عصب الشارع .. مقنع الكاشفات






عصب الشارع
صفاء الفحل 

         مقنع الكاشفات

قد لا يعرف الكثير من هذا الجيل ماتعنيه (مقنع الكاشفات) ليس كعباره فقط بل كرمز سوداني اصيل يحمل الكثير من المعاني حيث ظلت العبارة علي مر العصور تمنح كوسام علي صدر كل رجل يعرف معني الاحترام للمراة والكرم الغير مفضوح والحياء في العطاء فظلت تردد في كل موقف رجولي حقيقي 

كانت المرأة التي لها حاجة عند شيخ القبيلة تأتي الي مجلسه وتقف بعيدا عن اعين الرجال الآخرين بينما يراها هو وحده وتزيح بأطراف أصابعها جزء من طرف شعرها الأمامي ويامرها هو بحركة من يده بإعادة تغطية شعرها دلالة علي فهمه ثم يقوم بارسال وفد لها من النساء بعد انفضاض سامر المجلس لمعرفة تلك الحاجة وحلها فورا .. فهو مقنع الكاشفات  لكل اهل القبيلة 

والتراث السوداني ذاخر بالمواقف المشرفه   (لمقنع الكاشفات) وخلدت تلك المواقف اغاني النبل والكرامة(سمحة القدلة فوق مختار) وقصة مختار ود رحمة يعرفها الجميع والعديد من تلك الماثر عبر كافة قبائل السودان من نوبه ورزيقات وجعليين وشايقية وغيرهم بلا فرز او استثناء فهذا الوطن هو منبع الكرم والنبل والكرامة وقد سجل ذلك الكثير من الرحالة من خلال أدب الرحلات وأشهرهم (ابن بطوطة) الذي تحدث طويلا عن كرم سكان أرض مابين النيلين واحترامهم للمراة الذي يصل مرحلة التقديس احيانا 

فهل اقول اللمني ام احزنني ام احرق داخلي و طفرت الدمعة من عيني وانا اجتر في ذات الوقت شريط مانسمع به عن مواقف الرأسمالية الوطنية والتي ظلت امتدادا (لمقنع الكاشفات) قبل ظهور الرأسمالية الطفيلية في العهد البائد  و اقرا ذلك الاعلان (المخجل) في احدي الصحف للمراة التي تطلب(الفزعة) من أمير عربي من خلال صفحة كاملة يمكن بقيمتها أن تدير لها مشروعا صغيرا يكفيها ويكفي الوطن شر ذلك (العوز) المفضوح 

وزيرة الشئون الاجتماعية مطالبة باجراء تحقيق حول ذلك الاعلان وزيارة هذه الأسرة وتقديم مايلزم لها حتي تعيش في كرامة فلمثل هذه الأسر قامت الوزارة وديوان الزكاة ولافائدة منهم اذا تجاوزهم الناس الي طلب الرحمة من الآخرين بلا تعفف وحتي لانفتح مثل هذا الباب الذي يمردق كرامتنا في الوحل... العبرة تقف في حلقي وتمنعني من المواصلة ..  وعفوا سأعود للموضوع مرة اخري...

إرسال تعليق

0 تعليقات