( الشقيقات .. زينة الحياة )

.. ( الشقيقات .. زينة الحياة ) ..


- ربنا سبحانه وتعالى .. رزقني .. بشقيق وحيد .. رحل عنا باكراً .. وترك في حياتنا ( فجوة كبيرة من الفجيعة والأسى ) ..

- ورزقني المولى .. عزَ وجلَ .. بأربعة شقيقات ..

- معهن .. وبينهن .. يكون للدنيا طعم .. ولون مختلف ..

- ( الشقيقات ) .. هن ..

- آمال ..

- نادية ..

- أقبال ..

- ( فاطمة ) أو ( رابعة ) ..

- أحبهن بلا حدود .. وهن في حياتي ( سدرة منتهى المحنة .. والمحبة ) ..

- هذه البوست .. كتبته على شرف ( كبيرتنا .. آمال عبد الرازق الشيخ ) ..

- وهي تمثلهن .. خير تمثيل ..

....................................................................................................

- البص يقطع المسافة بين ( السوق الشعبي - الخرطوم ) .. قبل ( الفلهمة ) ( وقبل أن يصبح الميناء البري .. وكده ) .. وبين مدينة سنار .. في حوالي خمسة ساعات .. ( تقريباً ) ..

- كنت مسافر لوحدي .. البص .. ( مليان ) .. لايوجد كرسي فاضي ..

- وكنا في أول صف .. وراء السائق مباشرة ..

- جاري في الكرسي على يساري .. كان ( شخص ) لم أعرفه .. حقيقة .. ولكن ( شكله ما غايب علي أبداً ) ..

- المهم تحركنا من السوق الشعبي .. في تمام الساعة ( 7 ونص صباحاً ) ..

- ( جاري في الكراسي ) .. أقفل ( الستائر ) .. وحرمني من متعة مراقبة ( الخرطوم ) وهي تتوارى من ناظري .. وبالتالي ( أنقص سعادتي ) .. من ( قولت تيت ) ..

- أول ما يستعدل البص شارع مدني .. وياخذ ذلك ( الميلان ) العجيب .. تشعر كأن ( كمال عبد الوهاب ) يلعب ذلك ( الباص الساحر ) .. بكفة قدمه اليمنى .. وهو يميل ( عكس إتجاه الكورة ) .. لتصل ( مقشرة ) للفاضل سانتو .. الذي ( يبتسم ) قبل أن يودعها في شباك ( صلاح قطبي ) ..

- حتى اليوم .. وحينما يستعدل ( رفيق سفري .. سيد عثمان حميدة ) .. شارع مدني .. في ذلك الميلان العجيب .. أجد نفسي .. أبتسم .. نفس ( إبتسامة الفاضل سانتو ) .. وهو يقول ( لصلاح قطبي .. عايزها بي ويييين ) !! ..

- بدأت رحلتنا في ذلك اليوم .. وجاري في الكراسي .. قد نام .. بسرعة مبالغ فيها .. حسدته عليها ..

- كانت شرائط الكاسيت ( المنبعثة من مسجل البص ) في ذلك الوقت هي سلوانا الوحيدة .. في تحمل ( ملل الطريق ) .. ومطباته الخطيرة .. ( لايوجد موبايل .. ولا يوجد إنترنت .. ولا الفيس بوك .. ولا الواتس آب مقطوع الطاري ) ..

- والكاسيت مع الجرائد .. كانا يقومان بمهة ( إختصار المسافات ) .. بقدر الإمكان ..

- للكمساري في ذلك الوقت .. ( منصب خطير ) .. غير ( مراجعة التذاكر ) .. والتأكد من أن كل جالس على كرسي .. يحمل تذكرة .. مدفوعة القيمة ..

- والمهمة ( الأخطر ) كانت هي تحكمه .. فيما يبث من ( مسجل البص ) ..

- كان يختار ( الكاسيت ) الذي يعجبه هو .. شخصياً .. وفي بعض الأحيان .. كنت أسمع ( السائق ) يطالب ( بشريط معين ) .. وغالباً ما يكون ( بلال موسى ) .. ( تسجيل ستيريو فيصل كامل بسنار ) ..

