اخر الاخبار

السبت، 5 ديسمبر 2020

مجلس شركاء الفترة الإنتقالية

 ‏مجلس شركاء الفترة الانتقالية

                                                                      مصعب عوض الكريم علي ادريس المحامي

musabawed@hotmail.com  

   



   وسائل التواصل الاجتماعي امتلأت بالنقاش والحوار حول قرار مجلس السيادة بتكوين مجلس شركاء الفترة الانتقالية، هذا المجلس اتفق على أن يتكوَّن من الآتي: أطراف الاتفاق السياسي الموقعين على الوثيقة الدستورية، ورئيس الوزراء، واطراف العملية السلمية الموقعة على اتفاق جوبا، باختصاصات محددة تشبه (مجلس الحل والعقد) في حال نشوء أي خلافات واو نزاعات قد تهدد الفترة الانتقالية، ذلك لضمان نجاح الفترة الانتقالية. 

   ولاستحقاقات السلام وتضمين اتفاقية السلام الموقعة في جوبا بالوثيقة الدستورية، تم تعديل الوثيقة الدستورية للفترة الانتقالية لسنة 2019م تعديل 2020م، حيث نصت الوثيقة الدستورية في المادة (80) على اختصاصات المجلس حصراً وهي: (حل التباينات في وجهات النظر بين الاطراف المختلفة – خدمة المصالح العليا للسودان – ضمان انجاح الفترة الانتقالية). ويحق للمجلس بعد تكوينه الحق في اصدار اللوائح التي تنظم اعماله.

   القرار الذي اصدره رئيس المجلس السيادي بتكوين مجلس الشركاء، يجب أن يكون موائماً ومتفقاً مع الوثيقة الدستورية، وأن ينص على نفس الاختصاصات الحصرية الواردة في الوثيقة لا يتعداها. ولعل النص الذي اثار الجدل في القرار هو: ما ورد في المادة (3) الفقرة (5) التي نصت على الآتي: (أي سلطات أخرى لازمة لتنفيذ اختصاصاته وممارسة سلطاته)، فُهم النص من قبل البعض، بأن صلاحيات المجلس تم توسعتها بما يجاوز ما نص عليه في الوثيقة الدستورية. وهذا فهم خاطئ وغير واقعي، لأن عبارة (أي سلطات أخرى) مقيدة في نفس الفقرة بشرط أن تكون (لازمة لتنفيذ الاختصاصات والسلطات) الواردة حصراً في الوثيقة الدستورية. 

   من الواضح أن هنالك بعض الأطراف شعرت بأن "مجلس الشركاء" قد يسحب البساط من تحتها على الرغم من انها ممثلة فيه، وأن مجلس الشركاء سيكون بمثابة "حاضنة سياسية" للفترة الانتقالية. مع العلم بأن الوثيقة الدستورية تم تعديلها بموافقة مجلسي الوزراء والسيادي. لذلك فان الخلاف لا يقوم على مبررات موضوعية. فاذا كان هنالك عدم رضا من تمثيل بعض الاطراف، أو شعور بالغبن لعدم تمثيل البعض الآخر، أو أن النسب غير متكافئة، يجب أن تسود الصراحة في هذا الامر، وليس بإشعال الرأي العام ومحاولة (تصوير) بان القرار صدر لمصلحة طرف ضد مصلحة آخرين.

   مجلس الشركاء في اعتقادي "مجلس صوري" القصد منه ترضيات سياسية قائمة على المحاصصة، والاختصاصات المحددة للمجلس في الوثيقة فضفاضة وعديمة الاثر، وفي حال تم استكمال هياكل السلطة الانتقالية، وتشكيل المجلس التشريعي، واعادة تعيين اعضاء المحكمة الدستورية التي من مهامها الفصل في مسائل تنازع الاختصاص الذي عبرت عنه الوثيقة الدستورية بـ(حل التباينات). حل التباينات يجب أن يكون بالقانون وليس بالترضيات والجودية، لان تنازع الاختصاص بين الاجهزة الدستورية من اختصاص المحكمة الدستورية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Adbox