اخر الاخبار

الثلاثاء، 21 يوليو 2020

عدم استقرار السوادن لعنة ام معضلة؟

كمال ابن بادي

عدم استقرار السودان لعنة ام معضلة؟


سؤال لا يزال ماثل منذ بزوغ فجر السودان المعاصر!

بالرغم من أن السودان كان نسبيا من صفوة المجتمعات المثقفة سياسياً واجتماعيا وفكرياً علي مستوى الوطن العربي والقارة الأفريقية، وبالرغم من تمييز السودان علي كثير من الدول بتنوع نادر جداً من الثروات البشرية والطبيعية، إلا أنه ظل باختلاف العهود يرتع في فسحات الفقر أو ضياع التشرد والاغتراب خارج الوطن، يعاني الأمرين الجوع والحرب.

بالرغم من أن السودان كان من مصدري العقول البارزة في مجالات شتى رسمت معالم واضحه في شتى البقع الجغرافية، وبالرغم من أنه كان ما زال بلد عطاء رغم الجفاف إلا أنه الي الان لم يستطع الوقوف علي قدميه.

كل هذا يثير في قصور عقولنا سؤال مهم جداً، ما هي لعنة السودان؟

هل هو الفقر ام الحرب! أو ربما التهميش واخر قد يقول العسكر وربما الساسة! في اعتقادي الخاص هي عناصر تعيد إنتاج نفسها وتساهم في عدم الاستقرار ولكنها في حد ذاتها ليست مسببات وانما نتائج لمعضلة أكبر وأعظم.

وبعض المنظرين يسندون عدم الاستقرار الي التدخلات الخارجية ونظرية المؤامرة، و بطابع الحال هذا تحليل غير مسؤول يسعى لصنع (شماعة فشل) وفي اعتقادي المؤامرة علي السودان هذا شرف لا ينبغي أن ندعيه، حتى نُخلِّص أنفسنا من الاعذار الاستباقية للفشل، فحتى الاتحاد السوفيتي رغم المؤامرة العالمية ضده ما زال يفرض نفسه في خريطة العالم المهم، وعلي صعيد آخر وبفهم عام التدخلات الخارجية واقع تعيشه كل الدول في العالم، هذا امر ينبغي التعامل معه لا تعليقة كمُبرر للفشل.

أعتقد أن معضلة السودان بسيطة ولكن عمقها عظيم ذو تأثير شبكي في كل مناحي الحياة، هي مثل جرثومة رغم صغرها إلا أنها تسبب الصداع والحمى وآلام لا تطاق وربما قد تؤدي إلي الموت، فما هي هذه المعضلة؟

بإختصار (غياب المشروع القومي الواحد ذو الثوابت القومية (( المتفق )) عليها من كافة مؤسسات الدولة المجتمعية والسياسية والعسكرية)

ما هو المشروع والثوابت القومية!

المشروع القومي و بإختصار مشروع يناقش ويضع حلول متفق عليها في قضايا الهوية،  الحقوق والواجبات، الرؤية المستقبلية للسودان، نظام اقتصادي مؤسسي، السلطه و انتقال الحكم، ميثاق شرف سياسي إلزامي، فصل السلطات وصناعة مؤسسات مهنية وسياسة العلاقات الخارجية.

وذلك علي أن يكون المشروع القومي أعلى سلطه مبني علي المصلحة العامه والوطن والمواطن.

وكما قلت في مقال سابق و أقتبس " نحن الان كسودانيين نمر بمرحلة (الفوضى الفكرية) تزامنا مع  ذروة نشاطنا السياسي والحقوقي، والتي هي نتاج الثروة الثقافية العظيمة التي يكتنزها السودان مع غياب الموروث الفكري السليم الذي فشل اسلافنا طيلة تاريخ السودان المعاصر في ترجمة الموروثات الثقافة الي مكتنزات فكرية متحضرة تشكل وتُخَّلِق مفهوم (هوية سودانية ومشروع قومي) يلتف حوله السودانيون يعينهم في كيفية ادارة الاختلافات وتوظيف التنوع الثقافي كعامل يدفع السودان الي التطور و التفرد"
وعليه إذا لم نستغل هذه الفرصة لوضع لبنة الدولة السودانية التي نصبو لها جميعا، سيعيد التاريخ نفسه بمحصلة صفرية تفضي الي الضياع والتخبط وسيطرة حكم العسكر من جديد.

إذن ما هي المعوقات لهذا المشروع؟

لعل اكبر معوق للمشروع القومي هي تقاطع الأجندة السياسية للأحزاب المختلفة مع المصلحه القومية، و تمسك الأحزاب السياسية بأيدولجيات عفى عنها الدهر و تعفنت في مزبلة التاريخ، تشبث سطحي بمبادئ هلامية وسياسات حالمه لا تمت للواقع بصلة، ورغم هذا التشبث غير المبرر نجد غياب عجيب لدراسة الراهن السياسي بعمق داخل النخبة السياسية وغياب الحلول السياسية والبرامج الواقعيه لفك العقد و وضع الحلول التي يمكن أن تكون حل لرقعة جغرافية مختلفة تماما ثقافيا ونوعياً عن فرضيات تلك الأجندة الغربية أو العربية.

وعليه ما هي أول خطوة نحو المشروع القومي؟

لا يسعني أن أرى أي سبيل سوى النقد الزاتي للأحزاب السياسية والإصلاح الداخلي وتجديد الأفكار والأجندة بما يتسق مع طبيعة السودان المختلفة ثقافيا واجتماعيا وجغرافيا عن أي دولة في العالم بطبيعة الحال.

زيادة الوعي الجماهير عمقاً تجاه الاحساس بالمسؤولية تجاه الوطن، والاتفاق علي الحد الادني من المطالب القومية التي يمكن أن تشكل ضغط شعبي علي الأحزاب السياسية لتغير منهجها والسير نحو تحقيق رفاهية الأمة.

حافز طارئ يثير من استشعار الأحزاب بخطورة الاختلاف و التشاكس السياسي و التَهاتر الإسفيري الذي يتبني خطاب إقصائي يغض النظر عمدا عن أهمية مكونات ماثلة وقوية ومؤثرة في الوسط السياسي والشعبي؛ فيجعلها تتبنى خطاب الحوار العقلاني والمنطقي والذي يخاطب العقول لا العواطف ولا يؤمن بأنصاف المبادئ ولا ازدواجية المعايير.

فإذا تم ذلك حينها يمكنني أن أتفائل بمستقبل السوداني بيد اني الان لا أرى سوى طوفان علي شفى المستقبل القريب.

حفظ الله السودان و شعب السودان.

#انت_فاهمني

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Adbox