ارضا سلاح - المقداد سليمان


ارضا سلاح المقداد سليمان
تضارب حول أسباب النزاع في الجنينة لكن المؤكد أن حراكاً متعاظماً وعلى مستويات عالية هدفه الرئيس إيقاف نزيف الدم ..وللتأكيد على ذلك فإن حمدوك وحميدتي هبطا هناك

(ارضا جراح)

رصدها ـــ المقداد سليمان
أبت أيام ديسمبر أن ترحل، إلا على موج دموع أهالي ” دار اندوكا “، ففي الوقت الذي كانت تحتفل فيه الخرطوم بـ(الألعاب النارية) ويتراشف فيه البعض علي منصات التواصل الاجتماعي بالصور والكلمات الاحتفالية بوداع واستقبال العام 2020م، كان الحُزن يخيم على سماء مدينة الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور بعد نهار اخترقت فيه آذانهم أصوات الأعيرة النارية.
(1)
حسناً؛ رفع العام 2019م راية الانسحاب، إلا أنه ترك هتكاً وحدثاً مؤسفاً لم يتوقعه حتى قاده الكفاح المسلح في فنادق العاصمة جوبا، الذين يتفاوضون مع الحكومة الانتقالية ” حكومة الثورة ” من أجل الوصل إلى سلام يطوي صفحة الحرب في السودان، فما الذي حدث ؟
(2)
أسباب اندلاع النزاع مُتضاربة، إلا أن الرواية الرسمية لحكومة الولاية، أفادت أنه في تمام الساعة الثامنة مساء يوم (الإثنين) الماضي وصل المواطن حامد بشارة إلى مدينة الجنينة قادماً لتوه من مدينة نيالا، إلا أنه وعند وصوله لمنطقة سوق ” روقو ” وفي طريقه إلى منزله تم الاعتداء عليه بطلق ناري، مما أدى لوفاته في الحال، إثر ذلك تجمع عدد من ذويه، وأثناء قيامهم برفع جُثته، تم إطلاق نار في نفس المكان لم ينتهِ الحدث عن ذلك.
(3)
تم إغلاق شارع سوق (روقو روقو) ونتج عن ذلك نشوب حريق بالسوق، تدخلت عربات إطفاء تتبع لسلطة الدفاع المدني، ونتج عن ذلك أيضاً وفاة (3) أشخاص وسقط سبعة جرحى، تم نقلهم إلى المستشفى لتلقي العلاج، لتتحرك قوة مشتركة من القوات المسلحة والشرطة والمخابرات العامة لاحتواء الموقف أمنياً.
(4)
لجنة أمن الولاية سارعت في استصدار بيان أهابت فيه بمواطني المدينة العمل على تعزيز حالة الأمن والاستقرار ومساعدة الأجهزة الشرطية والعدلية التي تعمل على إنفاذ القانون على الجناة والمتسببين في ما حدث، كما حذرت الجميع بأنها ستتخذ الإجراءات القانونية الحاسمة والصارمة لكل من يخل بالأمن ويتعدى على ممتلكات العامة والخاصة، وأكدت بحسب البيان أنها لن تتهاون في حسم ما وصفته بـ الظواهر والتفلتات الأمنية والتصرفات التي تتنافى مع روح المسؤولية الوطنية، كما أعلنت لاحقاً حظر التجوال في جميع أنحاء الولاية، مساء ” الإثنين” الماضي على خلفية ما حدث ولاحتواء الموقف.
(5)
اُغلق المواطنون أمس ” الثلاثاء” الشوارع بـ” المتاريس” ، كما لم تفتح المحال التجارية بسوق المدينة أبوابها، إلى جانب البنوك والمدارس وبعض المؤسسات والمرافق الأخرى، إلى جانب ذلك شهدت المدينة حالة نزوح وصفت بـ(الكبيرة) من قبل النازحين بمعسكر ” كريندق” إلى داخل المدينة حيث أوتهم المدارس، في ما فر عدد من سكان المناطق المجاورة للجنينة وفر آخرون من بعض القرى المجاورة لها إلى أرضي دولة تشاد خوفاً على حياتهم.
(6)
وصلت أمس ” الثلاثاء” تعزيزات عسكرية من قوات الدعم السريع عن طريق البر من ولايتي نيالا وشرق دارفور، في ما وصلت قوة أخرى من الاحتياطي المركزي عن طريق الجو إلى المدينة للسيطرة على الأوضاع بالولاية، وذلك بناءً على مُخرجات اجتماع طارئ عقد في القصر الجمهوري بالخرطوم أمس الأول تقرر خلاله إرسال قوات على جناح السرعة للسيطرة على الموقف، فضلاً عن إرسال وفد رفيع المستوى يضم رئيس الوزراء عبد الله حمدوك والفريق أول محمد حمدان دقلو ” حميدتي” نائب رئيس المجلس السيادي للوقوف على الأوضاع ميدانياً ومتابعة الإجراءات التي تم اتخاذها لضمان عدم تجدد النزاع وتهيئة المناخ الملائم للسلام المجتمعي، طبقاً لما صرح به عمر مانيس وزير رئاسة مجلس الوزراء.
