اخر الاخبار

الاثنين، 30 ديسمبر 2019

سلسلة السودان الدولة المنهوبة .. إتفاقية حوض النيل

‏في سلسلة السودان الدولة المنهوبة سأطرح اليوم إتفاقية مياه النيل وما تبع الإتفاقية من ظلم للسودان
رصد : د. مها المفتي

تاريخيا كانت إتفاقية مياه النيل الأولى بين مصر والسودان عام ١٩٢٩ التي تمت بين بريطانيا والدول صاحبة النفوذ في حوض النيل ثم تبعتها إتفاقية عام ١٩٥٩ التي نصت على ألا أي دولة من
دول حوض النيل أي إجراء على النيل والبحيرات التي ينبع منها سواء في السودان أو الدول التي كانت تحت سيطرة بريطانيا نصت الإتفاقية أن يكون نصيب السودان ١٨/٥ مليار متر مكعب ومصر ٥٥/٥ مليار متر كما طالبت مصر بعدم إجراء أي تعديل على أحد فروع النيل ( الأبيض أو الأزرق ) حتى تؤثر على ‏النيل
كما نصت الإتفاقية في حال قررت مصر إقامة أعمال في السودان على النيل أو فروعه أو إتخاذ أي إجراء لزيادة مياه النيل لصالحها أن تكون إدارة تلك الأعمال ورقابتها وصيانتها من قبل مصر فقط علمًا أن تلك الأعمال تقع داخل السودان وليس من حق السودان التصرف فيها هذا يقودنا إلى خزان جبل الأولياء عندما قررت إدارة الحكم الثنائي إنشاء مشروع لزراعة القطن في الجزيرة يعتمد على الري الإنسيابي من سد يقام على النيل الأزرق بعد نجاح زراعة القطن في قرية طيبة كان لابد من أخذ الإذن من مصر أولًا لكن مصر رفضت الطلب بحجة أن المشروع سيستخدم مياه النيل بشكل واسع ‏
والثاني أن تجربة زراعة القطن في السودان قابلة للتوسع مما يجعل السودان منافس لمصر في سوق القطن العالمي مما يساعد على تخفيض أسعار القطن والتقليل من نفوذ مصر في سوق القطن العالمي الذي كانت تنفرد به مصر فقط لهذه الأسباب وحتى لا تخسر مصر سيطرتها على إنتاج القطن وتؤدي زراعة القطن
لجميع تلك الأسباب إقترح على مصر بناء خزان على النيل الأبيض وهو خزان جبل الأوليا على النيل الأبيض يقع على بعد ٤٤ كيلومتر جنوب الخرطوم أنشئ خزان جبل أولياء لمصلحة مصر عام ١٩٣٧ وظل تحت الإدارة المصرية بالكامل رغم أنه داخل السودان لا يحق لحكومة الخرطوم إبداء أي رأي حول الخزان 
قامت مصر ببناء خزان جبل الأولياء بناء على إتفاقية خزان سنار حتى تحفظ مصر بحقها الكامل في مياه النيل دون أن تتدخل حكومة السودان تم ترحيل جميع سكان القرى التي تحيط بمنطقة الخزان كما غمرت مياه الخزان مزارعهم ومساكنهم وقامت الحكومة المصرية بتعويض السكان بمبلغ ١٧٥ جنيه إسترليني 
١٧٥ جنيه للمنزل الواحد وضعف الرقم للمزرعة طبعا لا يحق للسكان الإعتراض أو مجرد الإحتجاج وعليهم قبول المبلغ وترك مساكنهم فورا وأيضا مزارعهم ( كم كنت أتمنى أن يتعظ عبود من هذه التجربة قبل أن يكررها في حلفا عند بناء السد العالي ) ظل خزان جبل أولياء يمثل خط إمداد ثاني للمياه 
ظل الخزان تحت إدارة الري المصري بالكامل حتى بعد إستقلال السودان عام ١٩٥٦ بل ترفض إدارة الري المصري المسؤولة عن خزان جبل أولياء توظيف أي سوداني في الخزان كما تمتع جميع موظفي الري المصري المقيمين في السودان بمعاملة الهيئات الدبلوماسية دون رقابة يعاملون كسفراء لا تتطبق عليهم 
يعامل موظفي الري المصري كسفراء ولا تطبق عليهم القوانين السودانية رغم إقامتهم داخل السودان ظل هذا الوضع الشاذ قائمًا حتى عام بعد قيام السد العالي عام ١٩٧٧ وقتها تنازلت عنه مصر وقامت بتسليمه إلى الحكومة السودانية هل رأيتم أو سمعتم بوضع مثل هذا يحدث في دوله في العالم
لا يحدث مثل هذا الأمر إلا في السودان ثم تتكرر عند بناء السد العالي !! هل فهمتم الآن لماذا مصر تعتبر أن النيل ملك لها ؟ لأنها حصلت على جميع الإمتيازات دون عن بقية دول حوض النيل الأخرى وأظن أن مصر ظلت تتصرف بهذه الطريقة مع السودان بعد رفض السودانين الوحدة مع مصر قبل الإستقلال 
كل هذه الأحداث توضح بالدليل أن مصر كانت تشعر بالخطر من السودان لذلك تسعى دائما على عدم إستقرار السودان وأن يظل السودان ضعيفًا ممزقًا حتى يسهل عليها السيطرة عليه وأيضا لا ينافسها في النفوذ الذي تتمتع به سواء في أفريقيا أو على مستوى العالم لكن ليت السياسين السودانين يفهمون !
‏أخيرا أقول لبعض المتابعين الذين إتهموني بأني أتحامل على مصر على قرار بعض الأحزاب ذات الولاء إلى مصر أنا لم أحضر هذه المعلومات أو ألفتها من رأسي بل هي حقائق مثبتة كل ما أتمناه أن تتغير نظرة صناع القرار السودانين وأن يكون ولائهم للسودان أولًا وأخيرًا حتى يستطيعوا النهوض بالوطن
‏معلوم أن السودان حباه الله بالأراضي الخصبة على مد البصر والمياه سواء من الأمطار أو النيل أو حتى من الروافد التي تنبع داخل السودان بالاضافة إلى الثروة الحيوانية والمراعي الخصبة والمعادن والصمغ العربي لذلك السودان دائما مطمع لمعظم الدول وفي نفس الوقت خطر عليها اذا نهض السودان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Adbox