اخر الاخبار

الاثنين، 22 يونيو 2020

الدين و الدولة

عصب الشارع
صفاء الفحل

        الدين والدولة
عاد الصادق المهدي لإصدار (أوامره) للحكومة مرة  أخري وهذه المرة في  قضية محورية ترتكز عليها المباحثات الجارية بجوبا والتي وصلت تقريبآ إلي مراحلها الأخيرة وتدخل بصورة (سافرة) في محادثات ليس له علاقة مباشرة بها منذ بداياتها محاولآ  كعادتة أن يمنع في أخر  (أنفاسه) التوقيع النهائي مهددآ بأن تبعد الحكومة علاقة الدين بالدولة من الأوراق المقدمة رغم علمه بأنها القضية المفصلية لهذه المباحثات

وهذه ليس المرة الأولي التي يتدخل فيها زعيم حزب الأمة (لفركشت) مباحثات قطعت شوطآ طويلآ فقد سبق أن رفض إتفاق (الميرغني قرنق) الذي وقعا عليه لإنهاء الحرب الجارية بجنوب البلاد في ذلك الوقت وأضاع فرصة تاريخية علي الوطن الكبير قبل أن يسهم بصورة أو بأخري في تسليم الحكم إلي(زوج شقيقتة) قاطعآ الطريق أمام الجميع لإستكمال الأمر في حقد سياسي وأضح

وعلاقة الدين بالدولة ليس بالأمر المستحدث فقد تمت مناقشتها في أول برلمان سوداني بعد الإستقلال مباشرة وأتفق الجميع بأن السودان وطن متعدد الأعراق والديانات ولن  يستقر إلا إذا ترك للجميع حق إختيار الدين دون تدخل مباشر من الدولة وهذا متفق عليه من الجميع اليوم بمباحثات جوبا

والأمر اليوم في منتهي (البساطه) لحل هذه القضية التي راحت تبارح مكانها لسنوات طويلة بأن تترك علاقة الدين بالدولة لكل ولاية علي أن يطرح الأمر من خلال إستفتاء لسكان الولاية ليقررو  الطريقة التي يحكمون بها مدنية كانت ام دينية وإن يوضع في الدستور بهذه الصيغة وهذا الأمر يعمل به في العديد من دول العالم ذات المساحات الكبيرة والعرقيات المتعددة فكل هذه الدول لديها قوانين ولائية تراعي التركيبة السكانية والعادات والتقاليد التي هي أساس القوانين

وإمام الأنصار ينظر لهذا الأمر من زاوية ضيقة جدآ لا تمثل الوطن الواسع وهي أن الثورة المهدية ارتكزت علي (الدين) للسيطرة علي عقول البسطاء ومازالت وهذا الأمر سيمثل إنقلاب (نفسي) كبير عليها وربما يؤثر في وجودها خاصة بعد الوعي الكبير الذي إجتاح الجيل الحالي ولابد له من الوقوف أمام التيارات الحديثة رغم قناعته بأن مايطبق اليوم ليس بالشريعة الإسلامية بل خليط غريب من القوانين التي أطلقها (جعفر النميري) بمساهمة من الترابي لتعزيز موقعه في الحكم  والغريب في الأمر بأن تلك القوانين هي التي أطاحت به إلي مزبلة التاريخ

عليه فاليبتعد (كاهن) الأمة عن مباحثات جوبا حتي تصل إلي نهايتها التي صارت قريبة رغم علمنا بأنه لأ يستطيع أن يغير من واقع تلك المباحثات فقد أصبحت  أوراقه مكشوفة للجميع...  والتغيير لن يهتز بأفكاره الرجعية الضيقة.. والثورة مستمرة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Adbox