- عموماً .. كانت الرحلة تبدأ دوماً بشريط من ( المدائح النبوية ) ..

- وفي ذلك الصباح الباكر .. كان للمدائح حقيقة وقع على النفس .. والخاطر ..

- وينهب البص ( الزلط ) نهباً .. ونصل للكاملين .. حيث كان ( مقرر وجبة الإفطار ) ..

- ينزل ( طاقم القيادة ) .. المكون من السائق .. والكساري .. وشخص ثالث .. غالباً .. هو صديق للكمساري .. أو قريب للسائق .. ويدخلون في ( غرفة ) .. مغلقة عليهم .. تشبه لحد كبير ( غرفة الفنانين ) في بيت العرس .. زمن كانت الأعراس في البيوت ..

- كان ( العازفون ) يخرجون من ( تلك الغرفة الخفية ) .. يحملون ( كمنجاتهم والدربكة والأكورديون والطرمبة ) .. وذلك طبعاً قبل أن ( يصبح للأورغن .. كبير مقام ) ..

- هكذا كان ( تيم القيادة للبصات ) التي تحملنا من العاصمة ( لحيشاننا في الأقاليم ) .. وبالعكس ..

- إنتهت فترة الإفطار .. وخرج ( نفس التيم من تلك الغرفة الخفية التي كانت تشهد إفطارهم الدسم .. المجاني ) .. يخرجون وقد ( ولع ) كل منهم سيجارته .. ( كيييف خرافي ) .. تراه في عيونهم ..

- وهنا تدب حركة في المطعم أو الكافتيريا .. وترى الجميع يتوجه نحو البص .. ومايزال الكساري على الأرض .. يدخن بتلذذ خرافي ( سيجارته البرنجية ) .. التي لا تخطئ رائحتها الأنف ..

- جلس الجميع .. و (عزف السائق ) على ( البوري ) لحن الوداع والشكر .. ( وداعاً للكاملين التي أطعمته الفول المصلح .. والكبدة .. والبيض .. وإحتمال صحن شيه .. كمان ) ..

- والشكر .. لصاحب الكافتيريا على ( 3 علب برنجي ) للكمساري .. والسائق .. وصاحب الجماعة ( المجهول الهوية ) .. الذي ناله في الحب جانب ..

- بعد الإفطار .. وكيف السيجارة .. يتغير ( مزاج الكساري ) من ( المدائح ) .. للطرب ..

- وأنا أضع يدي على قلبي .. خوفاً من إختيار ( كاسيت .. مسيخ ) .. وأقول في سري ( يارب مصطفى سيد أحمد .. أو عبد العزيز المبارك .. أو إن شاء الله صلاح كوستي ) ..

- وأختار الرجل ( كاسيت ) .. بعد أن لعب بأعصابي .. فأنا أرى بأم عيني عملية الإختيار العشوائية .. التي يقوم بها ..

- وضع الكاسيت داخل المسجل .. ثم رفع الصوت .. ( على الآخر ) ..

- وشدا .. ( أحمد المصطفى ) .. ( ياريت تجينا .. الراسيه ورزينة ) ..

.......................................................................................

- سهران الليل .. بعدّ نجومو ..

- سهران الليل .. غالبني نومو ..

- ما بين شجوني .. يا ناس دلّوني ..

- محبوبتي وين .. ما تقولوا وينها !! ..

- ياريت تجينا الراسية ورزينة ..

- سهران الليل .. كملت دموعي ..

- سهران الليل .. من نار ضلوعي ..

- ولهان وشاكي .. حيران وباكي ..

- محبوبتي وين .. ما تقولوا وينها !! ..

- ياريت تجينا الراسية ورزينة ..

- سهران الليل .. جفتني مالها !! ..

- شالت فؤادي .. لمتين ألاقي !! ..

- محبوبتي وين .. ما تقولوا وينها !! ..

- ياريت تجينا الراسية ورزينة ..

...............................................................................

- وتوالى شدو ( أحمد المصطفى ) ..

- وأصبحت المسافة من الكاملين .. حتى سنار .. كانها ( فركة كعب ) ..

- ياريت تجينا .. ( الراسيه ورزينة ) ..








إرسال تعليق

0 تعليقات