اخر الاخبار

الأربعاء، 18 ديسمبر 2019

نعم لبيك يا وطني - بدون الوان - حمدي صلاح الدين


نعم لبيك يا وطني - بدون الوان - حمدي صلاح الدين
بدون ألوان// حمدي صلاح الدين

(سأخرج رافعاً رأسي.. نعم لبيك يا وطني)

بدأت منذ ايام  حملة الثورة المضادة تتساءل لماذا الخروج في التاسع عشر من ديسمبر ؟ و ماذا أنجزت ثورتكم حتى تحتفلوا بعامها الأول؟

مثل هذه الأسئلة بدأت تطل برأسها همساً و ستتحول الي جهراً في مقبل الايام .

شخصيا ساخرج في التاسع عشر و في العشرين و في الخامس و العشرين و في كل يوم تدعو له الحرية و التغيير او يدعو له تجمع المهنيين.

نعم ساخرج محتفياَ بهذه الثورة العظيمة و ان حاولوا تقزيمها بأدوات صدئة و معاول لا تقوى على الاستقامة.

نعم ساخرج ف(يكفي الثورة) فخراً و ثناء و عزة انها اقتلعت دكتاتورية الشعارات الدينية و  الرأسمالية الطفيلية.

(يكفي أنها) روت أرضها بدماء طاهرة من خيرة شبابها مهراَ للحرية و السلام و العدالة.

(يكفي أنها) جسدت لنا مشهد سودان ما قبل الإنقاذ في سوح  الاعتصام، اعتصام القيادة ، حيث اعادت  إنتاج  خصائص المجتمع السوداني الأصيلة.

(بكفي انها) كشفت لنا كيف كنا نسرق لثلاثين عاماَ حسوماً تحت اسم الدين و بشعارات الدين و تحت ظلال الشريعة التي حاشاها ان تحمي سارق.

(يكفي أنها) قدمت لنا مدنيين و عسكر تساموا فوق جراحات تيارات الهمز و اللمز و الغمز و التخوين ووقعوا وثيقة شراكة تعبر بالبلاد الي سواحل الأمان.

(يكفي انها) قدمت لنا حمدوك و ما ادراك ما حمدوك.

(يكفي انها) قدمت لنا رسل محبة كالصادق سمل الذي تجرع مرارات فقد فلذة الكبد فآثر "سلامة البلاد" على "فش الغبينة و تخريب المدينة" في مشهد أقرب إلى نبل الانبياء و طهر الصحابة. سلوك يعلق على بوابات المدينة ليستشرف منه الآخرون قيم الطهر و النبل و العفة.

(يكفي أنها) جعلت طلاب جامعة مغربية يجسدون مشهد الكنداكة الاء صلاح في حرم الجامعة المغربية بذات الثوب الأبيض و ذات الحلق الذهبي و ذات السيارة و ذات الهتاف ممن هم حولها (نحن السقينا النيل.. من دمنا الطاهر.. ما بنندفن نسكت.. في وش عميل جائر.. حبوبتي كنداكة...جدي ترهاقا.. يمة الرجال احرار.... الروح مولعه نار )

(يكفي أنها) و في عام واحد أعادت السفير الأمريكي للخرطوم، منحت السودان رئاسة الايقاد، منحت السودان رئاسة المنظمة الدولية لمكافحة الألغام و جعلت البيت الأبيض يدعو رئيس الوزراء السوداني لزيارتها بعد 35 عاماً من احتجاب واشنطن عن دعوة اي مسؤول سوداني.

(يكفي أنها) جعلت سودانير تعانق السماء من جديد في أولى رحلاتها صبيحة الغد.. ستعود  سودانير لمجدها و السكة حديد لبريقها و التعاونيات الاستهلاكية لفاعليتها و الخدمة المدنية لانضباطها و التعليم لسيرته الأولى.

