اخر الاخبار

الأربعاء، 25 مارس 2020

جائحة كورونا و السودان الضعيف



جائحة كورونا والسودان الضعيف ..

بقلم : مارك وينسون الصحفي بصحيفة Mail and Guardian

‏السودان ، واحدة من أكثر الدول ذات الطقس الحار على وجه الأرض ، يشكو الناس من أنها ليست ساخنة بما يكفي. و يأملون أن "كورونا" لن تكون
 قادرة على الصمود في درجات حرارة أعلى من 40 درجة مئوية ، وهي درجة الحرارة هنا في معظم أيام السنة. علميا الجزم بصحة هذا الافتراض ضئيل ولا يزال بعيدًا عن التأكيد ، ولكن في بلد انهار نظامه الصحي ، فإن التمسك بقشةأمل أمر لا مفر منه.
تتراوح تقديرات وفيات الكورونا Covid-19 بين أقل من 1٪ من المصابين في الدول التي تعتبر جيدة الاستعداد لتفشي الوباء ، إلى ما يقرب من 5٪ في البلدان الغير المستعدة. وتشمل الدول المُستعدة جيدًا إيطاليا. يبلغ عدد سكان إيطاليا 60 مليون نسمة ، ولديها 3000 من أجهزة التنفس الصناعي التي تعتبر مصيرية في إبقاء الأشخاص المصابين بالتهاب فيروس الكوروناالحاد على قيد الحياة. ولكن كل هذه الاستعدادات لم تكن كافية للتعامل مع الوباء.
من الصعب الحصول على البيانات الحكومية في السودان التي يبلغ عدد سكانها 44 مليون نسمة ، ,لكن أفاد مسؤول رفيع  في مستشفى خاص في الخرطوم بأنه لا يوجد أكثر من 80 جهاز تنفس صناعي في جميع أنحاء البلاد. ويوجد في المستشفى الخاص به ، وهو من أحد أفضل ثلاثة مستشفيات خاصة في الخرطوم  18  جهاز تنفس صناعي!
لا يستطيع معظم السودانيين تحمل تكاليف الرعاية الصحية الخاصة. خيارهم الوحيد في حالة المرض هو انتظار دورهم خارج المستشفيات العامة . حتى في الأوقات العادية ، يتناثر في الشوارع خارج هذه المستشفيات أشخاص ينتظرون موعدًا ليلًا ونهارًا, سيدات الشاي وبائعي الفلافل يمارسون تجارة سريعة حيث ينام المرضى المحتملون وعائلاتهم لفترة طويلة على الحصير أو قطع من الكرتون..

عملت الدكتورة سلمى عبد العزيز  كطبيبة في عدد من المستشفيات العامة السودانية. تقول لي: "قرأت بالأمس مقالاً يقول إن المملكة المتحدة لم تكن مستعدة لفيروسات التاجية لأنها لا تحتوي إلا على 4000 سرير للعناية الفائقة". "كدت أن ابكي. هل تعلم كم يوجد في السودان؟ أقل من 200 سرير ومن ضمنهم 40 فقط في المستشفيات العامة ". لكن الأمر لا يتعلق فقط بالأسرة وأجهزة التنفس الصناعي. تقول د.سلمى: "ليس لدينا علاج". "ليس لدينا معدات حماية شخصية للعاملين في المستشفيات. ليس لدينا أجهزة تعقيم مطابقة للمعايير. ليس لدينا ما يكفي من الممرضات. ليس لدينا كهرباء للحفاظ على عمل المستشفيات. فالنظام الصحي كسفينة التيتانيك ليس لديه ما يكفي من قوارب الإنقاذ. إذا ضرب الوباء البلاد ، فإنها ستغرق بالتأكيد ".
آثار الديكتاتورية

