اخر الاخبار

الجمعة، 22 مايو 2020

ذكرى مجزرة القيادة و محاولة فض الأمل

✍️م.بابكر التجاني
#ذكرى_مجزرة_القيادة_ومحاولة_فض_الآمل

فلتصرخ كل أحرف الهجاء من الألف إلى الياء مرددةً هذا زمانك يا مهازل فأمرحي إستعصت الكلمات  لتُسطّر ذلك اليوم  الحزين الذي غطى سماء السودان بالدماء والأشلاء والجِراح الكل كان يستعد لإستقبال  عيد الفطر المبارك و لكن أيدي الغدر و الخيانة  أبت إلا أن تُبدلنا التهاني بالتعازي  و الأفراح و الزغاريد بالبكاء و النواح و سراديب العزاء  ، عشرات الشهداء من خيرة أبناء شعبنا  رحلوا عن دنيانا فجأة وهم في رحلة البحث عن الحرية و الكرامة و الديمقراطية.
إذا كان السِباب و اللِعان في شهر رمضان يُفسد الصيام فكيف بهؤلاء القتلة الذين  يستحلون الدماء   الصائمة في رابعة النهار !
 لماذا إستخدموا الرصاص الحي بوحشية و دون أي مُبرر قانوني ضد شباب أعزل  لا يملكون إلا إيمانهم بقضاياهم  العادلة و أصوات هتافهم  الصادق !
من أمر بالقتل و إزهاق أرواح الأبرياء و هم  في ريعان الشباب !
أسأل الجُدران التي شُوّهت و الخيام أُحرّقت و الحرائر التي فقدت أغلى ما تملك بل أسأل صدى صرخات الإستغاثة التي أخترقت أذان من كان حول المكان هل هذا الأمر يُغتفر !!!!
بتلك  الجريمة المنظمة في ذاك الإثنين الأسود كان التخطيط يهدف إلى نقلنا  إلى أعتاب مرحلة جديدة من تاريخ السودان السياسي تختلف عن أي وقت مضى ، مرحلة تريد جر الساعة إلى الوراء بقوة السلاح و قمع السلمية و تكميم الأفواه إلى الأبد.

لكن كان للشارع  راي آخر أكد فيه أن الشعب أوعى من أن يُستغفل و أقوى من أن ينكسر رغم ما يُحاك ضده من القريب و البعيد لإجهاض مشروعه الثوري تحت مسوغ الفوضى و مخاوف إنتقال عدوى الحرية إلى ما وراء البحار.
 و لأنه ضارب في القِدم من ترهاقا إلى النجومي و عبداللطيف الماظ سيتجاوز السودان كل الصِعاب و العقبات إذا أعِدنا ترتيب الأوراق بذكاء و بعزائم أهل الهِمم و بثبات  أصحاب الرسالة .
كثيرون توهموا أن العبور يمكن أن يكون سهلاً دون الحاجة إلى شحذ كل الطاقات بمختلف مشاربها  فإفترعوا معارك دون معترك بين قوى الثورة لتباين الرؤى و عدم قبول الرأي الآخر  لإختلافاتهم الفكرية و مرجعياتهم التاريخية فأضعفوا بذلك  الزخم و المد الثوري .
هذه المرحلة في واقعها الموضوعي  تتطلب إنزواء الأيدولوجيات و الأجندة الحزبية  اللعينة جانباً و ليرقى الجميع إلى مستوى المسؤولية الوطنية و الأخلاقية و يتحلوا بالحكمة و التجرد و إستخدام كل إبداعات فن التحاور و إكتساب النقاط على أرضية التوافق على الحد الأدنى لبناء إجماع وطني لا يستثني أحداً لبناء دولة السودان الحديثة .
 لتحقيق تطلعات أمتنا السودانية  لابد من إدارة هذه المِحنة  بقيادات متوافقة و منفتحة  و ذات رؤية مشتركة تتماشى مع طبيعة التحديات و مهارات التفاوض مع كل الحادبين على المصلحة الوطنية  لخلق إصطفاف وطني عريض لإستعادة كثير من الفرص الذهبية التي  تسربت من بين أيدينا لسوء التقدير بتقديم  الأيدولوجيات على حساب الوطن و لغياب الخطة الإستراتيجية .

عام مضى و ما زال الجُناة طلقاء و لرد جزء يسير من الجميل لشهدائنا يجب تسريع تحقيق العدالة و مواصلة مشوار البناء الديمقراطي.
التحية لشهدائنا،  الخزي و العار للقتلة المجرمين .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Adbox