(7)
مني أركو مناوي رئيس حركة تحرير السودان، في تغريده له على تويتر حث الجميع في ولاية غرب دارفور، على إيقاف الاقتتال وتفويت فرصة التربص على من سماهم “صُناع سياسة الفتن وفرق تسد” وقال مناوي: بكل أسف يضاف عدد آخر في قائمة الضحايا الأبرياء في المعسكرات ومدينة الجنينة غرب دارفور، وبعث بالتعازي إلى أسر الضحايا، ودعا إلى ضرورة العمل معاً بعيداً عن القبلية من أجل الحصول على التغيير الذي يبشر بتوزيع الفرص.
(8)
وصل د. عبد الله حمدوك رئيس الوزراء السوداني صباح أمس ” الأربعاء” إلى مدينة الجنينة، رفقة نائب رئيس المجلس السيادي، حسن شيخ الدين قاضي عضو مجلس السيادة ، ووزير العدل د. نصر الدين عبدالباري والنائب العام تاج السر الحبر، ورئيس هيئة الأركان الفريق أول محمد عثمان الحسين، ومدير عام قوات الشرطة الفريق أول عادل بشائر ومدير عام جهاز المخابرات العامة الفريق أول أمن أبوبكر دمبلاب، وفور وصول طائرتهم دخلوا في اجتماع مصغر بالمطار مع والي الولاية ولجنة الأمن استمعوا فيه إلى شرح مفصل من والي الولاية حول تطورات الأوضاع الأمنية في الولاية.
(9)
علي منصات التفاعل الاجتماعي كانت أحداث الجنينة حاضرة، إذ تفاعل بعض الناشطين مع الحادثة في الهشتاق ” انقذوا الجنينة ” وكتبت سلمى الصادق في تدوينة على حسابها بتويتر قائلة : ما يحدث في ولاية غرب دارفور تتحمل مسؤوليته الحكومة الانتقالية بشقيها المجلس السيادي ومجلس الوزراء، القتلى بالعشرات والجرحى لا حصر لهم منذ يومين والدماء تنزف وتسيل ولا حياة لمن تنادي ..المواطنون تشردوا من قراهم وحرقت مساكنهم ولا تزال حياتهم في خطر ويستنجدون لحمايتهم، وأضافت مطالبة بإقالة والي الولاية، والعمل علي حقن الدماء وحفظ الأمن والسلام، وفي نيالا كتبت لجان المقاومة ” انقذوا الجنينة ” .
(10)
في الجنينة تسلم عبد الله حمدوك، مذكرة مطلبية من لجان معسكرات النازحين ولجان المقاومة بمعسكرات النازحين، أبرز ما احتوته ضرورة جمع السلاح من أيدي المواطنين وفرض هيبة الدولة وسيادة حكم القانون. وأوضحت المذكرة أن مجموعة من المجرمين والمتفلتين استغلوا الموقف واعتدوا على العزل في أماكنهم، وأشارت إلى أن هذه الفئة المتفلتة هي الجهة المستفيدة من هذه الأحداث من غير أن تحدد المذكرة تلك الفئة.
(11)

حمدوك أكد أن الهم الأول للدولة هو الحفاظ على أرواح المواطنين، والحفاظ على الاستقرار، كما وترحم على الشهداء الذين استشهدوا في الأحداث، وقال إن وصول الوفد المركزي يؤكد حرص الدولة على إيجاد الحل النهائي للمشكلة.
(12)
ماحدث في مدينة الجنينة وإن لم يكن مقصوداً يطرح تساؤلات عن ما هي رؤية الحكومة الانتقالية للأوضاع في دارفور في ما تبقي من أيام لها ؟ لا سيما أن ما حدث جزء من هتك كبير حدث في دارفور عموماً وما زال أثره صورة وأثره واضح على أطراف عواصم مدنها الخمس نيالا، الفاشر، الجنينة, الضعين، زالنجي، هل ببطء ستتعامل مع جرح الحرب في دارفور أم بلطف وعلى عجل ستعمل من أجل رتق النسيج الاجتماعي بين سكان الإقليم، ومع ذلك يبحث سيد عبد في تغريدة عن إجابة لسؤاله إلى متى يظل الدم رخيصاً فى هذه البلاد؟

إرسال تعليق

0 تعليقات