اخر الاخبار

الأحد، 22 ديسمبر 2019

لا ذُّلُ بعد الثلاثُون - بقلم عبد الرحمن عبد الحفيظ نُقد




لا ذُّلُ بعد الثلاثُون

بسم الله بادئة كل أمر ..
لست بعاشق لتلحين الكلام والحروف .. او ممن يجيدون تشكيل الحديث .. حتى أنال او ترضى عني السلطات والأحزاب.. ما خلا بادئة حديثي (سيدي) وانا اعلم جيداً بأن السيادة للخالق وحده ، فعلى كلٌ هي كلمة دونها قلمي فخذ منها ما تستحقه من تقديرُ و احترام .. واترك ما تبقي كبادئة السلام ..

سيدي الرئيس ..


تعلم جيداً .. كما يعلم الجميع ايضاً .. حال  تلك الثلاثون الهالكة التي وقد مضت فقط علي دفاتر التاريخ ..
ولكنها مازالت عالقة ما بين القهر والتسلط والاستبداد والاستعباد بفؤاد أكثر الخلق تقبلا لمقادير الخالق المتمثلة في تقبلهم لقضائه بنصيب حياة مريرة وواقع أمرُ  ..

سيدي الرئيس ..
واقعُ مرير وسلطان جائر .. لا يعرف معني الإنسانية ولا حقوق البشرية، تحمل زمرته رايات إسلام كاذب أشبه بإسلام مسيلمة وأخوته، لا يخافون الله ولا يهتدون بسنة نبيه ..
يتسمون بالكذب والفجور، وشُهِد لهم شر مناجاة شياطينهم .. وسفك الدماء والظلم والجور .. رضينا بشرور الدنيا مجتمعة فيهم .. وبذاك الحال الذي لا ولن يرضاه من كُرمت انسانيته من فوق سبع سماوات ..

سيدي الرئيس ..
لا اريد الإفراط والإنخراط في مجريات الأحداث والحديث .. ولكن حتى تفهم مرامي لنجعل القرآن مهد البلاغة والفصاحة والبيان .. في محل ارتكازٌ لتقارب العقول .. وتباين الفكر ..
حتى اطرح ما يدور بمخيلتي .. فهو كتاب الدِّين .. وكتاب الدُنيا .. فهو بلا شك متميز ومتفرد بالشمول في شتى مناحي الحياة .. وإن ضاقت بك كل المفاهيم ..

سيدي الرئيس ..
لنَرجع .. ونُراجع سوياً تفسير آيات مُختارة من سورة الكهف، وهي الآيات [60 -64] فكلنا نعرف قصة سيدنا موسى ورحلة البحث عن الرجل الصالح 👌🏼

فأحِفظوا معي الإشارات التى لها ترقيم ..

قال تعالى:
(وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّىٰ أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا). [الآية: 60]
"ان سيدنا موسى عليه السلام كان حريصاً أن يلتقي بالرجُل الذي هو أعلم منه، كما بدا في إصراره على أن يجد المكان الذي فيه مجمع البحرين حتى وإن سار دهراً من الزمان". •إشارة (1).

(..نَسِيَا حُوتَهُمَا..) [الآية: 61]
"الإشارة في النسيان تنسب إليهما، ولكن كان النسيان من الفتى وحده، كما نقول (فعل بنو فلان كذا) أي "فعله واحد منهم" وكان سبب الجمع في نسيان الفتى من جانب ونسيان سيدنا موسى أن يأمره من جانب آخر". •إشارة (2).

(فَلَمَّا جَاوَزَا..). [الآيات: 62 - 63]
"أي لما تعديا ذلك المكان وأصابهما التعب والجوع الذي ذكَّرهما بالغداء، فما كان من التَّابع إلا أن استعاد في ذاكرته انسِراب الحوت". •إشارة (3).

(قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا). (الآية: 64)
"رد سيدنا موسى لفتاه اننا ما كنا نطلب ذلك فرجعا يقصان الأثر الذي جاءا منه يبتغيانه". •إشارة (4).

