اخر الاخبار

الثلاثاء، 28 أبريل 2020

عصب الشارع .. سرطان الوطن

   عصب الشارع
   صفاء الفحل

       سرطان الوطن

معظم الاحزاب التقليدية بالبلاد لم تكن ترغب بتغيير النظام عبر انتفاضة شعبية وكانت تسعى بكل السبل (للهبوط الناعم) لضمان تواجدها بالساحة. فهي تعلم أن شباب اليوم قد خبر لعبتها السياسية القذرة، إلا أن الشباب قاموا بإجبارها للرضوخ للأمر الواقع حتى هذه الفترة على الأقل وهذا لعدة أسباب منها أن القوى الشبابية الصاعدة ستتجاوز الأحزاب التقليدية وأن الثورة القادمة سيقودها أبناء هذا الشعب من الشباب الجديد والأفكار الجديدة البناءة المتحلية بالجسارة والإيثار هذا التجاوز للأوهام القديمة، سيطيح بكل الأحزاب التقليدية الطائفي منها والعقائدي وتنهي حقبة طويلة من تاريخ مُر مَرَّ على السودان، مليء بالتآمر ضد الوطن وشعبه، من تلك الأحزاب

الاحزاب السياسية التقليدية الأربعة ( الاتحادي والأمة والجبهة والشيوعي) بالإضافة إلي مكوناتها داخل القوات المسلحة التي كان جل مسعاها بتقوية أحزابها واهمال الوطن الذي تدعي حبه والعمل على رفعته، هم السرطان الذي أُبْتُلِيَ به شعبنا وكبٌله من النهوض منذ فجر الإستقلال وحتى اليوم. فمنذ أن سلٌَم عبدالله خليل (الأمين العام لحزب الامة)، السُلطةَ إلى الفريق ابراهيم عبود وإدخال القوات المسلحة كعامل حسم للصراعات السياسية لم تذق البلاد طعم العافية حتى اليوم. فقد سعت تلك الاحزاب لإجهاض كافة الثورات الشعبية وحركات التحرر الوطنية حتي لا تفقد مكانتها التي صنعتها بأواهام الفقراء فقد عاد الحزب الشيوعي لتسليم السلطة لجعفر النميري بعد ثورة أكتوبر وعادت الحركة الإسلامية لتسليم السلطة للدكتاتور عمر البشير بعد انتفاضة ابريل.

وحرب الشباب الصعبة اليوم ليس ضد نظام البشير المدحور وحده ولكنها أيضا ضد الاحزاب التقليدية الكهنوتية التي ظلت تتحكم في مصير البلاد بأكملها لتحقيق مآرب حزبية ضيقة ولن يستقيم عود الوطن إلا بذهاب وخروج تلك الأحزاب من الساحة السياسية و إلى الأبد واستبدالها أو اصلاحها، حتى تتسنى  لأهدافها الأساسية مراعاة المصلحة العليا للوطن ثم المصلحة الحزبية.

ومخاوف الاحزاب التقليدية تزداد يومياً مع ثورة الوعي الشبابي وهي تسعى لإيقاف هذا المد بالمطالبة بإجراء انتخابات عاجلة حتي لايزيد هذا الوعي الشبابي فلا تجد لها موضع قدم اذا ماتمت هذه الانتخابات في أجواء صحية ووعي متكامل بعد إنتهاء الفترة الانتقالية       وعلى الشباب منذ الآن الاستعداد لخوض معركة ضارية مع تلك الاحزاب خلال الانتخابات القادمة قوامها صناعة سودان جديد بلا احزاب كهنوتية أو تأثيرات دينية أو عقائدية أو طائفية، وتتجلى هذه المخاوف في رفض الثوار  لجولات بعض الزعامات للكسب الحزبي في هذه المرحلة الحرجة والدقيقة من عمر السودان الجديد الذي هو قادم بإذن الله بقوةٍ وعزمٍ ووعي الشباب.

الحاجة ماسة لتنظيم الصفوف والإستمرار في الثورة حتي موعد النصر النهائي الذي ازهقت من أجله أرواح طاهرة وذاق من أجله شباب هذا الوطن الأمرّين... النصر آت مهما كانت مؤامرات الاحزاب الكهنوتية فالشباب هم القِوَى الضاربة وملوك التغيير ... والثورة مستمرة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Adbox