اخر الاخبار

الاثنين، 30 ديسمبر 2019

الشهيد أحمد الخير شكراً أستاذ ..

‏الشهيد أحمد الخير

شكرآ استاذ..
...................
عادة عند النطق بالحكم في أي قضية يُقال أُسدل الستار ولكن في قضية الأستاذ الشهيد أحمد الخير نقول اليوم فُتح الستار على مسرح العدالة في السودان..وسقط صنم الحصانة الذي كان سببآ في كل الانتهاكات الجسيمة التي شوهت جسد العدالة وحولت ميزان القضاء إلى جدار حماية للنافذين والمجرمين والقتلة وأصبح في عهد الإنقاذ الغابر قضاءً مسيسآ يرتقي منصته أصحاب الولاء وليس الكفاءة..فبعد اليوم لا حصانة لقاتل ولا وصاية على مجرم فالعدالة ستطال الجميع حتى من أبى فالثورة لا تأكل بنيها ولكنها تحميهم بقوة الحق فالآلاف من  الحشود التي أتت من كل مدن السودان وامتلأت بهم ساحة مجمع محاكم أم درمان وسط والشوارع التي حولها تؤكد أن لا تراجع أبدآ عن إنفاذ كل القضايا الموجودة أمام النيابة العامة والوصول بها الى قاعة النطق بالأحكام العادلة 
فقد كان مقتل الأستاذ الشهيد أحمد الخير منعطف كبير في مسار الثورة السودانية ونقطة تحول في المشهد السياسي الملتهب والمفتوح على كل الإحتمالات فقد كشف الغطاء عن ممارسات أجهزة الأمن القمعية ووسائل تعذيبهم الوحشية المعلومة أصلأ ولكن لا منفذ للوصول الى مرتكبيها  ولولا الثورة وصمودها حتى النهاية لأجبرونا على القبول بحادثة التسمم الملفقة وطوى ملف القضية كما مئات من القضايا السابقة..فكل من تابع مسار القضية ويوميات التحري أصابة الغثيان والألم والحزن الشديد على ما تعرض له استاذنا الشهيد من تعذيب وانتهاكات إنسانية جسيمة كافية للوصول بمرتكبيها إلى حبل المشنقة تشيعهم آلاف اللعنات..
كان القاضي مهنيآ ونزيهآ بالنسبة لنا كمتابعين غير قانونيين فقد سرد وفنّد وأوضح وأبان كل ما يتعلق بالقضية وحيثياتها من دفوعات وإتهامات وساقها عبر مساراتها القانونية والسوابق القضائية المشابهة مرورآ بحق المجرمين في الإستفادة من أي تخفيف للأحكام حتى لحظة النطق  بإعدام القتلة المجرمين وهي الأحكام   التي رفعت راية الحق والعدالة وأوضحت أن الحقوق لن تسقط بالتقادم فتعافِى منصة القضاء نصرٌ كبير للثورة والشعب ينقصة إجازة مفوضية القضاء والعدالة وإنفاذها لتكون سدآ لكل الثغرات التي يمكن أن تجهض العدالة في أي مرحلة من مراحلها..
هذا الحكم سيجعل الكثيرين يتحسسون رقابهم من هول الفظائع التي إرتكبوها في حق الشعب السوداني طوال عقود من الزمان فمن حوَّل جهاز الأمن من جهاز وطني ذو مهام وطنية محددة بحكم القانون إلى جهاز قمعي ضد الشعب يتحكم فيه وفي منسوبيه حزب المؤتمر الوطني وأنشأ الأمن الطلابي والأمن المجتمعي وكتائب الظل وكل هذه الأجسام غير الشرعية والتي تعمل خارج مظلة القانون وتعتقد أنها فوق المساءلة يتحمل وزر كل الجرائم التي أُرتكبت تحت راياتها السوداء فالمغرر بهم آلاف من الطلاب والمنسوبين والشباب صغار السن ظنوا أنهم بمأمن من العدالة فاليوم عشرات البيوت السودانية ومئات الأسر من ذوي المدانين ستعيش حزنآ طويلآ على تورط ابناءها في انتهاكات جسيمة تسببت في الحكم بإعدامهم اليوم وستشيع من جندهم باللعنات والدعوات فالعدالة واجبة النفاذ والقصاص حق وكلاهما مؤلم ويدفع ثمنه آخرون ولكن المجرم الأكبر في جهاز الأمن ما زال حرآ طليقآ تطارده العدالة وستطاله قريبآ ومن نفذوا وصاياه مجرمين اليوم  في قبضة العدالة...
نعرف جيدآ أن مرحلة بناء الدولة المدنية في السودان مخاضها صعب وعسير وتحيط بها المؤامرات والمطامع من كل الجهات ولكن أول ركن فيها هو تأسيس العدالة والقضاء فقد كان شعار الثورة حرية سلام وعدالة وكلها لحفظ كرامة الإنسان وصون حريته في وطن يحتكم للقانون وليس للولاء الأعمى أو الخضوع لمتطلبات الحزب لبقاء الكبار على رأس السلطة كما فعلت الإنقاذ طوال ثلاثين عام فقتلت وأحرقت وابادت وعذبت..
سيظل صوتنا عاليآ وحشودنا ثابتة متدفقة في المطالبة بقصاص شهداء الثورة وشهداء فض الإعتصام وشهداء ثورة سبتمبر ومعسكر العيلفون وضباط رمضان وشهداء دارفور والفساد في السياسة والاقتصاد وكل الملفات الأخرى المفتوحة امام النيابة فالقضاء والنيابة امامهما امتحانات عسيرة وقضايا شائكة تتطلب أن يكون القضاء مهنيآ ونزيهآ وحاسمآ وهذا ما نرجوه ونأمله لتأسيس مجتمع متصالح متعافي تتنتهي فيه كل المرارات ويسود فيه حكم القانون..
شكرآ استاذنا الشهيد أحمد الخير وشكرآ كل شهداءنا الكرام فقد فجرتم بأجسادكم الطاهرة حقل الألغام العريض وفتحتم لنا طريق الحرية وقومتم إعوجاج العدالة فكل نظامي بعد اليوم سيفكر ألف مره قبل أن يرتكب انتهاكآ انسانيآ ضد القانون.. فطبتم مستقرآ ومقامآ وتقبلكم الله في فردوسه الأعلى شهداء دافعتم عن الحق وقلتم لا في وجه الظلم..

Dark

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Adbox