظام المخلوع كان يقوم بعمليات تزيف واسعة للحقائق فيما يختص بالحروب والتنمية والاقتصاد فربما تريد امريكا تغيير أدواتها فيما يخص المعلومة للتعامل مع القضايا الجوهرية في السودان
و السفارة الأمريكية ومن خلال إستطلاعاتها المباشرة لقراءة ترمومتر الحياة.. سياسياً وإقتصادياً على الشارع السوداني والمتغيرات التي أحدثها الحراك الثوري منذ نشوء وبداية الفترة الإنتقالية تريد أن تصل لتحليل وقراءة واقعية يمكنها من خلاله وضع أُسس إستراتيجية جيوسياسية للتعامل مع الراهن السياسي السوداني وفق فقه المرحلة المقدرة بثلاث سنوات وبضع أشهر حسوما تتشابك فيها الكثير من التعقيدات والملفات المعلقة على أسلاكٍ شائكة منها.. رفع إسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب.. الحظر الإقتصادي الجزئي.. المحكمة الجنائية الدولية وهنالك قضايا إقليمية ودولية يلعب فيها وضع وموقع السودان وتأثيره على المحيط الأفريقي والعربي دوراً إستراتيجياً في السياسة التي قد يتخذها البيت الأبيض حرصاً على تماسك تحالفاته في المنطقة التي تهددها النمور الآسيوية
وبمثل ماكانت امريكا اكثر ذكاءً وفطنة في كيفية الوصول  الي ماتريد كان المواطن السوداني أكثر وعياً ودراية وجاءت إجاباته تحمل أبعاداً ومفاهيما ربما لم تتوقعها نيا جاكسون في سؤالها ..يسأل منها الخير . 

طيف أخير : 
وتسألني كيف حالك ... وهي أعلمُ !!

الجريدة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Adbox