اخر الاخبار

الاثنين، 30 ديسمبر 2019

الخير .. القصاص لا غير

‏أطياف - صباح محمد الحسن
الخير.. القصاص لا غير


(انتو ما أولاد ناس) عبارة نطق بها شاهد الإتهام الأول في قضية الاستاذ احمد الخير مخاطباً (شلة) من الوحوش الذين انقضوا عليهم متجاوزين كل خطوط الآدمية والانسانية في أبشع صور المعاملة التي لم يرتكبها أظلم الطغاة في العالم وفي عرفنا السوداني عندما يقول لك أحدهم انت (ماود ناس) لم يترك لك ذماً او عيباً ولا(شتيمة) لم ينعتك بها والعبارة تجعلك تتوارى خجلاً ان كان مازال ضميرك يقظاً تتحسس تربيتك وتتذكر (ابوك وأمك) وجميع أهلك لأن صداها الموجع قد لايقف عندك وانما يتجاوزك وزراً لكي يطول اسرتك،
والذين عذبوا الشهيد احمد الخير حقا انهم فاقدين للتربية والضمير لا يحكمهم وازع ديني ولا تربوي ولم تمنعهم من ممارسة الوحشية قيم ولا مباديء وكيف يكونوا اولاد ناس ومنهم من تجرأ وتبرج عندما قال ان وظيفته بجهاز الامن والمخابرات (إغتصاب) يتقاضى عليها مرتب (كاش) من خزينة الدولة الفاسدة مرتب لا يشمئز منه عندما يطعم منه أهله وربما أولاده ينتهك حقوق الآخرين المعنوية والجسدية ليأتي في دفاتر الحياة ومعاملاتها ويسجل اسمه انسان ..
والدولة الاسلامية ترفع شعارات التوحيد ومآذنها تعلو الاصوات فيها بـ(حي على الفلاح ) تسجد فيها جباه الأطهار وأهل الصوفية خشوعاً وتهجدا في ثلث الليل الأخير تزامناً مع آهات الاستاذ احمد الخير الذي تنتهك رجولته في ذات الوقت باسم الدفاع عن النظام...نظام الشريعة الاسلامية التي ينادي بها عبد الحي يوسف ويخشى عليها من الزوال وماكان احمد الخير الا معلماً مسلماً علم أطفالنا درساً عن اخلاق الشريعة السمحة وديننا الحنيف لتأتي وتلتهمه ايادي قذرة اشتروها لتمارس بشاعتها بثمن بخس.
وتشرق شمس الحق على العراة الذين ماوجدوا لهم ملاذا ومخبئا لكي يستتروا وبعض السوءات التي يكشفها الله لا ساتر لها ...والخواتيم لا تقررها الا البدايات.
وتصدر محكمة امدرمان وسط بعد اليوم حكمها في مواجهة (38) من منسوبي جهاز الامن والمخابرات بينهم ضابطان احدهما برتبة نقيب متهمين باغتيال الشهيد (احمد الخير) الذي قضى تحت التعذيب في معتقلات جهاز الامن بمدينة خشم القربة.
وأعلنت لجنة المعلمين السودانيين عن تسيير موكب متزامن مع موعد النطق بالحكم في القضية وسمت الفعالية بـ”موكب القصاص والنطق بالحكم على قتلة الشهيد الأستاذ أحمد الخير”.
وقالت اللجنة في بيانها الصادر اليوم إن اغتيال الشهيد “أحمد الخير” تم من قبل من وصفتهم بأجهزة الغدر والخيانة والخسة والنذالة وأضافت “إن الغرض من الاغتيال هو إطفاء جذوة النور المتقدة وإسكات صوت الحق”.
ولن يسكت الحق أبدا ان جاء حكم القصاص كما ينبغي ان يكون ولن يضيع حقاً أبدا فلا ذنب يؤجل ولا صراط الى الغفران للذين أتوا من أزقة اللا اخلاق لساحات الشرف والكرامة والتعليم والتربية وانتهكوها في ظلام ليل اسود ليظللوا افق البياض وعوالم الطهر وكل ملامح الحياة السمحة والشهيد مات وفي خاطره سؤال اشعل فانوس حزنه على ضريح احتضن آخر شهقات العذاب ...ومالي أنا وما ذنبي...ليملأ الظلم ساحات الجواب ...أنهم هم ذاتهم الذين تلاحقهم اللعنات وقوفاً في باحات العدالة وربما بعد الممات.
طيف أخير:
عليك بالعدل ان وُليت مملكة واحذر من الجورِ غاية الحذر !!
الجريدة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Adbox