اخر الاخبار

09 يناير 2021

اللغة العربية أين يكمن السر... ؟

 ‏اللغة العربية

أين يكمن السر...؟! 

أ. فاطمة الخراز




لا شّك أن سبب تميّز الانسان عن سائر المخلوقات ما منّ اللّه به عليه من البيان و القدرة على التعبير عمّا يختلج نفسه من المعاني في قوالب الالفاظ. 


و لم يقف التميّز هنا فحسب! 


بل كان هذا مستصحبا بين شعوب الارض فما اللغات إلا تعبيرًا لتلك المعاني المكنونة في نفوس أصحابها يخلدونها بما تسعفهم قوالب الالفاظ في لغتهم. 


و لا عجب ! أن حظ اللغة العربية هو الأوفر و الأكمل من قوة البيان و سعة الالفاظ و تفاوتها في العمق و التأثير بحسب استعمال المتكلم لها. 


و أظن أنك - أيها القارئ/ة الكريم/ة -


توافقون على ذالك و لا أدّل عليه من تخليد المعّلقات - و أصحابها - و سوق عكاظ الذي كان يتبارى فيه الخطباء و الشعراء حتى وصلوا القمة و الذروة في قوة البيان و ايجاز الالفاظ مع تفاوتهم. 


و نتساءل ما سر هذا التفاضل بينهم؟! 


ما الذي جعل شعر عنترة بهذه القوة و الرصانة؟! 


و شعر الأعشى حتى لُقب بصناجة العرب - من قوة تأثير شعره على سامعيه مثلها-؟! 


و الخنساء و امرؤ القيس و زهير الى آخرهم؟! 


فإن قلنا هي الفصاحة أو البلاغة و ألوانها من بديع و جناس و بيان و غيرها نكون قد اختزلنا جانبا كبيرًا  - اوسع و ارحب -فيها ، بل هي وسيلة و قوالب تؤدي المعنى. 


و لذا كان وقع كلام رب العالمين على العرب في الصدر الأول ليس كغيرهم ممن بعدهم وهلم جرّا. 


و علموا يقينًا أنه كلام اللّه العلي العظيم


و هذه شهادة الوليد بن المغيرة أعرفهم بشعر العرب فقال : فو الله ما هو بشعر، و لا سحر، ولا بهمز من الجنون، وإنّ قوله لمن كلام الله. 


و عدلوا إلى محاربة رسوله بالسيف و السنان عن اللسان - وهم أهله - لأنه لا يمكن مجاراته و الإتيان بمثله فهو ممن كَمُلَ في ذاته و أسمائه و صفاته و فضل كلامه كفضله على خلقه .


و أيضا اذا وقفنا على جوامع كلم النبي الكريم انقدنا لنفس النتيجة. 


فالسر في تفاضل الكلام هو قوة البيان التي تكمن في نفس المتكلم - أعني عن البشر -و أشار إليها عبد القاهر الجرجاني في دلائل الاعجاز بل هي موضوع كتابه. 


فالمفاضلة بينهما كالناطق و الأبكم و العيّي. 


و كلما ضعُف العلم بعلوم العربية ضعُف تلمس السر و الاحساس به! 


فالمعاني الحية القوية في نفس المتكلم تخدمها القوالب المنتقاة بعناية و لا عكس!


و كما قيل : السيف بضاربه!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Adbox