معادلات الساسة و العسكر في الفترة الانتقالية - حمدي صلاح الدين

معادلات الساسة و العسكر في الفترة الانتقالية
‏بدون ألوان // حمدي صلاح الدين

معادلات الساسة و العسكر في الفترة الانتقالية

تحالف الحرية و التغيير، الذي نؤكد دعمنا له مع إشراق كل صباح، تحالف عريض يضم 82 مكون بين مكونات سياسية و تيارات فكرية و منظومات مجتمع مدني.

المكونات السياسية موزعة بين "يمين الوسط" و "يسار الوسط" و "أقصى اليسار ". هذه الخطوط تمثل ثلاثة ايدلوجيا مختلفة تختلف في نظرتها للخطوط العامة للدولة. لذلك نلمح اختفاء طفيف ل"خط الدولة العام" و هو أمر قد يكون صعب التحقق الا بعد الانتقال إلى الفترة الديموقراطية حيث الصندوق يفرض الفائز عبره ايدلوجيته يسارية كانت او يمينة.

حللت ضيفاً على بى بي سي قبل شهور  مع الأستاذة اسماء محمود محمد طه و الأستاذ محجوب حسين و كان السؤال الجوهري في الحلقة "الحرية و التغيير تيار متشاكس كيف يعبر الي تحقيق أهدافه و تطالعنا بيانات حزب الأمة و الحزب الشيوعي كأنها مقدمات لانسلاخ من هذا التحالف" و كان ردي ان هذه قمة الممارسة الديموقراطية لهذا التحالف العريض الذي يغيب عنه "الخط العام" بسبب اختلاف الايدلوجيا و اضفت ان بيانات الأمة و الشيوعي هي لتنوير جماهير الحزبين عن موقف ما يرفضانه كاحزاب لكن هزم الموقف عملية التصويت و هذه محمدة و ليست مذمة. أكد ما ذهبت اليه الإمام الصادق المهدي في لقاء تلفزيوني حين قال " غالبية مواقفنا داخل الحرية و التغيير هزمها التصويت" و اعتقد ان هذه قمة الممارسة الديموقراطية.

اما بالنسبة للنظرة للمكون العسكري داخل الحرية و التغيير و النظرة للمكون العسكري من قبل الثوار فبحسب متابعتي هناك تيار يرى "ضرورة وضع يد الحرية و التغيير مع العسكر" بسبب ان الحرية و التغيير ك" مكون سياسي"  لا تملك جيوش ولا جناح عسكري بالتالي هي تحتاج إلى مؤسسات عسكرية قوية  تحمي الفترة الانتقالية من هزات الثورة المضادة و محاولات  النظام البائد الانقلابية و يرى هذا التيار ان "سلامة البلاد و العبور نحو فترة ديموقراطية آمنة" يجب أن يكون الخيار الأول فنتج عن هذا التيار "توقيع الوثيقة الدستورية" و اعتقد ان هذا تيار واسع داخل الحرية و التغيير و سبب اعتقادي هو التوقيع على الوثيقة الدستورية و انفاذ استحقاقاتها الأولى من تكوين لمجلس سيادة و تعيين لرئيس الوزراء و تعيين لمجلس الوزراء ليصبح بذلك العسكر شريك أصيل في الفترة الانتقالية.

التيار الاخر يرى تقديم "محاكمة العسكر" على "سلامة الفترة الانتقالية" و هو تيار صاحب صوت عالي نوعا ما لكن بلا نفوذ و الدليل على عدم وجود نفوذ هو  التوقيع الفعلي للوثيقة الدستورية .

التيار الأول  الذي يرى ضرورة وجود العسكر لحماية الفترة الإنتقالي "تيار براغماتي" يتعاطى مع الواقع" فبدون عسكر، بحسب رؤية هذا التيار، سيتمكن النظام البائد من تقويض الفترة الانتقالية و إجهاض احلام الثورة و الثوار. إضافة إلى أن ، بحسب رؤية هذا التيار، معاداة العسكر في الفترة الانتقالية سيجعل الجيش و الدعم السريع يلتفان حول قادتهما و يبتعدان أميال عن  الحرية و التغيير و هذا ما سيعقد الوضع الأمني للفترة الانتقالية و يشعل فتيل ازماتها.

بعض المواقف قد تضع الساسة أمام "التعامل ببرغماتية" للعبور فوق جسر مشتعل اللهيب.

إرسال تعليق

0 تعليقات