اخر الاخبار

الأحد، 8 مارس 2020

العلاقات السودانية المصرية الجزء الثاني




‏العلاقات السودانية المصرية الجزء الثاني
رصد و متابعة : د. مها المفتي

عندما كان السودان ومصر يخضعان للإستعمار الإنجليزي فكر الإنجليز في زيادة إنتاج القطن المزروع في السودان كان السير وليام جارسون مستشار وزارة الأشغال المصرية أول من لفت إلى ري سهل الجزيرة في السودان ريا صناعيًا عام ١٨٩٩ وذلك لزيادة
إنتاج القطن الذي لم يكن غريبا على السودان فقد ذكر الرحالة بيونسيه الذي زار سنار عام ١٦٩٩ أنه وجد تجارة رابحة تتمثل في القطن إلى حد إتفق فيه سلطان السلطنة الزرقاء مع ملك الحبشة على إقامة نقطة في الحدود مع الحبشة لتحصيل عوائد القطن لذلك فكر الإنجليز بزيادة المحصول لتوفير
القطن لمصانع الملابس البريطانية وقتها قرر الإنجليز إنشاء خزان سنار لري مشروع الجزيرة لزراعة القطن وكان بطبيعة الحال أخذ رأي مصر شريك الإنجليز في السودان إلا أن مصر رفضت الموضوع جملة وتفصيلا بحجة أن خزان سنار سوف يؤثر على وصول مياه نهر النيل إليها بحجة أن مياه الخزان سوف
تستخدم إستخدام واسع من قبل الحكومة والمواطنين العادين والسبب الرئيسي هو خوف مصر من إنتشار زراعة القطن في السودان بشكل واسع مما يؤثر على صادرات القطن المصري للأسواق العالمية مما يخلق منافس أكبر لمصر ويؤدي إلى إنخفاض إسعاره عالميًا نسبة إلى إحتكار مصر لتصدير القطن في تلك
الفترة وأمام رفض مصر وتعنتها من إنشاء خزان سنار قرر الورد كتشنر حاكم السودان العام البريطاني تشكيل لجنة لدراسة تخوف مصر من إنشاء الخزان وأوصت اللجنة في عام ١٩١٣ بالمضي قدمًا في بناء خزان سنار بالتزامن مع بناء خزان آخر في منطقة جبل الأولياء جنوب العاصمة الخرطوم على النيل
الأبيض لحجز مياه النيل الأبيض لصالح مصر في فترة إنخفاض منسوب مياه النيل الأزرق في الفترة من يناير إلى يونيو بحيث لا تزيد مساحة القطن المزروعة في مشروع الجزيرة عن 300 ألف فدان تحفظت مصر على أن خزان جبل الأولياء سيكون خارج الأراضي المصرية مما يعني أن إدارة خزان جبل الأولياء
ستكون خارج سيطرتها أي بيد الحاكم الإنجليزي في السودان فضلا عن عدم مقدرة مصر لتحمل تكاليف بناء الخزان العالية وبذلك ردت إنجلترا بأنها لا تمانع أن تكون إدارة خزان جبل الأولياء تحت مصر دون التدخل من الحاكم العسكري البريطاني في السودان وأن تكون مياه خزان جبل الأولياء بالكامل
لإستخدام مصر فقط دون مشاركة الحاكم الإنجليزي في السودان لكن إنجلترا رفضت بشكل كامل أن المساهمة في بناء خزان جبل الأولياء وبعد مفاوضات مكثفة وافقت مصر على بناء خزان سنار بالتوازي مع بنائها لخزان جبل الأولياء بدأ العمل في بناء خزان سنار وإنتهى العمل فيه عام ١٩٢٦ لكن العمل في
العمل في خزان جبل الأولياء لم يري النور إلا في عام ١٩٣٣ ليكتمل البناء في عام ١٩٣٧ لأسباب مالية بحتة بعد إكتمال بناء خزان جبل الأولياء تولت الحكومة المصرية الأشراف الفني والإداري الكامل على خزان جبل الأولياء حتى عام ١٩٧٧ تحت إدارة ما يسمى بالري المصري حتى بعد إستقلال
السودان في عام ١٩٥٦ ظلت مصر تشرف على خزان جبل الأولياء تحت إدارتها بالكامل دون القبول بتوظيف أي مواطن سوداني رغم أن السد بني على الأراضي السودانية بل أن الحكومة المصرية إشترطت على الحكومة السودانية المستقلة على معاملة جميع موظفي الري المصري في السودان كهيئة دبلوماسية أي
أن جميع موظفي الري المصري في السودان لا يخضعون للقوانين السودانية في حال مخالفة أي موظف للقوانين السودانية كما تعهدت مصر حينها للحاكم العسكري البريطاني على دفع تعويضات للسكان المحليين في منطقة جبل الأولياء الذين تأثرت مساكنهم ومزارعهم بدفع تعويضات تعادل ٧٥٠ ألف جنيه
إسترليني إلا أن الحكومة المصرية لم تدفع كامل المبلغ للسكان السودانين الذين تضرروا من بناء الخزان حتى يومنا هذا بل قامت بدفع ربع المبلغ فقط إستمرت مصر في إدارة الخزان دون التدخل من الحاكم الإنجليزي أونظام الحكم السوداني بعد إستقلال السودان حتى عام ١٩٧٧ بعد إكتمال بناء
السد العالي بالطبع خزان جبل الأولياء يمثل أول حالة شاذة في العالم أن يتم بناء سد مائي داخل أراضي دولة لصالح دولة أخرى مما يدل على تنازل السودان للمرة الأولى عن جزء من أراضيه لصالح مصر وأن تتم إدارة ذلك الجزء من الأرض إدارة مصرية بالكامل والواقعة الثانية سأتحدث عنها غداطبعا المصرين نسوا تضحيات السودان لأجل مصر تماما رغم أن مصر لم تدفع التعويضات التي قدرها الحاكم الإنجليزي للسكان الذين هجروا عندما شملت أراضي الخزان مساكنهم ومزارعهم حتى هذه والرقم الذي أقرته الحكومة البريطانية هو مبلغ 750 ألف جنيه إسترليني

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Adbox