اخر الاخبار

26 فبراير 2021

ألم الفوت

 ‏العامود : ثقافة.

العنوان : ألم الفوت!

الكاتبة : أ.فاطمة الخراز 

fyhhh29@gmail.Com


أو إن شئت فقل ألم الحسرة!




لاشك أننا في هذه الحياة المتسارعة نخشى فوات أمور كثيرة، وبالمقابل هناك أمور أخرى بحسب أي شخص فاتته و لم يدرك منها شيء .

وينقسم الناس هنا و تختلف اتجاهاتهم في مدوامة الآلام الناتجة عن ذلك.

فمنهم من يحاول نسيان الماضي و الاستغراق في الحاضر واستحداث فرص و اغتنامها على أحسن وجه.

لكن مع هذا لا يكاد يفارقه هذا الألم و تلك الحسرة و الغصّة.

و منهم من يحسن التعامل مع هذه الآلام ويخفف حدّتها عليه، و يمضي في حياته قابلا قانون الحياة ما فات مضى و نحن أبناء الحاضر.

لكن ماذا عن أولئك الذين يزيد عندهم الشعور بتقدمهم في العمر و كل يوم يمر عليه يعمق عنده الشعور بالحسرة، فتراه يكثر من قول ياليت يعود الزمن للوراء، أو لو عندي فرصة أدير عجلة الحياة لفعلت كذا و كذا، و آخرون سبّب لهم الأمر اكتئابًا و أمراض أخرى نفسيّة، خاصة حين يتعلق بأمور جذرية في حياة الناس كالارتباط و الوظيفة و الدراسة و فرص أخرى في الحياة، فلسنا جميعًا على حدٍ سواء، و يحكم الأمر أيضا القوة النفسية و ضعفها و تعلقها بالفائت.

إنّ ممّا يسلى كثيرا ويزيل عن القلب المهموم آلامه و حسرته هو الإيمان بالله سبحانه وتعالى الذّي لا يخفى عليه دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء 

نعم!

لا يخفى عليه شيء في الأرض و لا في السماء عليم بأحوال عباده الذّي قدّر لهم ما يناسبهم من أمور دينهم و دنياهم.

عندما أجد أحدهم مولع بأمر قد بلغ منه الشوق بما يريد مبلغًا عظيمًا و حِيل بينه و بينه، هو أمامه لكن لا يقدر عليه، 

أتذكر قول نبيّنا الكريمﷺ لابن عباس رضي الله عنهما -و هو غلام صغير- : و اعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك.

و اعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، و لو اجتمعت على أن يضروك بشيء لم يضروا إلا بشيء قد كتبه الله عليك.

نِعمت السلوة هذه المعرفة!

و ليعلم القارئ/ة !

 أنّ أعظم حسرة يعيشها المرء هي 

لمّا يتقاسم أهل الجنّة منازلهم فيها، فأصحاب الدرجات الدُنيّا يتراءون أصحاب المنازل العُليا-كما يتراءى أحدنا الكوكب الدّريّ- فيغبطونهم على فضل الله، و يتحسرون حسرة عظيمة لأنه كان بإمكانهم الازدياد من العمل الصالح في الدنيا فقعدت بهم هِممهم.

أخيرًا...

كل أمر فات الإنسان في خير فهو معوّض عنه -ولابّد- و إن لم يشعر!

و ما فات في شر فهو حفظ من الرحمن عن الوقوع فيه!

و خيرة الله خير من خيرة العبد لنفسه!

فاطمئن واستعن بالله و لا تعجز!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Adbox