اخر الاخبار

الثلاثاء، 21 يوليو 2020

جيش ينازل طفلة

‏أطياف

صباح محمد الحسن

جيش ينازل طفلة !!

لا أحد يمكنه ان يبرر الإساءة والتجريح ويبقى إنقاص الاحترام والعنف اللفظي أمراً مرفوضا بكل اشكاله وأنواعه في مجتمعنا السوداني ، الذي قامت أسوار الأخلاق فيه على جميل القيم والمبادئ ،  وحصنته من كل رياح يمكن ان تجرفه الي تيارات لاتشبهه ولاتشبه تقاليده وأعرافه تلك الأعراف المقدسة القائمة  على اساس المحبه والسلام والتسامح لذلك ان كل اسلوب كراهية في الخطاب السياسي او الاجتماعي  امراً مرفوضا بكل اشكاله ، فالثورة عندما خرجت جعلت الحرية والسلام شعارها  ، وسنت قيماً جديدة في الميدان جعلت اسمها يرتقي فوق كل الشبهات وكانت ولازالت تسعى لنبذ العنف  اللفظي ضد اي جهة سيادية  اوغيرها ، بالمقابل ترفض ذات العنف وعدم الاحترام لشباب الثورة أنفسهم ،  وتناهض كل إساءة لهم ، فهي اداة بناء وليس هدم ، واداة ترابط وتلاقي لافرقة وشتات ، ثورة محترمة لشعب معلم
ولم يكن يوماً من الايام الشعب السوداني ضد الجيش او القوات المسلحة بل ظل الجيش  دائما مكان احترام وتقديس ولم ( يتلوم ) الشعب فيه  يوما ، الي ان جاء اللوم من الجيش نفسه عندما خذل ثقة الشعب في القيادة العامه ، شعب خرج يهتف (جيش واحد شعب واحد) بالتأكيد  ماكانت نيته ان تكون بينه وبين قواته المسلحة قطيعة او جفاء ولكن عندما ( حدث ماحدث ) بكل تفاصيله الوحشية والدموية الغادرة كان لابد ان تطول هذه القوات المسلحة رشاش الكلمات وصوت اللوم والعتاب والتي وبالرغم من انها لم تكن ( رشاش طلقات ) الا انها أزعجت القوات المسلحة حد اللجوء الي فتح البلاغات واللجو الي القضاء
وقصة طفلة صغيرة لانبرر لها الخطأ ولكنها  مازالت يانعة في سن تحتاج  التصويب والتصحيح لأن مسارح الحماس دائماً  تخرج فيها الكلمات بطرق عفوية ولا إرادية و دون قصد وكان يجب على قادة الجيش ان يتغاضوا عن مثل هذه التصرفات الصبيانية الصغيرة حتى لاتكون عظمة الجيش وهيبته التي يخافون عليها من المساس تقارع وتناطح طفلة صغيره فالكبير لايمكن ان يخوض معركة تجعله صغيراً ،  العفو فيها والسماح ممكناً،  وقيمة عظيمة ترفع قدر  صاحبها وتكون له اضافة عكس بعض المواقف التي تأتي خصماً منك دون الشعور  بذلك

والطفلة لدن تقود الجيش الي إعلانه  عن تدوين بلاغات ضد ناشطين وإعلاميين، بتهمة الإساءة للقوات المسلحة، التي وصفها بانها انسياق  وراء مخطط يستهدف المنظومة الأمنية في البلاد، هي حق من حقوقه فكل متضرر يمكنه ان يلجأ الي القضاء
ولكن مصادقة رئيس مجلس السيادة الانتقالي، عبد الفتاح البرهان، على تعديلات جوهرية في قانون مكافحة جرائم المعلوماتية ، يعني العودة الي نظام ماقبل الثورة تدريجاً وهو أمر مزعج يمكن ان ينتقل من مرحلة المطالبة بالحقوق من الغير الي مرحلة التعدي على الغير  بسلب حريتهم ومنعهم من حق التعبير ، فقط بصورة منمقه وبعبارات جاذبة تستدعي التعاطف باطنها فيه الشكوى وظاهرها من قبله الظلم
والجيش قال انه عين ضابطاً متخصصاً في جرائم المعلوماتية، لفتح البلاغات ومتابعة الشكاوى. وحسب البيان ذاته، فقد حصل الضابط على تفويض من القائد العام والقوات المسلحة، وفريقه المكون، الذي يشرف عليه المدعي العام العسكري وعضوية ضباط قانونيين من القضاء العسكري يعني (دي نيابة صحافة عسكريه والا ايه) فالذي نعرفه ان المتضرر يلجأ الي فتح بلاغ ومنها يحول البلاغ الي المحكمة  لينظر فيه القضاء ولكن ان تكون هنالك دائرة خاصة داخل المؤسسه العسكرية للرصد وتصيد الأخطاء فهذا امر يتعارض مع أهداف وشفافية وقيم الثورة
وأوضح ان مهمة الفريق رصد كافة الإساءات، التي تمس القوات المسلحة بكل مكوناتها، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيالها، مؤكداً أنه اتخذ هذه الخطوة بعد أن ( تجاوزت الإساءات والاتهامات الممنهجة حدود الصبر، وهي ضمن مخطط يستهدف جيش البلاد ومنظومته الأمنية )
ويدين الجيش تجاوزات من الإعلاميين والنشطاء الثوريين وينسى تجاوزاته في حقوقهم وقتما اخفق في حمايتهم وهم في القيادة العامه عندما قالت الفتيات نحن في (عِرضك )ياجيش وتم اغتصابهن امام بوابة القيادة اي إساءة اعمق اغتصاب فتاة من قبل قوات نظامية ام سب فتاة لهذه القوات ؟؟
لماذ لم يصدر الجيش بيانا واحداً  يعبر فيه عن اسفه لهؤلاء الفتيات اللاتي فقدن اغلى مايملكن في عقر داره أليس الجيش لحماية المواطن ام انه يحمى فقط نفسه ويخاف على سمعتها وان سمعة الفتيات  ومالحق بهن لايكترث له كثيراً
تعقلوا واجعلوا لدن تعيش مراحل حياتها بعيدا عن الخوف والرعب لاتعيدوا لها ولأسرتها الايام السوداء في عهد النظام المائت الذي كان جهاز أمنه يشكل بعبعاً  وشبحاً كيبيراً يؤثر على حياة الناس اليوميه ونفسياتهم اجعلوا الطفلة تشعر إنها بأمان وتحتفي بمدنيتها   التي قلتم انكم تعملون على حمايتها وتفرغوا الي هم أكبر لاسيما ان البلاد تعيش انفلات امني في عدد من ولايات السودان ، قلتوا ان مسؤليتكم الأمن والسلام بعد توقيع الاتفاق
ولاشفنا أمن ولاسلام !!!

طيفأخير :
أسوأ مسافة بين شخصين .. سوء الفهم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Adbox