اخر الاخبار

الأربعاء، 24 يونيو 2020

أزمة الحرية و التغيير معضلة الديموقراطية و الخبز

‏" ازمة الحرية والتغيير ، معضلة الديموقراطية والخبز"
____

الحكومة الحالية بتتعامل بطفولية جداً او حتى من الممكن ان نُطلِق عليها " كيزانية " ، او ان نصف تعامل الحرية والتغيير مع صوت المعارضة والسخط الشعبي الواسِع بالتخويني ، لانهم لسه يواجهوا اخطائهم الي نجم عنها سخط شعبي بوصف المعارضين  بأوصاف هزيلة من شاكِلة " ثورة مضادة " ، " دولة عميقة " ، " فلول النظام البائد " ، التعامل دا مُستقى او مستلهم من تعامل " الكيزان" مع الثورة في بداياتها، كان البشير رأس الحكومة بقول ( ديل شيوعين ساي) ، في نهاية المطاف الـ شيوعين ساي أطاحوا بالطاغية وزلزلوا الارض من تحته و دكّوا حصونَ سلطته ، فالمفروض الحكومة الي بترفع شعارات زي - حرية ، سلام ، عدالة - " ترخِّي اضنيها" عشان تستمع لصوت الشارع ، وتتقبل حالة السخط الشعبوية ، وتشوف مطالب الشعب بشفافية. وتعمل بخطوات " عملية " او بآليه براغماتية عشان تحِل ولو جزء من مشاكل المواطن الساخِط عشان تضمن استقرار الفترة الانتقالية ، وعشان تركِّز جهودها في قضايا محورية ومركزية بالنسبة للسودان ، قضايا زي السلام والتنمية والإصلاحات الاقتصادية ، علي عزّت بيجوفيتش ذَكر في كتابة ( الاسلام بين الشرق والغرب ) انه في فئة اطلق عليها اسم "الهراطقة" وعرفّها بانها الفئة المستميتة في المناداة بالحرية والمساواة و العدالة ولكنها لا تكترِث للخبز ؛ واقعياً ، الحريات والديموقراطية ضروريات نخبوية، ولكنها لا تعني شيئا بتاتاً للمواطن المسكين مالم توفر الخبز ، في أوساط الشعب ، " ديكتاتورية " بي خيرها خيرٌ من ديموقراطية بي جوعها . الحرية والتغيير بيمثلوا الهراطقة تماماً ، الجري وراء المصطلحات العميقة كـ "العلمانية" والتي لا يدري المواطن الغلبان معناها حتى واهمال الجانب الواقعي المُلامِس لحياة الشعب .
على مرّ التاريخ النضالات والثورات كانت بتبدأ بي وعي بتاع نخبة سياسية او احزاب معارضة ، بتعمل على تحريك الشارع ، وبينتهي الموضوع بسقوط النظام المستبد ، حالياً الحرية والتغيير كتكتل سياسي حاكم ، تفتقِد " المعارضة السياسية " ، فالأحزاب في السودان حالياً تنقسم بين : قحّاته ، كيزان ، حزب امه! وباعتبار الكيزان وحزب الامه الاثنين بيواجهو سخط شعبي مبالغ وماعندهم " كلمة بتتسمِع " فالمسيطر الرئيسي على الحكومة والساحة السياسية تماماً هي قوى اعلان الحرية والتغيير ، والمعارضة تُقاد بواسطة ؛ تجمع المهنين السودانين ، الي هو جزء لا يتجزأ من الحرية والتغيير ككيان، فبالتالي تحقق ديموقراطية في ظل العكّة بتات الساحة السياسية واحتكارها تماماً من الحرية والتغيير شئ مستحيل ، الأنظمة الديموقراطية قائمة على حرية المعارضة السياسية ، وحالياً اساساً ماف كيانات سياسية خارج الحكومة عشان تنتقِد او تعارِض ، ودا بشكل او باخر بيفسِّر لينا تخبط الحرية والتغيير ، لانها كيان مُتسِّع جداً وبيضم ايدولوجيات بعيدة كل البعد عن بعدها ، الغّت الديموقراطية والمعارضة السياسية، ولكنها وقعت في فخ " ارضاء الكل" ، الفخ الذي يمثل الثقب الأسود ، الجمع بين الايدولوجيات المختلفة عملياً بيؤدي لمشاكل منها التناقض والسعي لارضاء كل الأطراف ، والي هو غاية لا تُدرك ، فبيكون في حالة بتاعت " زعل حزبي" كدا لافه جوا، والحرية والتغيير ملزمة تقدِّم تنازلت وارضاءات على حساب اي شي ، فبتنتج حالة تخبط اعمى وهي الي بتعيشها الحرية والتغيير حالياً.
أزمة عدم وجود معارضة سياسية بتؤدي لانه الحرية والتغيير بتفقد مؤشِر بيسبق بالضرورة حالة السخط الشعبي ، فالمعارضة بتبدأ سياسية ثم بيتسرب الوعي للعّامة ثم بيحصل الانفجار الشعبي البيؤدي لهلاك النظام ، حالياً بسبب الغياب للمعارضة السياسية السخط الشعبي بيبدأ وبينفجر مباشرةً من دون مؤشِرات سابقة ، والسخط الشعبي و" مواكِب الجياع" ضد الديموقراطيات في تاريخ السودان كاملاً كانت بتجيب أنظمة عسكرية وتنتهي بانقلابات تدّعي انها انحازت للشعب والثورة ، وتطأ الشعب السوداني وتمارس الظلم و الاستبداد ، انقلاب عبود ؛ ٦ سنوات من الاستبداد ، انقلاب نميري ؛ ١٦ سنة ، انقلاب البشير ٣٠ سنه من الظلم ! .
الحرية والتغيير في موقِف تاريخي ، اما ان تثبت الجياع ان الديموقراطية والحريات تجلِب الخبز أيضاً والرخاء واما ان تفرط كحال كل النخب السابقة في الديموقراطية فيختطف الشعب الجائع عسكري عندو دقيق!

مصعب محمد بكري
23-June-2020

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Adbox