اخر الاخبار

الاثنين، 6 يناير 2020

ازدواجية العلم السوداني


‏ازدواجية العلم السوداني 
بقلم: مهدي الشيخ مهدي
يعد العلم رمزاً للبلاد شأنه شأن النشيد الوطني، ويرفع عادة في المناسبات القومية والاحتفالات الوطنية كأعياد الاستقال وغيرها. تغيير العلم قد يحتاج لتغيير في الدستور كما جرت العادة بحسب ما هو معمول به في عدد من الدول.
ظهرت الأعلام بكثرة خلال فترة الثورة التي شهدت تغييراً كبيراً في المفاهيم وكأنما أعادت الروح الوطنية التي فقدت نحو (30) عاماً شهدت أسوأ أنواع المحسوبية والفساد، انتشرت في تلك الفترة أعلام البلاد وشهدت نشاطاً واسعاً للباعة المتجولين 
غير أن اللافت للنظر أن كثراً من الشباب كان يحمل العلم القديم إلى جانب العلم الذي تم تغييره خلال فترة ماضية في عهد الرئيس الراحل محمد جعفر نميري.
الأول من يناير في كل عام يحتفل السودانيون على غرار ما حدث في العام الحالي الذي سبقته أحداث عاصفة ووافق عيد الاستقلال من العام 2020 العيد الرابع والستين  وارتفعت الأعلام مرة أخرى ولكن بأحساس مختلف هذا العام تحديداً.
علم السودان في السابق عندما كان إحدى المستعمرات البريطانية تكون من ثلاثة ألوان (الأزرق، ويرمز للمياه – والأصفر ويرمز للأرض والأخضر (ويرمز للزرع) وهي من أهم عناصر الحياة وقيل إن من قامت بتصميمه إحدى السيدات السودانيات من الأقباط تدعى كاترين.
وعندما قام الرئيس نميري بتغيير الحكم في 1969م قام أيضاً بتغيير علم السودان حيث كان عبد الناصر يدعو بشدة إلى الوحدة العربية والقومية العربية فقام بتغيير أعلام كثير من الدول العربية بعد تضامنها بضرورة الوحدة العربية وبالفعل كانت تلك بداية وحدة سياسية بين السودان وليبيا ومصر.
إحساس مختلف

وبالنسبة لمحمد علي إبراهيم فيقول إن العلم يمثل رمزاً للعزة والشموخ ويمضي   
عندما كنا في دول الاغتراب ويذهب أحدنا إلى المطار لاستقبال أو وداع أحد مسافر إلى السودان يقع بصرنا على الطائرة السودانية وهي مقلعة أو في مدرج الهبوط وينظر إلى لوني العلم السوداني في جانب الطائرة إحساس مختلف ويعاوده الحنين للوطن  ويواصل: تحية العلم في طابور الصباح كانت من الأساسيات.
ويواصل محدثنا: ما لفت نظري عندما قامت ثورة 19/12/2019م وتناقلت بعض القنوات الفضائية أخبار الاعتصام داخلياً وتجاوب الجاليات السودانية في أوروبا وأمريكا معها وذلك بحمل اللافتات أيضاً حملت الأعلام تلويحاً بها فترأى العلم السوداني الجديد والقديم بل حتى في ساحة الاعتصام تجد العلم السوداني القديم والجديد ومازال يزين بألوانه الزاهية بعض الجدران في شوارع العاصمة.
كذلك يلاحظ عندما يموت أحد الزعماء السياسيين أو الشخصيات الاجتماعية المرموقة يقوم أهل الميت بلف الجثمان بالعلم السوداني القديم.
ليست هنالك دولة تستخدم علمين، فالعلم هو رمز الدولة السياسي فتجده يرفرف على سفاراتها في الخارج وفي الأمم المتحدة، وفي بعض المنظمات الدولية التي تكون الدولة عضواً فيها وأيضاً في الشركات والبنوك الأجنبية التي تكون الدولة مساهمة فيه.
نحن نحس بحب شديد نحو الدول العريبة ونبذل كل ما نستطيع من أجلها ولكن إن بعضها تجد فتوراً في علاقتها معنا بل إن بعضها يطلق السخرية المبطنة نحونا باعتبارنا أفارقة وأقل علماً ومكانة منها بينما الإخوة الأفارقة تجد منهم كل الاحترام والتقدير الذي لا نجده عند بعض الدول العربية ونحن نبتعد عنها وهي تقترب مننا. 
اختيار جديد 
ويؤكد عثمان عز الدين أن السودان تخلى بمحض إرادته عن علمه القديم واختار علماً جديداً، فقامت إحدى الدول الإفريقية بأخذ العلم القديم  بنفس الألوان وترتيبها واتخذته علماً لها ومازال يرفرف على قمة سفارتها عندنا وفي كل أنحاء العالم ومن الصعب إرجاعه ولا أظن تلك الدولة تقبل بكل سهولة إرجاع العلم القديم والتخلي عنه.

ويرى طه عبد السميع أن العلم القديم بألوانه الرائعة المتراصة يعد أجمل من العلم الحالي مؤكداً أن أزدواجية العلم بالشكل الحالي والسابق وحمله في المناسبات لا يعد أمراً جيداً وليس صحيحاً مؤكداً أنه سيكون أكثر سعادة إن عاد السودانيون للعلم السابق بذات الألوان مع ترتيبها من جديد . وذلك بعكس الألوان بجعل الأزرق في الأسفل والأصفر في الوسط كما هو وجعل الأزرق أسفل العلم مكان اللون الأخضر مع إضافة صقر الجديان في منتصف العلم.
مختتماً حديثه أن تغيير العلم يحتاج إلى دراسة عميقة وبيان أثره السياسي والدبلوماسي قبل الشروع في عمل يؤدي إلى تغييره وأيضاً بالنسبة للدول العربية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Adbox