اخر الاخبار

الأحد، 14 فبراير 2021

وصية من حي لأموات

 ‏العامود : خواطر

العنوان : وصيّة من حي لأموات!

الكاتبة : أ.فاطِمة الخراز

fyhhh29@gmail.Com

وصيّة من حيًّ لأموات!




هذا رقم أخي محمد سيف الدين

أستودعكم الله

سامحوني أني لم أوصل أمي إليكم

بابا و ناصر بحبكم

أدعوا لينا بالرحمة

و أهدونا القرآن

و أعملوا لينا سبيل مويه هنا


و أنا أقرأ هذه الكلمات من تغريدة أخت فاضلة غردت بها...

لم أدرك لأول وهلة أنها وصيّة!

بل كلمات كتبت على فراش الموت!

كلمات كلها رضى و قناعة و تسليم لأمر الله عزوجل

كلمات معبرة عن شخص أدرك نهاية حياته فقدم اعتذار عن ذنب لم يقصده  و طلب عفو، و أبسط حقوق الميّت الدعاء بالرحمة و الصدقة له .

لكنّ توقفت برهة !

ما الذي جرى؟

ما الذي أوصلهم لهذه الصحراء المهلكة؟

ما تفاصيل قصّتهم؟

من يتحمل ذنب هؤلاء؟

من يروى لي القصّة كاملة؟!

و تساؤلات كثيرة جدًا جالت في خاطري؟!

و لم أجد لها غير إجابة واحدة فقط!

لقد أثار هذا الحدث عاطفة الكثير عبر منصات التواصل الرقمية و غمروهم بالدعوات الطيبات - نسأل الله أن يتقبلها و يتقبلهم بقبول حسن-

لكن يجب ألّا يقف الحدث عند هذا الحد!

الدافع الذي أخرجهم من بلدهم و أرضهم ووطنهم هو ضيق الحال و سوء المعيشة فخرجوا بحثًا عن عيش كريم فكان ما كان!

فضلوا الخروج بهذه الطريقة الصعبة المحفوفة بالهلاك لأجل حياة كريمة !

فتاهوا في صحراء شاسعة متحركة الرمال و لم يدرِ عنهم أحد!

انقطعت أخبارهم ستّة أشهر تقريبا كما سمعت في تقرير نيابة الكفرة الليبية.

فُقِد أفراد منهم لا يعلم حالهم، و ماذا حدث لهم؟

أهم أحياء أم أموات؟

خُطِفوا أم نجوا من تلك المهلكة؟

ما زال البحث عنهم جاريًا!

نسأل الله يردهم سالمين غانمين!

متى يعي حكامنا المسؤليات المناطة بهم؟!

متى يحفظ للشعب السوداني حقه في صيانة كرامته؟

متى يكون وطنه و أرضه و بلده و حكومته أولى به و أحقّ ؟!

ما هذه الحدود التي طوقتنا؟

سمعت أحدهم يصف رحلة له من فرنسا لدول اوروبية تنقّل بينهم كأنه خرج من غرفة في منزله لغرفة أخرى!

متى تزال الحدود ؟!

متى نتنقل بسلام و أمان في اتحادنا الافريقي؟!

حتى تتم الإجابة على تلكم التساؤلات كم روح ستهدر و تفقد و تضيّع حتى نعود لوحدتنا ؟!

التساولات كثيرة!

و لا مجيب لها -سوى الله-

لقد أشعلت وصيّة هذه المرأة - رحمة الله عليها و مغفرته- عاطفة كل من يقرأ وصيّتها اللطيفة و يرقّ لما جرى لهم حتى يسيل دمعه!

و كيف أنهم عانوا حتى من أجل الموت؟!

فالخوف في الصحراء المهلكة و الجوع و العطش و حرارة شمسها المحرقة و شعور التّيه و غيرها مما لم يخطر لنا ببال، و مشاهدة أحبابك يتساقطون أمامك -و أنت عاجز بمعنى الكلمة -موتى كلها مشاعر مخفية و رهيبة و آخرهم موتًا كم مات قبل موته؟!

ثم تخط كلمات بكل سكيّنة و طمأنينة و شعور بالذنب أنها لم تقدر على ايصال أمها لأبيها و أخيها أمرًا يجعلنا نفكر مليًا في رباطة جأشها و صبرها و مكابدة المشقة

في أصعب لحظة يمر بها الانسان و هي الموت!

اللهم ارحمهم و اغفر لهم و عافهم و اعفو عنهم و أكرم نزلهم و وسع مدخلهم و اغسلهم بالماء و الثلج و البرد و نقهم من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس و أبدلهم دارًا خيرًا من دارهم و أهلًا خيرًا من أهلهم و جعل قبورهم روضًا من رياض الجنة.

و اللهم ردّ مفقوديهم سالمين غانمين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Adbox