اخر الاخبار

الأحد، 26 أبريل 2020

حتما آخر النفق ضوء

حتما آخر النفق (ضوء) .. تجربة لجنة التغيير والخدمات
بالدروشاب شمال شرق مع الغاز


بقلم: ماهر أبوجوخ

الأزمات التي تحيط بجوانب مختلفة من الحياة وتعيق تقديم الخدمات وتوفيرها للناس التي تزايدت عقب الإجراءات الإحترازية التي تعيشها البلاد بسبب حالة الطوارئ الطبية في مواجهة جائحة كورونا والعامل الجديد دخول شهر رمضان المعظم مثلت عناصر ضغط إضافية على مسألة الخدمات الأساسية التي أرهقت المواطنين التي تزايدت بشكل غير مسبوق في الأسابيع الماضية.

لسنا معنيين في هذه الأسطر لتقديم تحليلات وتفسيرات لمسببات هذه الأزمة ومنهج إداراتها ومواضع الخلل المصاحبة لسلاسل التوزيع في أكثر من سلعة ولكن نسعي لتقديم نماذج لتجارب بقصد تمليكها للآخرين عسي أن تساعد في مراكمة تجارب تمثل إعانة لتقليل حدة المعاناة وتمكن من تجاوز بعض المشاكل المصاحبة لعملية التوزيع لمختلف السلع، فكما نعلم فإننا جميعاً في محارب هذه الثورة ننتهل ونتعلم ونطور تجاربنا بشكل جمعى ونعمم التجارب وتنبادلها بما يعود على الجيمع بالفائدة.

سأحاول سرد تجربة بسيطة قام بها أعضاء لجنة التغيير والخدمات بالدروشاب شمال شرق خلال الايام الماضية بغرض المساعدة في توفير الغاز لسكان المنطقة حيث شرع أعضاء اللجنة ومن خلال عمليات الحصر التي قاموا بها لسكان المنطقة بتحديد عدد المنازل الموجودة بالمنطقة وقاموا بعدها بالتواصل مع الجهات المشرفة على عمل لجان التغيير والخدمات بمحلية بحرى وإستفسارها حول أفضل السبل لتوزيع الغاز لسكان المنطقة ويراعى الإجراءت الصحية المترتبة على إجراءات الطوارئ الطبية في مواجهة الكورونا، وعلموا أن إجراءات توفير الغاز تتطلب منهم إعداد الحصر وإستلام الانابيب الخاصة بسكان الحى وحصرها في قائمة موقعة ومختومة من لجنة التغيير والخدمات ثم ترحيلها من وإلي المصفاة وتوزيعها للمواطنين.

بناء على الإحصائيات الموجودة سلفاً شرع أعضاء وعضوات لجنة التغيير والخدمات بالدروشاب شمال شرق في وضع الترتيبات لإكمال هذه المهمة وإختاروا مكاناً لتجميع الأسطونات الفارغة وأعدوا إستمارة بيانات للإسم ونوع الأنبوب ورقم المنزل والهاتف وقدروا الرسوم بعد إضافة الترحيل بمبلغ 250 جنيهاً وإنتقلوا بعدها للمرحلة الثانية بالتواصل مع المشرفين في المحلية الذين ربطوهم بالمشرف على تعبئة أنابيب الغاز بمصفاة الجيلي الذي أخذ منهم رقم السيارة التي سيستخدمونها.

إكتمل تحميل الأنابيب في السيارة المؤجرة (دفار) وتوجهت فجراً صوب مصفاة الجيلي وبناء على البيانات المسبقة الخاصة برقم السيارة والخطاب الموقع من لجنة التغيير والخدمات بالدروشاب شمال شرق سمح للسيارة بالدخول لمصفاة الجيلي وتمت تعبئة الأسطونات بالغاز والسيارة بالجاز، وتم ذات الإجراء لكل مناديب وممثلي لجان التغيير والخدمات في أحياء أخرى.

إكتمل تجهيز السيارات المحملة بأنابيب الغاز وتحركوا في رتل واحد محروس بالقوات الأمنية على إمتداد شارع المعونة–نظراً لتعرض سيارات تحمل لانابيب ممتلئة بالغاز للإعتراض وأخذ ما فيها في الايام الماضية- لتصل السيارة ليلاً لمنطقة الدروشاب شمال وتم تسليم المواطنين بموجب كشف الإستلام الأنبوبة الخاصة بكل مواطن.

لم تقتصر دهشة مواطني الدروشاب شمال شرق على حصولهم السريع والمريح على الغاز بفضل جهود لجنة التغيير والخدمات بالدروشاب شمال شرق وإنما بقيام اللجنة بتسليم كل مواطن مبلغ 70 جنيهاً لكل مواطن مسجل في الكشف عبارة عن متبقي فرق التكلفة نسبة لتقليل سعر المشوار بعد تعبئة الدفار الذي أقلهم بالجاز من المصفاة.

