اخر الاخبار

الثلاثاء، 26 يناير 2021

الشعبي والجوع السياسي

 ‏أطياف 

صباح محمد الحسن 


الشعبي والجوع السياسي !!




لاينكر احد ابداً ان الاوضاع الاقتصادية وصلت الي نقطة حرجة وان المواطن يواجه ضغوطاً بالغة ، فوق طاقته وتحمله ، ومطلوب من الحكومة ، ان تقوم باصلاحات عاجله ، تستطيع بها ان تحافظ على ثقة شعبها ، فحكومة جاء بها الشارع قادر ان يزيحها ويأتي بغيرها بلا شك، ولكن السؤال الذي يفرض نفسه هل تستحق هذه الحكومة ان يمنحها الشارع فرصة اخرى هذا مايقرره  المواطن ، 

وان حدث فهذا لايعني ان تقف مكتوفة الأيدي أمام هذه القضايا الجوهرية ، كما انها لابد من ان تجري عدد من العمليات الجراحية السريعة لمعالجة وضعها الحالي ، وذلك بخطة محكمة تستطيع فيها ان تسيطر على الوضع الاقتصادي الذي أراه انه مازال خارج سيطرتها ، كما ان التشكيل الوزاري القادم هو سيكون سلاح ذو حدين اما ان امسك بيدها الي بر الآمان او أغرقها في جُب عميق لن تستطيع الخروج منه ، والشارع له حقه في التعبير كفلته له الوثيقة الدستورية وشعارات الثورة  التي تقوم على مبدأ الحرية والعدالة ، ولكن هل الشارع هو ذات الشارع الذي نادى بالثورة والتغيير ومن بعدها الاصلاح ام ان الشارع اصبح هذه الايام ( خشم بيوت ) جزء له مطالبه الحقيقية وآخر يقدم مشاهداً ( مزوره ) لاعلاقة لها بالضائقة المعيشية  التي يعيشها المواطن ، متاريس مزيفة وشعارات ثورة مسروقه ،  فبعض الصفوف الامامية يتقدمها عدد من رجال امن البشير  ضبطتهم الكاميرات يرددون شعارات الثورة ضد حكومة الثورة لذلك لابد من الانتباه الغفلة ربما تلقي بنا في مرمى الهلاك ، فبعض المواكب التي عندما خرجت علناً باسم (الزحف الأخضر ) لم تحصد سوى الفشل لذلك جاءت هذه المرة لتضرب الثورة بأسلوبها وطريقتها ، تدفعها احزاب سياسية  تزامنت تصريحاتها مع هذه المواكب حيث طالب حزب  المؤتمر الشعبي، رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، بالاستقالة وترك القوى السياسية تختار رئيس وزراء آخر وقال الأمين السياسي للشعبي عبدالوهاب احمد  حديثا مضحكاً انه ( كيف يأمن الرجل الناس وهم له كارهون”؟ واضاف” الشوارع  كلها ( مترسه )وهذا يعني عدم الرضا عن سياسة حمدوك) وتساءل كيف يكون السقوط؟ هل ينتظر حمدوك ان يدخل الثوار مجلس الوزراء  ويأخذونه  ويلقونه بالخارج ودعا الامين السياسي للشعبي الحاضنة السياسية للحكومة لتحمل مسؤوليتها تجاه الشعب وان تعمل على تغيير الهيكل الحالي بمشاركة كل اطراف الطيف السياسي وتحديد فترة انتقالية تعقبها انتخابات) 

فلا ادري كيف لعبد الوهاب ان يفترض في هذا الشعب العظيم الواعي (الغباء ) لينسى ان حزبه ومنهجه وسياسته هي السبب الرئيسي في معاناة هذا الشعب ، معاناة طويلة الأجل لاتنتهي بذهاب حمدوك او مجي آخر ، وهل رجل بوعيه السياسي يعتقد ان أزمتنا في حمدوك وهل لو استقال حمدوك غدا ستحل ازماتنا التي نعيشها ، ام ان الرجل يصرح لان معدته تضوراً جوعاً سياسياً اخر لايشبعه الخبز ؟ 

ومبالغة عبد  الوهاب  بوصفه لرئيس مجلس الوزراء كمجرم يستحق ( الجر ) ورميه خارجاً اكد مما لايدع مجالاً للشك ان الشارع  الآن ( شارعه ) فإن كان الخروج عفويا بسبب غلاء المعيشه هل الشارع يحتاج الي هذه التصريحات ، وهل عبد الوهاب يذكر كيف جاء البشير وقتها وكيف عاش السودان الثلاث سنوات الاولى من عمر الانقاذ وان الشعب السوداني ( تناول الشاي بالبلح )بدلا عن السكر  وكيف استبدل المواطنين البن بحبات ( القمح ) من شدة تأثير القهوه عليهم وكيف ان البشير طالب الناس بالصبر لان الحكومة وجدت الخزينة خاوية  (ليرجع الي التاريخ قليلا ) فلماذا يصبر الشعب على البشير ولايصبر على حمدوك تلك المقارنة التي تعد من الأساس (ظالمة ) ومن بربك ارتكب في الشعب فعلاً كارثياً يستحق عليه هذه المعاملة 

نحن نريد شارعاً نظيفا حقيقيا يخرج ضد حمدوك لأنه يحمل هم المواطن فعلا، ليطالب بتغيير الاوضاع الاقتصادية وإصلاحها  او حتى المطالبه برحيل حمدوك لكننا لانريد شارعاً تدفعه الضغائن السياسية ، التي تريد ان تتشفى في الحكومة تقفز على جياد الثورة ، لتستغل ظروف البلادالقاهرة لتمرير أجندتها ، فظروفنا  ليست مسرحاً جيداً لاستعراض الاحزاب السياسية بطولاتها الزائفة ، فيكفينا تلك الجرعة الزائدة و القاتلة من السياسة في كل الاتجاهات دون النظر لبناء  الوطن الذي نريد 

فهذا لايمنعنا ابدا من  أن نوجه صوتنا لتنتقد الحكومة وسياستها العقيمة في التعامل مع الإمور كما لاننسى ان الذي يحدث لايعفى الحكومة الانتقالية بشقيها العسكري والمدني من المسؤولية ، فما نعيشه لانريد ان يستمر ، فان كانت الحكومة فعلاً تهمها مصلحة الوطن ، فنحن نقول لهم ، اخرجوا الي شعبكم بذات الصراحة والشفافية التي تشبه الثورة  في حوار يسوده الصدق والوضوح ، ومع هذا كفوا عن التشاكس والتنافر في مابينكم ، توقفوا عن البحث  عن الأهداف الشخصية ، اقتلوا رغبة اعلاء الحزب على حساب الوطن ، اعملوا اكثر مما تتحدثوا ، تنازلوا ، من اجل الوطن دعونا ولاتسمحوا للذين( اذاقونا المُر ) وتسببوا في علتنا وأمراضنا يقدموا انفسهم على انهم الدواء والبلسم ، ويريدون ان يتعاملوا معنا كمريض فقد ذاكرته في حادث سير ؟؟! 


طيف أخير : 


اللهم أيامًا في تفاصيلها خير وبُشرى

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Adbox