   سوء تأهب السودان متعمد جزئياً. فتحت حكم الدكتاتور عمر البشير لمدة 30 عامًا  تركت القطاعات الصحية العامة لتتهالك حتى يتمكن أصدقاؤه - أمثال مأمون حميدة ، وزير الصحة السابق لولاية الخرطوم - من بناء وتحقيق أرباح هائلة من المستشفيات الخاصة. لم يتم استثمار الأموال في القطاعات الصحية العامة ، ولكن في القوات العسكرية والأمنية اللازمة لدعم النظام أو خوض حروبه الداخلية العديدة

عندما بدأت الثورة التي انتهت بخلع البشير في نهاية المطاف في ديسمبر 2018 ، قام بحجب الإمدادات الطبية عن المستشفيات لإجبار الناس على التوقف عن التظاهر. استهدفت الشرطة السرية العاملين في الرعاية الصحية - اثنان منهم  مدراء مستشفيات تحدثت إليهم في الخرطوم طلبوا مني عدم ذكرهم بالاسم، لا زالوا يعانون من اثار سنوات من القمع.
في ظل عدم وجود أي علاج لفيروس الكورونا حاليا Covid-19 ، فإن منع انتشاره أمر بالغ الأهمية. فمنذ بداية مارس أغلقت المدارس والموانئ والحدود ، و منذ نهاية الأسبوع الماضي أغلقت المطاعم والمقاهي ، وتم الإعلان عن حظر التجول الاثنين ليلاً. تقوم وزارة الصحة بمؤتمر صحفي يوميا للتأكيد على أهمية غسل اليدين والتباعد الاجتماعي.

يقدم مشغلوا خدمة الاتصالات والهواتف المحمولة رسائل توعية للمتصلين قبل توصيل الخدمة. لجان مقاومة الأحياء التي ساعدت على تنظيم الثورة ضد البشير قامت  بتصنيع المعقمات الخاصة باليدين  باستخدام الكحول المخصص   لصنع مشروبات كحولية غير مشروعة. ومن ثم يقومون بتوزيعها دون مقابل في مجتمعاتهم.
المجتمع الطبي في السودان يحتشد أيضا. فخبراء الصحة السودانيون في داخل السودان وفي الخارج يقومون بعمل مقاطع فيديو لوسائل التواصل الاجتماعي تشرح ما هو الفيروس وكيفية تجنب العدوى. ويقوم اتحاد مغردي السودان وهي مجموعة في وسائل التواصل عن طريق حملات بالضغط على وزارة الصحة للعمل بشكل أسرع وإنفاق المزيد من الأموال لوقف انتشار المرض. ويطلب الصيادلة من الناس عدم التخلص من زجاجات معقم اليدين الفارغة ويعيدون تعبئتها مجانًا. ويتم تقديم جلسات الأسئلة والأجوبة على Facebook ، بهدف تصحيح الخرافات مثل ادعاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على نطاق واسع بأن الفيروس خدعة ، أو إن السودانيين محصنون ضد آثار فيروس Covid-19 السيئة  لكثرةالأمراض المستوطنة لديهم.

بدأت رسائل الوعي بالوصول(تجد صدا) ,في الخرطوم ، ارتفع سعر أقنعة الوجه عشرة أضعاف ، في حين لم تعد معقمات اليد التجارية متوفرة في المحلات التجارية. ولكن في بلد تعيش فيه العائلات الكبيرة غالبًا في أماكن ضيقة وحيث تعتبر إهانة كبيرة إذا امتنعت عن المصافحة كلما صادفت  أحد المعارف ، فبعض الأعراف الاجتماعية من الصعب تغييرها.
الى وقت كتابة هذا التقرير (24 مارس) ، كان لدى السودان حالتان مؤكدتان فقط لـلكورونا Covid-19. كان الأول رجلاً من الخرطوم يبلغ من العمر 52 عامًا وعاد من مصر وتوفي بعد بضعة أيام من ظهور الأعراض. والثاني هو عامل إغاثة إسباني. وهددت أسرة رجل الخرطوم المتوفي بمقاضاة الحكومة ، مدعية أنه أثبتت نتائج سلبية للفيروس (جاء اختباره الأول سلبيًا ، لكن كان اختباره لاحقًا إيجابيًا). الأسرة يائسة للهروب من وصمة العار التي تعتقد أنها ستحيط الشخص الأول الذي جلب الفيروس إلى البلاد.

