كانوا حضوراً في الثورة الشماسة عاطفة وحنان يا حمدوك


كانوا حضوراً في الثورة الشماسة عاطفة وحنان يا حمدوك
كانوا حضوراً في الثورة
الشماسة .. عاطفة وحنان يا حمدوك 
استطلاع: نيازي أبو علي

الشماسة، ظاهرة تستحق الدراسة والبحث والتحقيق، هم أطفال وشباب يعيشون في خوف وقلق دائمين بعد أن لفظهم المجتمع دون جريرة اقترفوها، هم في أمس الحاجة لمساعدتنا، ومع ذلك نقف مكتوفي الأيدي عاجزين عن تقديم أي خدمة لهم تارة بسبب اللامبالاة، وثانياً بسبب ضعف الإمكانيات، وأخرى بسبب ضعف الوازع والحافز للعمل الجماعي والطوعي في مجتمعنا. 
لرتق نسيج علاقتنا المهتوك مع إخوتنا الشماسة، أملاً في مستقبل واعد لهم وحياة كريمة في ظل الحكومة المدنية، ونظرة عطف وحنان من الدكتور عبد الله حمدوك رئيس الوزراء، استطلعت (الصيحة) عدداً من شرائح المجتمع عن طبيعة نظرتنا لهم، فإلى إفاداتهم. 
استقللت جلوسى فى المقعد الأول من باب الحافلة الهابطة من أمدرمان أطلق منها اسئلة استطلاعي وأصوبها بصوت منخفض يحاكي الهمس، نحو كمساري الحافلة الذي كان يبدو عليه بعض الجدية والفهم والاستيعاب، ولكن سرعان ما ظهر عليه عكس ما اعتقدت.. في شارع الأربعين قبالة عابدين لاحظت ثمة أطفالا مشردين يضعون قطعاً من قماش مبلول بسليسيون (يشفطون) منه ما ينسيهم معاناتهم ويجعلهم يعيشون في مجتمع وهمي يحسون أنهم جزء منه، سألت الكمساري وأنا أتأمل عيونه المفتونة (بكرفسة) القروش:
* رأيك شنو في الأولاد ديل..؟ 
لم يولني كثير اهتمام، فهؤلاء لا يعنونه في شيء، وقال بدون مبالاة: 
ــ ياخي ديل (شماشة) ساهي! 
* لو أشروا ليكم ما ح تقيفوا ليهم؟ 
ــ والله لو ورّوني قروشهم في يدهم ما بخليهم يركبوا، ديل حرامية مستهبلين!
الشماسي لم يولد لصاً سارقاً، ولا متعاطي سلسيون، بل لم يولد شماشياً من أصله، إنما كان جزءاً من أسرة مترابطة القوام، فككتها ظروف خارجة عن إرادتهم، فتشتتوا نازحين في حواشي المدن وهوامشها بحثاً عن أمان، منهم من وجد حضنًا احتواه فصار إنساناً كامل الحقوق والواجبات، ومنهم من نبذه المجتمع فضاقت به الدنيا على سعتها، وأصبح (شماشي ساهي)، على قول كمساري حافلة الشعبي أمدرمان!
إذن... هل تقلل بعض سلوكيات الشماسة الإجرامية من نظرة العطف والشفقة نحوهم؟ 
الطالبة (سامية عبد الرحمن) -خريجة علم الاجتماع بجامعة النيلين- قالت: 
ــ نسبياً نظرتنا نحو الشماسة أصبحت نظرة اشمئزاز أكثر من كونها نظرة عطف وحنان. 
وأرجعت ذلك لطبيعة حياتهم التي أصبحت لا ترتقي حتى لكلمة (حياة) فهم يعيشون في المجاري وأمام المستشفيات والأماكن المظلمة.. ينامون بالنهار ويتحركون بالليل، يتعاطون السليسيون مما يجعلهم في حالة متواصلة من اللاوعي، لذلك تبدر منهم بعض الأعمال الإجرامية التي تقلل من نظرة العطف والرأفة بهم.. من الضروري أن تنشئ الدولة دار رعاية وتأهيل للشماسة، فعندها ستتحول نظرة المجتمع لهم ويصبحون أكثر تعاطفاً وشفقة ورحمة بهم وتنشأ جمعيات تقوم بمساعدتهم كأصدقاء للشماسة. 
نظرة حسب السلوك، هكذا أجاب (خالد أحمد) - طالب نظم المعلومات- مؤكداً أن نظرته تجاه الشماسة تتغير حسب سلوكهم تجاهه. فيما دعت (سمية عبد الخالق) إلى ضرورة التعاطف التام مع الشماسة رغم ما يبدر منهم من سلوكيات إجرامية لأنهم لا يمارسون الإجرام من أجل الإجرام ولكنهم يسرقون ليأكلوا.. ثم أضافت في انفعال: 
ــ يا أخى الشماسي بسرق ليهو سندوتش!. 
فيما دعا (مصطفى خليل)  المواطنين ومنظمات المجتمع المدني إلى الالتفاف حول الشماسة، منبهاً إلى ضرورة إنقاذهم، وقال في حسرة: 
ــ الشماسة ديل يا أستاذ فيهم بنات أصبحن فتيات وأقمن علاقات جنسية وأنجبن أطفالاً، حيكون مصيرهم نفس مصير آبائهم، لذلك يجب أن تتوحد نظرتنا نحوهم ونوليهم عطفنا وشفقتنا، وأملنا في حمدوك كبير.

إرسال تعليق

0 تعليقات