اخر الاخبار

الثلاثاء، 31 ديسمبر 2019

إستعدنا إستقلالنا

‏الإستقلال كلمة معانيها كبيرة لكن منذ وعيت على الدينا لم استشعر تلك المعاني يوماً..فكونك تكون مستعمرا وتستعد حريتك فهذا يعني نقلة من الظلمات للنور  ..لذا  كنت استغرب حين يحكي الناس القصص في حكاويهم القديمة كيف ان الخرطوم كانت تغسل يوميا بالماء ..وكيف كان التعليم قويا ومجانيا ..وحديثهم عن المدارس الداخلية فيه شجن جميل ..فكل شي كان منظم وكانت الروابط المدرسية والجمعيات الأدبية عنوان ..والتنظيم في ساحات الطعام والبوفيه المفتوح وكيف أن كل طالب يأتي ويجلس بنتظام في كرسيه وأمامه إناءه   والشوكة والسكين وكأنه في إحد المطاعم..وعن إخلاص المعلمين في ذلك الزمن الذي سموه جميلا..أتدرون اي زمن ذاك؟ 
انه زمن المستعمرين!!
لكم ان تتعجبوا!
 من سميناهم غزاة هم نفسهم من حفروا ذاكرة الزمن 
الجميل 
 ونقشوا فيها بأجمل الذكريات الشجية..  التي ما ان تجلس ..
..في أي مجلس الا وتسمع جليس يرويها..
فذهب الغريب وأخذ متاعه بعد أن غرس شجرة ظليلة مثمرة..  لكن  من أتى  بعده من  ابناء البلد  حرصوا كل الحرص في أن  
يأخذوا معهم  قبل الرحيل ثمرة وغصنا طريا اخضرا..و ما كانوا يرحلون لحالهم  بل تهب فيهم غضبة تأخذهم فزعين   ....وتوالت ايام  استعمار ابناء  البلد وبدأت الصورة البهية في التلاشي رويدا رويدا..إلى أن أتانا زمان الغاصبين...زمان التتار المغوليين.  زمان سارقي عرق الكادحين ..زمان الغوغائيِّن..الزمان الاغبر الذي دخل على كل بيت بالسواد   
كانوا كسرب للجراد يهجمون جماعات وبغِلٍ شديد    فقضوا على حصاد السنين والذكريات..دخلوا علينا كجراد..  وقمل وصفادع  زمن فرعون ..ولكنهم  كانوا هم  من اتى بالدماء ومن شربها  ..دماء كل طفل وشاب و عجوز حكيم ..فكنت كل سنة حين يحتفل الناس بالاستقلال ابكيه انا ...واحن لزمن الغزاة  الشرفاء الذي فاتني .  . نعم غزاة شرفاء واعتقد أن الأمر بات جلياً  وتدرون جيداً عن كيف حكمنا آل كهنة فرعون  
زمان الإنقاذ الذى غاص الجميع  فيه في الوحول ..ضاعت ملامح الناس وسُكب ماء وُجُهِهِم ..وتاه  الجميع  وكأن لعنة بني إسرائيل اصابتهم فكتب عليهم  الشتات والخوف وتاهوا في الأرض أربعين سنة الا عشراً ...تائهون  فلا هم مع الأحياء يعيشون ولا إلى الأموات ينتسبون ..سلبت احلامهم وطموحاتهم وسلب حتى منهم أنهم إلى بقية العالم ينتسبون ..فسار الركب الا شعبنا 
وارتفع شأن الناس إلا شأننا..وسارت جموع اهل الطموح والعلم الا عندنا ..و رويدا رويدا انطفأنا ومات كل شي  الا ذكريات البعض عن الزمن الجميل زمن الغزاة الشرفاء..
لكن وحين ظن الناس جميعاً أننا سقطنا سقطتنا  الأخيرة وجهزوا الشواهد للقبور وبكينا موت  الأمل في الصدور   وشيعناه  بالصراخ والعويل..  بكاءً وحسرة ... لكنَّا أيضاً كنَّا تارة نغض الطرف وعشنا تعايش أليف مع سلبيةً  ألفناها  عبر السنين ولم يعد شيئاً مُهما مَهما كان مُهما.
وفي وسط ذلك الجو الضبابيُّ المعتم ..نهض غرساً غصناً منسياً وريفاً 
نباتا طيباً ظنه الناس زمناً خبيث أو هكذا ألصقوا فيهم الصفة القبيحة ..الم اقل لكم كنا سلبيِّن في كل شي  ..
‏شبابٌ وكأنهم بقيةٌ مما ترك آل علي عبد اللطيف وعبد الحفيظ الماظ   ..ظُلموا ولم يُقيموا.....
شباب لم يضع الناس لهم حساب ..فهبوا هبة واحدة زرعت الرعب في القلوب وزينوا الشوارع بالهتافات والصمود ..يسقط واحد فيحمل الاخر الراية..فكلهم كان جعفر الطيار ..وكلهم كانت غايتهم الا تسقط راية هذا الوطن المغدور..فتساقط منهم شهداء ..لكن ما لانت عزائمهم بل زادت..فهم ينشدون غايات اجمل ينشدون الاستقلال..استقلال تحسَّه حتى ذرات التراب... وكان لهم ولنا ..وتحققت الأمنيات وازدانت الساحات وخرجت جموع الناس مغنية ومصفقة..كرنفالات الفرح الجميل ..فاليوم نرفع راية استقلالنا..وبسطر التاريخ مولد شعبنا..
رحم الله صناع الاستقلال الأوائل..ورحم الله وحفظ صناع استقلالنا الحاضر ..ودمت يا وطني عزيزاً كريماً ودامت لك الأيام والمستقبل والحاضر

فتحيه التجاني

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Adbox