اخر الاخبار

الأحد، 29 ديسمبر 2019

اطياف : التقدم إلى الوراء

اطياف : 

صباح محمد الحسن 


التقدم الى الوراء !!


تقول سوزان سونتاج (تنبع العنصرية من الكذبة القائلة بأن بعض البشر أقل من ان يكونوا إنسان ، كذبة مريضة تركز على نفسها وتفسد العقول وتسمم الأخلاق لتبرر بأنهم (العنصريين) على صواب في معاملتهم السيئة للآخرين بينما هم في الحقيقة مصابين بإعتلال عقلي.) وترِعت  هذه الايام على السطح السياسي والاجتماعي بعض التحركات لمجموعات وكيانات تتبنى قضايا في ظاهرها اجتماعي وباطنها من قِبله السياسة  تتسم بالسماحة في شكلها العام وتدغدغ  على المشاعر والاحاسيس بالعزف على سيمفونية الإنتماء ولكنها ترنو الي ابعاد  تستحق الوقوف عندها ولو وقفت قارئاً في صفحات نوايا هذه التحركات والإختلاج البائن سيظهر لك جليا انها بمثابة التخطيط الممنهج من جهات وخلفيات اتخذت من الخفاء مقرا لها ولكن تمد أياديها عبثاً ليس لقطف ثمار الثورة ولكن لاقتلاع جذورها في محاولة عاشرة بعد تسع محاولات فاشلة ومازلنا نناهض ونشجب تلك التحركات التي تقوم على اجهاض الثورة ومبادئها وأهدافها ان كان عبر ابناء شندي او ابناء الخرطوم 
وهاتفني احد الاعضاء باللجنة التنظيمية لما يسمى بملتقى ( مملكة الجعليين ) بشندي الذي يعد الاحتفال له في ٢٥ يناير بتشريف عدد من القيادات العسكرية  والمدنية وأعيان القبيلة وكبار رجالات مدينة شندي 
وابناء وبنات شندي لتنصيب مك على المملكة (جديد او قديم)  لا يفرق  ووجه لي الرجل الدعوة بحكم انتمائي للمنطقة  لحضور تلك الفاعلية  
وشكرني الرجل ليس لانني سأكون حضورا ولكن لإعتذاري عن الحضور  ورفضي لمثل هكذا دعوات  بغيضة تكرس لنشر مفهوم  اعمى وأعرج وكسيح مفهوم القبلية والجهوية الذي أوأد كثير من القيم وأدخلنا في حزمة صراعات وحروب وجعلنا نتأخر عن ركب الأمم بسبب هذه العنصرية القبلية والمناطقية والتمييز  (الأرعن)  ويبدو ان القائمين على الأمر هم من سلالة النظام البائد الذي درج على مثل هكذا مهرجانات سابقاً يقيمونها لإشباع رغباتهم الروحية لشعورهم بالنقص والآن يلتفون من جديد لإجهاض كثير من القيم ويريدون أن يجعلوا من ابناء شندي  أشخاص مازالوا يعيشون خارج رحم التغيير والثورة التي رفعت شعاراتها واضحة ونبذت مثل هكذا نداءات 
وعن اي مملكة تتحدثون وشندي من افضل المدن التي تشهد تعايشا سلميا ودينيا واجتماعياً  لايوجد مثله في كافة مدن السودان بإعتبارها مركزا تجاريا ومحطاً تاريخيا تشرف التاريخ بصولاته وجولاته وحضنت جميع القبائل السودانية فمن منا لم يشتري ( قماشاً) من  الأقباط ( النقادة ) ومن منا لم يستمتع بصوت النحاس الذي يعتبر إرثاً ورمزا للجعليين  ومن منا لايعرف العمل اليدوي لأخواتنا  من جنوب السودان اللاتي يعملن في مصانع النسيج بشندي ومن منا لم لم يكرمه اهلنا الشايقية بجودهم وكرمهم 
فكيف لعقول واعية ان تهدر مالاً وتنظم احتفالا ربما يتعارك معك مسؤول التنظيم فيه عند دخولك البوابه ان علم ان ( حبوبتك ) الرابعه (شايقية ) او (حسانية)  وانت تحلف وتقسم انك جعلي ( قُح) بربكم الي اين تريدوننا ان نصل وكيف لنا ان نرجع الي الوراء بعد كل هذا التغيير ونشر ثقافة الوطنية فثورة هتفت بعطبرة ( ياعنصري ومغرور كل البلد دارفور ) كيف لها ان تشارك بصوتها تصفيقاً وحماساً مع مشاعر تنفث بروح الكراهية والتفرقة والشتات وعلى ثوار شندي الذين صنعوا المجد والتاريخ بمشاركتهم في ثورة ديسمبر المجيدة ان يناهضوا مثل هكذا احتفالات وهميه يمتلئ فيها الرجل فخراً أجوفا بما قام به جده وليس له فخراً وعزاً بنفسه لانه لم يصنع مجداً ولم يكتب حرفاً واحدا في سجل التاريخ .

طيف أخير: 
لاتقل أنا وكان أبي  ...بل قل أنا أنت وكلنا الوطن

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Adbox