اخر الاخبار

الخميس، 16 يناير 2020

السودان الدولة المنهوبة .. ميناء بورتسودان (الجزء الثالث)


‏في سلسلة السودان الدولة المنهوبة 
ميناء بورتسودان الجزء الثالث 
رصد : د. مها المفتي

منذ فترة طويلة أدركت الإمارات أهمية الموانئ البحرية في الإقتصاد العالمي وخدمة أهدافها الخارجية فأقامت شركة موانئ دبي العالمية لم تخفي الإمارات أطماعها البحرية في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي والسودان 
والسودان تحديدًا مسخرة لأجل ذلك كل ما تملك من نفوذ مالي وسياسي وهذا ما تفضحه تحركاتها الأخيرة على سبيل المثال بسطت سيطرتها على أغلب موانئ اليمن التجارية والنفطية في محاولة لبسط سيطرتها على ضفتي مضيق باب المندب من المكلا شرقا حتى ميناء عدن شرقا وتعد شركة موانئ دبي العالمية
الزراع الأطول لتنفيذ أجندة الإمارات للسيطرة على موانئ المنطقة بدأت من الصومال إلى جيبوتي مرورًا بأرتريا إنتهاء بميناء بورتسودان حيث إستحوذت على أربعة موانئ صومالية ( بربرا عام ٢٠١٥ وبوصاصو عام عام ٢٠١٧ في صفقات أثارت الشبهات مما إعتبرها الصومالين صفقات غير شرعية حتى خسرتها ميناء بورتسودان الدعم مقابل الميناء هكذا أطلقت الإمارات عنوان سعيها للحصول على الميناء 
بات من الواضح أن هناك مخطط لإستغلال الأوضاع الإقتصادية المتردية في السودان بعد سقوط نظام البشير من أجل تمرير مشروعها التوسعي للحصول على ميناء بورتسودان هكذا بدأت الكاتبة الصحفية المتخصصة
المتخصصة في الشأن السوداني أميرة ناصر محذرة مما أسمته ( ذيول أبناء زايد في السودان ) لنون بوست أوضحت أنه منذ الوهلة الأولى التي إشتعلت فيها الثورة السودانية في ديسمبر الماضي كشفت الإمارات عن وجهها الحقيقي إزاء رغبات السودانين وذلك حين دافعت عن البشير حليفها في عاصفة الحزم
في بداية الثورة في محاولة لإجهاض الثورة عبر إستراتحيات عدة منها محاولة فض الإعتصام وحين تأكدت أن الثورة ماضية في طريقها ما كان لها خيار آخر سوى تجنيد رجال لها داخل البلاد وتهيئتهم لتولي مناصب مهمة بعد الثورة للحفاظ على مصالح الإمارت داخل السودان وبالفعل وقع الإختيار على ‏بعض العسكرين على رأسهم حميدتي الذي يلقب برجل الإمارات في السودان بعد خسارة الإمارات في الصومال أصبح من الضروري وجيبوتي بعدما كشف عن مخططاتها البعيدة تماما الأوهام الإستثمارية أو دعم الشعوب الأفريقية البحث عن ساحة أخرى لتحقيق تعويض خسارتها في الصومال وجيبوتي
لذلك وقع الإختيار على ميناء بورتسودان قبل سقوط البشير كثيرا ما أقلق الإمارات الحضور التركي والقطري في السودان بجانب الصين ورسيا التي منحها البشير قاعدة عسكرية في بورتسودان وزادت مخاوف الإمارات من توجهات الحراك الثوري في السودان الذي أعلن صراحة رفضه رهن القرار السياسي بالمال الخليجي الذي تدفق على المجلس العسكري في بداية الثورة وضعت الإمارات الموانئ السودانية ( بورتسودان سواكن ) لتعويض خسارتها في موانئ القرن الأفريقي مؤكدة أن الشعب السوداني ليس بتلك السذاجة والحكومة لن يكون لها مطلق الحرية في التصرف في الموانئ سواء عن طريق حميرتي البرهان
بل أن هناك جهود حثيثة لإنقاذ الإقتصاد عبر مسارات عدة للحصول على قروض حتى لا ترهن قرارها السياسي للإبتزاز لكن بعد مرور عام على الثورة وعدم حصول السودان على قروض بات الوضع مهيئا لإستقبال الطامعين لكن يظل الشارع السوداني وحده هو الصخرة التي تتحطم عليها أجندات الإمارات التي تتعارض مع مصلحة البلاد العليا لتبقى الأيام القادمة حلبة صراع مفتوح بين رجل الإمارات حميرتي وبين الشعب السوداني الذي أصبح مدركًا المخططات الإماراتية للهيمنة على الموانئ السودانية في هذه الفترة الحساسة في المشهد السوداني يبقى الوعي الشعبي هو المخلص للسودان من مخططات الإمارات

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Adbox