أطياف .. حمدوك لعلك بخير ؟

    


   
         

أطياف
حمدوك لعلك بخير

 انتظر الشعب السوداني خطاب رئيس
 مجلس الوزراء الدكتور عبد الله حمدوك بترقب كبير، لأن الأجواء كانت مُطاوعة حينها لسماع قرار جديد.. عله يكون إجابة شافية ومداوية لكثير من التساؤلات التي تسيطر على الأذهان بعد يوم مشهود لشباب الثورة الذين سطروا فيه حروفاً جديدة ناصعة على الدفتر الذي ظل مفتوحاً يقبل الحذف والإضافة مهما دعا الأمر واستدعت الظروف، والشباب يدركون تماماً ان (الحساب ولد) ليأكدوا للجميع ان (الترس صاحي) ولأن اليوم رغم إشراقاته أفسدته الشرطة بحماقة أفرادها الذين تعاملوا بعنف ضدالثوار، رغم نفيها القاطع انها لم تستخدم الأعيرة النارية، لذلك كان من الواجب ان تعتذر الشرطة في بيانها وان حديثها انها لم تستخدم السلاح فهذا أمر طبيعي لا يستحق بياناً، ام انه بعدم استخدامها تعتبر انها قامت بعمل جيد تستحق عليه الشكر والثناء.
ونعود لخطاب حمدوك الذي بثته (سونا ) للأنباء في الساعات الأخيرة من الليل في فيديو (سيء للغاية) جاء في بداياته بحديث عفوي لرئيس الوزراء كان يجب أن يحذف، لكنه يبدو انه لم يخضع لعملية (مونتاج)، الأمر الذي جعله محلاً للتعليق والانتقاد من قبل كثير من المتابعين.
وان قبلنا بالفيديو بعلاته فلابد أن نقف على خطاب حمدوك الذي أعلن فيه عن تشكيل لجنة تقصي حقائق في أحداث العنف التي وقعت يومي العشرين والحادي والعشرين من فبراير الجاري.
وأكد حمدوك رفضه لاستخدام العنف المفرط ضد المدنيين الذي صاحب المسيرات السلمية الأخيرة.
وقال رئيس الوزراء، رغم التحديات والمشاكل المتراكمة التي تواجه السودان إلا أن العمل الجماعي هو من سيحقق أهداف الثورة ويخرج السودان من أزماته.
وأضاف أن إعادة هيكلة وتطوير جهاز الدولة، هو هدف تضعه الحكومة على قائمة أولوياتها رغم صعوبته.
وفي رأيي ان هذا الخطاب ماكان يستحق كل هذه الضجة والإعلان المسبق عنه ان كان عبر تلفزيون السودان او منصات السوشيال ميديا، وماجاء في فحواه لا يتعدى أن يصدر مجلس الوزراء بياناً يوضح فيه عزمه على تشكيل هذه اللجنة
ام ان الخطاب الذي جاء إلينا كان (خطاباً بديلاً) وثمة خطاب قبله تم العدول عنه وتغييره ؟؟
وهل كان حمدوك ينوي الاستقالة هو ووزراءه بسبب عدم التزام المكون العسكري بالوثيقة الدستوريه وان (العسكر) يتصرفون وكأنهم ينفردون بالحكم ويتدخلون في قراراته، ام ان حمدوك يعترض على القمع الذي تعرض له الثوار في ميادين النضال وان الشرطة لم تحسن التصرف في تعاملها معهم.
وقد يكون الجيش غاضباً من المليونيات التي سببت له إزعاجاً وارتباكاً، وجعلته ينقل غضبه ويترجمه لحمدوك الا ان الأخير اختار الوقوف الى جانب الشعب بحجة ومنطق ان التعبير السلمي حق كفلته الوثيقة الدستورية وانه لا يسمح بالالتفاف عليه، وانه الرئيس الذي انجبته الثورة ولا يمكن ان يخون شوارعها التي كانت ومازالت وفية له وان الاستقالة أهون عليه من مواصلة السير في طريق يرى كيف البعض يحاول قطف ثماره قبل الوصول الى مراميه وتحقيق أهدافه.
وسؤال مُلح أين تم تسجيل الفيديو، هل في مكتب حمدوك ام في بيته وان كان في بيته هل يعني هذا ان حمدوك ذهب مغاضباً وربما يكون المكون العسكري ارسل شخصية مؤثرة حالت دون انفجار أنبوب الخلاف وتم إعداد هذا الخطاب ليغلق نوافذ وأبواب التساؤلات المشرعة والمشروعة.
وأخيراً هل أحبط خطاب حمدوك فلول النظام المخلوع الذين كانوا ينتظرون استقالة حمدوك حتى تتحق أمنياتهم لتخرج ألسنتهم شامته وساخرة، ام انها دعوة لهم لم يستجب لها الله ليست لأنها لم تصادف زمن استجابة بل لأنها دعوة حاقد لا يريد لهذا الوطن ان ينعم بأمن واستقرار .
هذا أو غيره يجعل الاستفهام وارداً للاطمئنان على رئيس مجلس الوزراء سيدي حمدوك …لعلك بخير؟
طيف أخير :
ما تَعثرتُ ارتباكاً يا حَصى
أو جُنوحاً لاختصارِ الألفِ ميلْ
ليس ذنبي أنّ دربي ما استوى
كان ذنبي ثوبُ أحلامي الطّويلْ

إرسال تعليق

0 تعليقات