اخر الاخبار

الاثنين، 6 يوليو 2020

ما بين الحماية و الوصايا

عصب الشارع
صفاء الفحل


        ما بين الحماية والوصايا



خيط رفيع يفصل بين أن تكون وصي علي أمة أو أن تعمل علي حمايتها مع ترك كامل الحرية لها في إختيار شكل الحكم أو من يحكمها بلأ وصايا أو إجبار  وهذا الأمر هو مربط الفرس الذي كان يغوض كافة الديمقراطيات التي كانت تحاول صناعتها كافة  (الحكومات العسكرية) التي مرت علي الوطن حيث يصبح فرض الوصايا الايدلوجية أمر لا يمكن للعسكر الخلاص منه في سبيل الحصول علي تأييد حتي ولو (جزئي) من الشارع والذي في الأساس يرفض الحكم العسكري  تمامآ

الإستعمار الأجنبي بكل تأكيد  يفرض الوصايا الواضحة الغير مستترة علي الوطن ولكن الحراك الجماهيري ابدا يجبرها علي الخروج (خارج الحدود) ولا فرق كبير بين ذلك مثلا وحكومة إبراهيم عبود في ذلك سوي أنها كانت إستعمار سوداني فقد  أستمر في فرض الوصايا (العسكرية) حتي أزاحه الحراك الجماهيري في أكتوبر المجيدة دون التمكن من طرده قادته  خارج الحدود

ثم جاء جعفر النميري محاولآ الخلاص من الوصايا العسكرية بناء علي التجربة السابقة والتمشدق   بالايدلوجيات حيث أحتمي باليسار الشيوعي الذي أنقلب عليه وظل يتخبط لسنوات لصناعة (أيدلوجية ) جديدة بالارتكاز علي مايسمي (الأتحاد الاشتراكي) قبل أن يسقط في مستنقع الحركة الإسلامية التي أضاعت البلاد والدين والمستقبل واضاعته

وكان  (الاضعاف) للجماهير من خلال حكومة سوار الذهب (الاسلامي) العسكرية و الذي لازم الفترات الإنتقالية قد  أعاد  ة الحركة الإسلامية إلي السلطة مرة اخري فقد أستخدمت الجبهة الاسلامية الفترة المايوية والفترة الإنتقالية لبناء قواعدها وكانت الأكثر تنظيمآ واعدادآ خلال تلك الفترات واستمرت في  بناء منظومتها  المتكاملة لفرض الوصايا الدينية مستغلة التعاطف   الديني الراسخ في قلوب السودانيين بالإنقلاب علي السلطة الديمقراطية في (الثلاثين من يونيو ٨٩ ) حتي أطاحت بهم ثورة الشباب بعد ثلاثين عامآ من الخراب والدمار والدكتاتورية الدينية وقد كان الأمر في حسباتهم مستحيلاً تمامآ متناسين المتغيرات الدولية وثورة التكنلوجيا التي غيرت الكثير من المفاهيم وشباب هذه الأمة الذي لا يعرف المستحيل

وحتي اليوم إذا لم تخرج القوات المسلحة من دائرة (الوصايا) إلي زدائرة (الحماية) وتعود الي عملها الأساسي الذي يدفع الشعب مقابله رواتبها  فان الأمر لن يتغير كثيرآ وإلا تعمل  بطريقة (نحن لن نتحرك نشوفكم حتعملو شنو ) التي يتبعها المجلس العسكري كشريك أساسي في ثورة التغيير الحالية فان الأوضاع الأمنية والسياسة أبدأ لن تستقر فالقوات النظامية لها دورها في حماية الوطن والنظام الديمقراطي دون (التغول) عليه وهذا لن يحدث حتي يصل قادته إلي معرفة الخيط الرفيع الذي يفصل عملها في إطار الحماية وبعيدآ عن سيف الوصايا السافر... وإلا  ستظل  الثورة مستمرة حتي يخرج الوطن من قبضة تلك الوصايا بينما لا تلوح في بوادر الانعتاق في ظل الاوراق (السيئة) المبعثرة علي الساحة السياسية ... ونحن لا ندعوا الجيش للعودة السكنات بل أن يقف لحماية الديمقراطية لا العمل علي تغويضها الامر الذي ابدآ  لن يكون بعد الآن.. وإلا فليقرأ  (العسكر) التاريخ جيدا ... والثورة مستمرة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Adbox