اخر الاخبار

السبت، 2 يناير 2021

بكائية على الوطن

 عصب الشارع

صفاء الفحل


Safaa.fahal@gmail.co


        بكائية علي الوطن





ماذا فعلنا خلال الخمس وستون عاما التي اعتقدنا باننا نعيش خلالها نسائم الحرية الزائفة.. ماذا فعلنا بهذا الوطن الجميل خلال تلك السنوات ونحن كل عام  (ترذلون) رغم اننا في كل عام نحتفل ونرقص ونغني وكأننا فعلا قد انتصرنا، كان علينا أن نقول بأن هذا اليوم الذي نطلق عليه (عيد الاستقلال) هو يوم حزننا الكبير وأن نفتح سرادق عزاء (حزائنية)  بدلا عن هذا الفرح (الزائف ) الذي نحاول من خلاله ان نخدع انفسنا والاخرين باننا قد صرنا احرارا


نعم خرج في ذلك  ماتبقي من الإنجليز  وقليلا من المصريين ولكن ابدا لم يخرج من دواخلنا  الاحساس بالعبودية فلم تمضي ثلاثة سنوات حتي عدنا وسلمنا قيودنا  وبأيدينا (للعسكر) لفرض الدكتاتورية علينا والدوس علي انوفنا في التراب في  نوع اَخر ناعم من الاستعمار فقط و بايادي وطنية  سودانية وعندما صحونا من القفوة عدنا وثرنا عليه وتناسينا رفع العلم وعتبرنا بأن  (اكتوبر) هو عيد (استقلالنا ) الجديد ونحن لا ندري باي عيد استقلال منهما  نحتفل


وليتنا تمكنا من المحافظة علي تلك الحرية الجديدة وسط اِحساس الدونية الكامن فينا واطماع وحقد  البعض لنفشل  ايضا في صناعة دولة الحرية والعدالة التي ننشدها وعدنا لتسليم انفسنا للعسكر مرة اخري حتي نُقهر ونُذل فنحن كشعب لانعرف ابداً  كيف نعيش احراراً وجاءت (مايو) ورقصنا علي انغام عبوديتنا الجديدة تحت بوت العسكر ستة عشر عاماً قبل أن نصحو علي اَلم اعناقنا المسحونة تحت بوت العسكر وايادينا التي مزقها  القيد الطويل فاعدنا الانتفاض علي واقع صنعناه بكل اسف  بافعالنا الدنيئة  فكانت  (ابريل) فرصتنا الجديدة للعودة الي عالم الأحرار ولكننا ايضاً اضعناها برعونتنا لياُتي بعد كل هذا اسوء حكم يُمر بالوطن لثلاثين عاماً وكاَن الرب يمنحنا الدرس القاسي والفرصة الأخيرة لنتعظ


اليوم نحتفل بذكري استقلال نبكي عليه  كالنساء  حيث لم نتمكن من ان نحافظ عليه  كالرجال طوال تلك السنوات يأتي وقد قاد شبابنا أعظم ثورات التاريخ وضحي من أجل ذلك بأرواح طاهرة ونقية ورغم ذلك مازال بعض الخونة والمتخازلين ينادون بعودة الاستعمار من جديد ويدعمون (المرتزقة) للعودة بالاستعمار بشكل جديد ويدعون العسكر  لاٍستعمارنا بالحديد والنار من جديد .. ولكننا نؤمن بما يدع مجال للشك بان السودان الجديد محروس بشباب لا يهابون الموت من أجل الحرية الكاملة ... ومازالت الثورة مستمرة..

وكل عام وانتم بخير

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Adbox