مثل نجاح لجنة التغيير والخدمات بالدروشاب شمال شرق في التصدي لمسألة أزمة توفير غاز الطبخ لسكان المنطقة أمراً مهماً بغرض إسكات بعض المشككين في قدرتهم على القيام بهذا الأمر وثانياً إثبات فعالية لجان التغيير والخدمات وتحفيزها للقيام بمزيد من الخطوات للمساعدة في تخفيف عدد من الأزمات الراهنة على رأسها المرتبطة بالخبز وتوزيعه بناء على الثقة الشعبية التي إكتسبتها بتجربة توزيع الغاز.

من الملاحظات الملازمة لهذه التجربة هو طول الإنتظار بالمصفاة لأكثر من ست ساعات على الرغم من إكتمال تحميل كل السيارات الموجودة إنتظاراً للتحرك في الطوف المشترك وبالتالي فإن الموجودين قد تبلغ فترة مكوثهم لما يقارب الـ20 ساعة، ولذلك فإن أحد الحلول المقترحة هو تحريك طوفين يومياً بغرض تقليل مدة الإنتظار الطويلة بحيث يتحرك كل طوف ما  كل 8-10 ساعات.

أعتقد أن محاولة تعميم تجربة لجنة التغيير والخدمات بالدروشاب شمال شرق قد تصلح في حال تعميم نموذجها ببقية المناطق وإن إقتضي الأمر التقسيم بين المناطق بحيث تحظى كل منطقة بيومين في الأسبوع لتعبئة الأسطوانات الفارغة سيساهم ويعيين في حل الأزمة بتغطية الإحتياج الحقيقي على أساس السكان وتجنب الأخطاء التي لازمت تجربة الميادين التي شهدت تكدساً غير مسبوق في الاسطوانات تفوق بمرات الحجم الحقيقي للمطلوب –تشيير تقديرات إلي أن عدد الاسطوانات الموجودة بالبلاد تقدر بحوالي 18 مليون أسطوانة يمتلك جزء كبير منها وكلاء التوزيع- ويوفر الخدمة مباشرة للمستفيد أما الأمر الثالث فهو إنهاء مسألة الإحتكار والمضاربات في الأسعار إذ ثبت أن سعر تعبئة الأنبوبة في حدود الـ125 جنيهاً في ما يطالب الوكلاء ضمن حملات ضغطهم المتنوعة للسماح لهم ببيعها بما يقارب الـ300 جنيه
–تشيير المعلومات لوصول سعر الأنبوبة خلال الأزمة الحالية لمبلغ يتراوح ما بين 800 إلي 1000 جنيه- وبالتالي فإن تعدد منافذ التوزيع بإعتماد لجان التغيير والخدمات كأحد قنوات التوزيع سينهي حالة الإحتكار ويقطع الطريق فعلياً أمام مسلك خلق الأزمات بخلق ندرة لتبرير رفع الأسعار ويتيح للمواطن فرصة للحصول على خدمة غاز الطبخ بسعر معقول يحقق فيه هامش ربح معقول.

الرسالة الأخيرة بأننا سنعاني وتزيد معاناتنا كلما تقدمنا خطوة للأمام وستتكشف ونجابه المزيد من المصاعب كلما توغلنا أكثر وخضنا معاركنا ضد مواضع الفساد وإقتربنا من مركزها وحينها ستشد الضغوط أكثر من ذي قبل ستتزايد مساحات الحريق كلما تقدمنا صوب ذاك العمق الذي لم يتجرأ أحد للوصول إليه لأن هؤلاء الفاسدين يعلمون أن ضرب مركز فسادهم يعني وضع حد نهائي لرقصة الموت والضغوط التي ظلوا يراهنون عليها وحينها ليس  أمامهم من سبيل سوى الهروب أو الإنصياع... ومن الواضح أنهم لم يتعلموا بعد أن جيل هذه الثورة صابر وصامد وعنيد يتلقي ضرباتهم بثبات ويتقدم للأمام، فهو ذات الجيل الذي جابه طاغيتهم المعزول وجنده بعصيهم وغازهم المسيل للدموع ورصاصهم وخاض معهم مواجهات كر وفر طويلة وممتدة إنتصروا في خاتمة المطاف لأنهم صمموا على الوصول للضوء في أخر النفق مهما كانت التضحيات فلم يتسعجلوا الوصول ولكنهم تيقنوا في الختام بانهم سيكونوا هناك وينتصروا .. فعلوها بالأمس وسيكررونها اليوم وغداً وسيفعلونها على الدوام !!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Adbox