اخر الاخبار

الخميس، 2 يناير 2020

السودان الدولة المنهوبة .. سلة غذاء العالم

سلسلة ‏السودان الدولة المنهوبة
رصد : د. مها المفتي
السودان سلة. غذاء العالم هذه المقولة درست لمعظم طلاب العالم العربي منذ سبعينيات القرن الماضي وحتى يومنا هذا فحسب تقارير منظمة الزراعة والأغذية التابعة للأمم المتحدة FAO فأن المساحات الصالحة للزراعة في السودان تبلغ ٢٠٠ مليون فدان أي ما يعادل ٨٢ مليون هكتار يستغل منها حاليا فقط ٣٠ مليون فدان لذلك فأن السودان مؤهل لسد الفجوة الغذائية العربية والعالمية لما يمتلكه السودان من مقومات زراعية وبيئية طبيعية غنية إلى جانب الأنهار العذبة التي تشق أراضي البلاد والأمطار الوفيرة التي تطل على معظم أنحاء السودان 
خلال الصيف التي تذكرنا بالمناخ المتنوع في السودان من صحراوي في الشمالية إلى شبه إستوائي في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق والأبيض كما أن جزء من البحر الأحمر تتفرد بمناخ البحر الأبيض المتوسط لعل السؤال الذي يدور في الأذهان إذا كان السودان يمتلك جميع هذه المقومات
لماذا يعيش السودان ضائقة إقتصادية وينعدم فيه الخبز أبسط إحتياجات الإنسان للعيش ؟ فهل السبب كسل السودانين وعجزهم عن زراعة أراضيهم كما يروج بعض مروجي النكات العنصرية السخيفة ؟ الواقع أن مشكلة الزراعة في السودان واحدة من أكبر المشاكل التي يعاني منها السودان في العقود الأخيرة
رغم الشعارات التي أطلقها نظام الإنقاذ في بداياته نأكل مما نزرع ونلبس مما نصنع ولكن بعد ثلاثين سنة من حكم الإنقاذ السودانين إلى صفوف الخبز رغم أن حكومة الإنقاذ ظلت تتباهى حتى قبل سقوط النظام بأنها قضت على صفوف الخبز والبنزين بل أصبح
السودان من أكبر دول المنطقة التي تتلقى المساعدات والمعونات بل أن حكومة الإنقاذ صارت تعلن بلا أدنى حياء وبكل فخر أنباء الحصول على قرض أجنبي أو وديعة بل الأمر والأدهى أن النظام لجأ إلى بيع أراضي السودان إلى أجانب بحجة الإستثمار الزراعي اليوم سأتطرق إلى مشروع الراجحي الزراعي في السودان يعتبر الأكبر والأضخم في أفريقيا والوطن العربي رغم أن الراجحي لم يستثمر حتى الآن أقل من نصف الأراضي التي حصل  عليها من حكومة الإنقاذ لمدة ٩٩ سنة بواقع نصف دولار للفدان الواحد وحتى نصف الدولار لم يدفعها الراجحي هذا ما أكدته حكومة معتز موسى
لأن الحكومة وبعض النافذين في النظام بدأوا بأخذ الشاوي والأتاوى التي دفعت لهم تفوق الخيال لذلك وضح الراجحي شروطه بعدم الدفع بل إعتمد على سياسة التعالي مع الحكومة عندما إكتشف فسادها بل تعمد على سياسة الإهانات ومرغمة أنوف أعضاء الحكومة الفاسدة وفرض عليهم بأنه سيزرع ما يريد هو وبالطريقة التي يريدها وطريقة بيع المحصول وأين وأن يستجلب العمالة التي يريد من الخارج دون شرط تعيين عمال زراعيين وإداريين أو فنيين أو مشرفين من داخل السودان وقد كان له ما أراد لا يوجد سوداني واحد في المشروع الضخم والحكومة لا تستطيع أن تقول له ثلث الثلاثة كم
لأن الحكومة أخذت حقها كامل في شكل رشاوى ولا يوجد غرابة في الموضوع عندما نشرت صور للراجحي وهو يجلس على تلال من القمح والحكومة تهنئ وإمتلأت وسائل إعلام الإنقاذ بالتهاني والتبريكات ثم قام الراجحي بتصدير جميع حصاده من القمح إلى الخارج ولم يدخل للسودان جوال واحد من قمح الراجحي
رغم إمتناع الراجحي عن الإيفاء بجميع الشروط التي إلتزم بها إلا أن الحكومة قامت بمنحه المزيد من الأراضي ( مشروع الكفاءة ٢ ) في منطقة بربر والمتمة التي إنتزعتها من أصحابها من المواطنين دون أن يلتزم الراجحي بتعويض المواطنين عن أراضيهم المغتصبة وتغاضت الحكومة عن الموضوع 
يتبع
سلسلة السودان الدولة المنهوبة 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Adbox