(يكفي أنها) جعلتني اتجول بين دور الاحزاب دون تلصص متنقلا بين زيارة الحزب الاتحادي و حزب البعث و الحزب الشيوعي و حزب بناء السودان لاستمع لافكار هؤلاء و اناقش آراء أولئك دون أن اخرج من تلك الدور متلصصاً مخافة ان يعتقلني الأمن تحت دعوى العلمانية و العمالة و الارتزاق.

(يكفي أنها) جعلت حزب المؤتمر الوطني المحلول يزحف السبت الماضي زحفاَ اخضراً خضرت إسمه و جنباته الدولة المدنية فلم يكن هنالك جريح ولا قتيل و لا قناصة على اسطح المنازل و لا استنفار للكوادر الطبية و لا جراحات عاجلة في الجمجمة ولا بتر للايدي.

(يكفي انها) جعلت العرب و الفرنجة يجلسون على ديسكات الدراسة ليتعلموا معنى "سلمية.. سلمية"

(يكفي أنها) جعلت الأمم المتحدة و في أعلى منابرها تعلن ان "السودانيين قاموا باعظم ثورة في التاريخ الحديث"

(يكفي أنها) رفعت ميزانية الصحة الي نيف و عشرين بدلا عن 1.8٪ و التعليم الي نيف و عشرين بدلا عن 8.٪

(يكفي أنها)  علمتنا ادب  هتاف (ارفع يدك فوق.. التفتيش بالذوق). الهتاف المحبب الي النفس  مع هتاف (حا تسقط و حا نعرس... حا نعرس كنداكة).

(يكفي انها) اسست لدولة العدالة و المساواة من ساحة الاعتصام فتم تفتيش سفير الاتحاد الأوربي و القائم بالأعمال الأمريكي و السفيرة الهولندية عند مدخل ساحة الاعتصام في مشهد يجسد سلطة شعب.

(يكفي أنها)  حظيت  بما لم يحظ به جيل الثورتين السابقين في أكتوبر و أبريل. فعبارات مثل (استخدم الساتر) التي استخدمها الجيش كثيرا من أعلى التاتشر و هو يستعد لاطلاق الذخيرة الحية ضد المتطفلين الذين حاولوا فض الاعتصام في بواكير أيامه، هذه العبارة يعقبها انبطاح الجميع على الأرض رجال و نساء و شباب و أطفال ليبدأ بعدها تبادل إطلاق ذخيرة حية كثيف تصيب في مقتل و مشاهد الفيديو و اللايف تنقل لنا ثبات و عزيمة و إصرار و تلاحم كبير. هذا المشهد شكل حجر زاوية في مشهد إصرار الثوار حيث لم يعد إطلاق الذخيرة الحية مدعاة لترك الشوارع و الاختباء في البيوت. هذا المشهد لم يحظ به جيل الثورتين السابقين فهل من شباب يقوم بتجميع كل فيديوهات إطلاق الذخيرة الحية و استخدام الساتر أمام القيادة العامة و يضعها في فيديو واحد مؤرخ؟ هذا تاريخ و فعل صناعة ثورة يكون معينا و ملهما للأجيال القادمة ان تسلط عليها حاكم أو تفرعن عليها مسؤول.

(يكفي انها) أعادت للشباب سطوتهم و نفوذهم و كلمتهم في دولة السودان الشبابية

(يكفي انها) جمعت عقار و مناوي و عرمان و جبريل و عبد الواحد على طاولة بناء السودان الجديد

(يكفي أنها) قالت في قمة هرمها (لا سقوفات لإنجاز السلام) فضمنت لأهلنا ممن نزحوا و لجأوا حقوقهم المسلوبة لثلاثين عاما

(يكفي أنها) ابتدعت هتاف (يا عنصري و مغرور) كل البلد دارفور فكانت دارفور حاضرة في ساحة الاعتصام كما جبال النوبة و كردفان حضوراً طغى على مشهد الثورة

(يكفي انها) علمت الساسة ان للشعب كلمة تفوق جعجعة الساسة و طحين الاحزاب فكان تتريس الشوارع حاضراَ عند كل تقصير او تأخير في تنفيذ مطلب

نعم..
ساخرج رافعاَ رأسي..
نعم لبيك يا وطني.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Adbox