سلوك غير مسؤول

   قد يكون أفراد الأسرة أقل قلقا الآن. قبل أسبوعين ، عاد طبيب متدرب إلى السودان من المغرب ، حيث أظهرت زوجته نتائج إيجابية لـفحص فيروس الكورونا Covid-19 وكانت في الحجر الصحي. تناول الطبيب البنادول (الباراسيتامول) حتى لا يكتشف مدققو درجات الحرارة في مطار الخرطوم الحمى ، وذهب للعمل في اليوم التالي في مستشفاه. بعد بضعة أيام بدأ في السعال ، واشتكى لزملائه من العمل بأنه مصاب بالحمى. عندما أدرك زملاؤه أنه كان على اتصال بشخص مصاب بالفيروس ، هرب.

وهو محتجز الآن بينما تنتظر وزارة الصحة نتائج اختباره. و زملائه - 22 طبيباً وممرضاً وطاقم طبي آخر - في العزل الصحي. ووصفت جمعيةالأطباء السودانيين ذلك بأنه "لحظة المريض 31 في البلاد" ، في إشارة إلى تلك السيدة من كوريا الجنوبية التي تسبب عدم التزامها  بعزل نفسها الى حدوث عدوى متسلسلة ، مما تسبب في إصابة الآلاف بالعدوى الكورونا في ذلك البلد.

قد يكون العدد الحقيقي لمرضى فيروس الكورونا في السودان أعلى بكثير من الرقم الرسمي. فلدى وزارة الصحة بضع عشرات من عدة الفحص. بعد أن ظهرت أنباء الإصابة الأولى في الخرطوم ، تم احتشدت المستشفيات من قبل الناس الذين اعتقدوا أنهم مصابون بالحمى ، علما ان هذه الحشود هي بيئة خصبة لانتشار الفيروس. هديل عبد الرزاق ، كبيرة مسؤولي المشتريات في مستشفى رويال كير ، وهو مستشفى خاص يستخدمه الدبلوماسيون والسياسيون والذي يوجد فيه فقط 14 سريراً  للرعاية الحرجة ،هي افضل حالا من كثير من الناس وافضل من يصف احتياجات البلاد بالتفصيل. وتقول: "نحتاج إلى الأدوية المضادة للفيروسات". "نحن بحاجة إلى المزيد من أجهزة التنفس الصناعي ، وسيارات الإسعاف ، والمزيد من معقمات اليدين والمزيد من معدات الحماية الشخصية للعاملين في مجال الصحة. نحن حقا غير مستعدين إذا انتشر هذا

وبينما ينتظرون السودانيون نتائج الاختبارات على الطبيب الشاب وزملائه ، يتشبثون بخيوط أمل أخرى. واحد فقط من كل 50 من سكان البلاد يبلغ من العمر 70 عامًا أو أكثر ، وهي الفئة العمرية هي الأكثر اصابة بـفيروس الكورونا Covid-19. في إيطاليا المتضررة بشدةمن الفيروس ، واحد من كل ستة من هذه الفئة العمرية الأكبر سنا. خارج الخرطوم ، ينتشر السكان بشكل قليل - معدل التحضر أقل من نصف ذلك في معظم البلدان الأوروبية مما قد يساعد في إبطاء الانتقال وتقليل انتشار المرض. في نفس الوقت ، بدأت درجة الحرارة ترتفع ببطء ، مع توقع أقصى درجة حرارة 42 درجة مئوية هذا الأسبوع. لم يكن الطقس الحار مرحب به في أي وقت مضى أكثر من الان.

رابط المقال علي موقع ميل اند قارديان 

@markweston19 
@mailandguardian 
@SUDTwittUN
 @Drsalmaa

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Adbox