دلالة الاشارات:

•إشارة (1)
سهلة ولا تحتاج لتفسير يعقدها، خوف اختلاط المفاهيم وتمايز درجات العقول، فالمقصود بالخضر هنا !! انت !! .. فحسب الواقع كنا حريصين جداً للإلتقاء بك ولو كان انتظارنا دهرا من الزمان ..

•إشارة (2)
هذه الاشارة تخص من فوضنا اليه امرنا من بعد الله، "فلا تنسوا دماء شهدائنا ولا جهودنا في سبيل اقصاء الكيزان اعداء التنمية والسلام والديموقراطية، وذلك لأن عاقبة كل الأمور تقع وتُحمل لمن جلس على كرسي السلطة لا لغيره.

•إشارة (3)
لا نريدكم ان تتذكروا شيئاً ولو كان الصواب نفسه في كل امر بعد فوات أوانه، فنحن قوم خُيرّنا ما بين (الذل بعد الثلاثون) او الموت، فخرَّ الذل مذلولاً واكتسى الموت شعار المجد والخلود عند قوم شجاعتهم وقوتهم سطرت تاريخ افريقيا الجديد.

•إشارة (4)
اياكم وضياع الوقت في هذه الاشارة ولن نرضي بالرجوع لقص الأثر اذ ضاع منا سبيل نبتغيه، اختاركم الشعب ولاة للأمر ففضلاً وليس أمراً أحسنوا لمن استحق الحرية والتغيير واجتنبوا الاختلال فالشيطان يُعظم ويُمجد من باعد بين قلبه وتقوى الله.

سيدي الرئيس ..


اود تذكير من نسى ومن لا يعرف الذي دار بين الخليفة عمر بن عبد العزيز  والحسن البصري، عندما طلب الاول من الثاني ان يجمع له ما بين أمري الدنيا والآخرة ..

فكتب الحسن البصري:


(إنما الدنيا حلم، والآخرة يقظة، والموت متوسط، ونحن في أضغاث أحلام، من حاسب نفسه ربح، ومن غفل عنها خسر، ومن نظر فى العواقب نجا، ومن أطاع هواه ضل، ومن حلم غنم، ومن خاف سلم، ومن إعتبر أبصر، ومن أبصر فهم، ومن فهم علم، ومن علم عمل، ... ، فإذا زللت فارجع، وإذا ندمت فأقلع، وإذا جهلت فاسأل، وإذا غضبت فأمسك).

سيدي الرئيس ..


اعتذر .. فقد فاضت كلماتي، ولكن عند الاشارة عما مضي وتلك التي دونت في كتب القصص والتاريخ  تعكس حالنا عندما أُرهقت أرواحنا في رحلة البحث عن القوي الأمين ، فكان التشابه في الحروف ..
فدلالة الحروف للفظ (عُمر) في عهد الرحمة والعدالة وتقوى الله .. هي نفس الأحرف لكلمة (عمر) في عهد الظلم والفساد والاستبداد .. ولكن ما كان عُمر بظالم او بعكس الذي ذُكر ..

ولكن إيانا واليأس .. إيانا والتراجع ..
فكان الصبر .. اساس ثلاثون عجاف ..
فضاقت الصدور .. بعد هطول الندم .. لأعوام مضت ..
فجاء الفرج .. وانحسرت ظلمات المفسدون ..  بصخب صراخ الكادحون ..

فما كان لشعب ضاق به الحال .. وضاق بكل الجوانب .. الا ان يزلزل أرضاً .. اعتادت العزة والكرامة .. مناضلة  مناهضة .. ، رفضت الظلم والاستبداد حتى عانقت صباح الحرية المشرق، قائدها .. جيل لا يرضى بأن يكون هنالك (ذلٌ بعد الثلاثون).

عبدالرحمن عبدالحفيظ نُقد
اقتصادي - ناشط اجتماعي




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Adbox