مشاهد من ساحة الإعتصام - حمدي صلاح الدين

بدون ألوان // حمدي صلاح الدين

(مشاهد من ساحة اعتصام القيادة)

من أجمل مشاهد ثورة ديسمبر المجيدة (مشهد اعتصام القيادة) بزخمه و القه و بريقه.

كنت ازور ساحة الاعتصام كلما حانت لي فرصة، في إحدى زيارات لمقر الاعتصام، قبل رمضان بأيام، كنت في معية العمدة عاصم قدوره و الاحباب الأمين العربي و رجب  و ايمن على حسين و بعد أن اقتربنا من حاجز التفتيش الكائن قبل الفرقة السابعة طالعنا هتاف (ارفع يدك فوق.. التفتيش بالذوق). الهتاف المحبب الي نفسي مع هتاف (حا تسقط و حا نعرس... حا نعرس كنداكة).

المهم، اصطففنا و رفعنا ايدينا الي أعلى العمدة اولا بعده ايمن ثم الأمين ثم رجب ثم شخصي.

العمدة مداعبا شباب التفتيش :(انا عمدة شمبات. العمدة بتفتش؟).
داعبه الشباب : (الرئيس بتفتش هنا ) ضحكنا جميعا  ومرروا العمدة، ايمن ، الامين و رجب . عندما جاء دوري و قبل التفتيش طالبني شباب التفتيش  ب(البطاقة). اخرجت بطاقتي و قدمتها لهم و مرروني بكل احترام و تهذيب. العمدة ضحك على قائلا : (ناس التفتيش شكوا فيك عشان كده طلبوا البطاقة).

كانت المرة الوحيدة التي يطلب فيها مني شباب التفتيش  البطاقة في مقر الاعتصام و هذه الزيارة  اعتز بها جدا دون كل زباراتي لمقر الاعتصام لاني طولبت بابراز البطاقة .

مشهد التفتيش يمنح رمزية قوية لمشهد الاعتصام، رمزية باذخة الجمال.

شخصيا، كل ما أمر عبر تفتيش في مقر الاعتصام كان ينتابني شعور بدولة جديدة ذات فكر جديد ذات مضمون حديث. جهد و عرق في نهار قائظ بتجرد و انسجام دونما سابق معرفة بين الشباب فقط (مظلة وطن).

تفتيش السفراء الأمريكي ، الهولندية و سفير الاتحاد الأوربي حمل دلالات (ثقافة ثورة) تؤسس لعدالة في فرض هيبة القانون من السفير الي الغفير أو هكذا يقول الشباب عبر رمزية التفتيش (هذه دولتنا التي نريد).

(حواجز التفتيش) تعتبر (اللوحة الرمزية الابرز) في (قطار الثورة) الماضي الي منتهاه بقوة.

مشهد التفتيش في حد ذاته مدعاة لتقارير إعلامية مرئية توثق لهذه المرحلة من تاريخ السودان.

هذا الجيل الشاب حظي بما لم يحظ به جيل الثورتين السابقين في أكتوبر و أبريل. فعبارات مثل (استخدم الساتر) التي استخدمها الجيش كثيرا من أعلى التاتشر و هو يستعد لاطلاق الذخيرة الحية ضد المتطفلين الذين حاولوا فض الاعتصام في بواكير أيامه، هذه العبارة يعقبها انبطاح الجميع على الأرض رجال و نساء و شباب و أطفال ليبدأ بعدها تبادل إطلاق ذخيرة حية كثيف تصيب في مقتل و مشاهد الفيديو و اللايف تنقل لنا ثبات و عزيمة و إصرار و تلاحم كبير. هذا المشهد شكل حجر زاوية في مشهد إصرار الثوار حيث لم يعد إطلاق الذخيرة الحية مدعاة لترك الشوارع و الاختباء في البيوت. هذا المشهد لم يحظ به جيل الثورتين السابقين فهل من شباب يقوم بتجميع كل فيديوهات إطلاق الذخيرة الحية و استخدام الساتر أمام القيادة العامة و يضعها في فيديو واحد مؤرخ؟ هذا تاريخ و فعل صناعة ثورة يكون معينا و ملهما للأجيال القادمة ان تسلط عليها حاكم أو تفرعن عليها مسؤول.

انها ماركة مسجلة باسم (ثورة ديسمبر المجيدة)

المصدر // صحيفة السوداني

إرسال تعليق

0 تعليقات