اخر الاخبار

الأربعاء، 8 يوليو 2020

نحر أم إنتحار

عصب الشارع
صفاء الفحل

       نحر  ام إنتحار

لا أعتقد ان هناك مايُلزم أن تكون أسعار الصحف جميعها موحده غير محاولة بعض الناشرين الغير قادرين علي (الإستمرار) مع الأوضاع السائدة (لنحر) بعض الصحف الناجحة معها في عملية إنتحار  يقدمون عليها في الفترة القادمة ويصرون علي جعلها عملية إنتحار  جماعي

والحقيقة أن قرار ناشرو الصحف الذي خرجوا به من خلال إجتماعهم الأخير بصحيفة(التيار) بزيادة قيمة الصحف إلي (٤٥ جنيهآ) مع زيادة قيمة الإعلان بنسبة١٠٠%  يعتبر رصاصة رحمة أطلقها (بعض العاجزين) من الناشرين في وجه الصحافة الورقية التي تحتضر أساساً في ظل سيطرة وسائل التواصل الإجتماعي والقنوات الفضائية علي سرعة إيصال (الخبر)  تحديدآ

والحقيقة أن الكثير من الصحف الورقية علي مستوي العالم قد عاشت نفس الظروف التي تمر بها صحفنا اليوم ولكنها لم تستسلم او تُقدم علي عملية (إنتحار جماعي) كالتي يفكر فيها بعض ناشرو الصحف السودانية بل تجاوزو هذه المحنة  بالتخطيط السليم وتقديم الحلول العملية والشراكات الزكية وتغيير الخط التحريري بل وصلت بعض تلك الصحف إلي زيادة الأرباح رغم تخفيض سعر الصحيفة بحلول غالبآ ليس فيها زيادة قيمة الصحيفة بل اتجهوا الي العديد من الحلول الممكنة الاخري ولكن (ناشرونا) سامحهم الله لا يملكون غير حل وأحد لا يعرفون غيره كلما مرو بأزمة وهو زيادة السعر والضغط علي المواطن المسكين ولكن هذه المرة قد (بلغ السيل الزباُ) بكل أسف وهم أنفسهم يعلمون بأن مايحولون طرحه أكبر من إمكانية المواطن في هذه الفترة تحديدآ

وإذا ما أعتقد ناشرو الصحف بأن الزيادة التي أعلنوا طرحها ستحل قضية تعثر الصحف فهم وأهمون فمن حق الصحفيين ايضآ المطالبة بزيادة رواتبهم وبنسبة ١٠٠% الا إذا ما كان في تقدير الناشرين (أكل) حقوقهم وستعمل المطابع أيضآ علي رفع قيمة الطباعة والوراقين علي رفع قيمة الورق وشركات التوزيع وكل من له علاقة بالأمر وستكون المحصلة النهائية إرتفاع في عملية الإنتاج الكلية مع كساد في التوزيع والإعلان وبالتالي عمليات (موت جماعي)

وأخيرآ فان هؤلاء الذين اجتمعوا  ك (تجار بقالات) بحسابات الربح والخسارة عليهم أن يفهموا بان العملية الإعلامية لها أبعاد اخري تشارك فيها الدولة والمجتمع بصورة جماعية  وان الإعلام رسالة تعكس وجه الدولة وتدافع عنه ب(القلم) مثلما يدافع الجندي عن تراب الوطن  بالسلاح

و بكل تأكيد نحن لن نقف أمام عملية الإنتحار الجماعي التي ينوي ناشرو الصحف الإقدام عليها ولن نستطيع ولكن وهم يعلمون بأن الأمر لن يؤثر بصورة مباشرة  علي المواطن العادي فقد توقفت الصحف خلال الفترة الماضية لعدة أشهر دون تأثير يذكر وكل التأثير سيكون حول الدفاع عن الوطن من خلال الصحف الرسمية أمام هجمات الإعلام الخارجي ونقل حركة الإصلاح الجارية بطريقة سليمة والدولة هي المعني بكل ذلك وكان عليهم (مواجهتها) اولآ لتخفيض أسعار الورق والطباعة والضرائب والدعم المباشر لتلك للصحف حسب التوزيع والتأثير  والخدمات التي تقدمها كما تفعل كافة دول العالم بدلآ من اللجوء إلي زيادة الأسعار بهذه الصورة الكبيرة والغير مقبولة

عموما يسعدني أن أنقل البشري للشعب السوداني أن العديد من الصحف التي بلأ قيمة والتي (تسود) مكتباتنا كل صباح وتعاد لتباع ب(الكيلو) ستتوقف عن الصدور غير (ماَسوفًا عليها) خلال الفترة القادمة ولن تبقي غير المؤسسات الراسخة القوية علي ْ أمل أن تجود تلك المؤسسات من سياستها التحريرية وتقوي من إطروحاتها وتزيد من عدد صفحاتها حتي تستطيع هي نفسها الإستمرار في ظل هذا الصراع العنيف نحو البقاء  ...  وكان الله في عون (ألصحفيين) فهم المتضرر الأول والأخير من هذا القرار

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Adbox