اخر الاخبار

22 مارس 2021

بسط الأمن المشروط

 ‏أطياف 

صباح محمد الحسن 


بسط الأمن المشروط !! 





يبدو انه من الصعب ان يعم الامن ربوع السودان ، لطالما ان الشرطة ترهن اداء واجبها وتقديم خدماتها  للمواطن مقابل منحها الحصانة ، وان الانفلات الأمني يمكن ان يصل الي درجة قصوى في الخرطوم وغيرها من الولايات ، على خلفية تصريحات مدير عام الشرطة الفريق أول شرطة حقوقي خالد مهدي ، الذي تحدث للتلفزيون القومي قائلا:  (إن  تم منح الشرطة الحماية القانونية الكافية لاختفت التفلتات الأمنية خلال أسبوع واحد) وهذا يعني ان الحال  سيظل كما هو او ربما اسوأ  ان لم تحظى الشرطة بالحصانة ، وهي دعوة صريحة لكل المجرمين في السودان ، لارتكاب مزيدا من جرائم القتل والنهب والسرقات  ، ان كان في الشوارع او المنازل او غيرها ، الي حين النظر بالموافقة او بالرفض لطلب مدير الشرطة 

والحصانة الكاملة التي يريدها مدير الشرطة ، هي التي تمنح رجل الشرطة خرق القانون،  والانقضاض على الديمقراطية والتعدي على حقوق الانسان ، بالتالي تمنح رجل الشرطة الحق وكامل التصرف  كما يشاء  ويريد ، أياً كان هذا التصرف  ، وان تعارض مع القانون والقيم الإنسانية وحقوق المواطن  ، هذا مايريده مدير الشرطة حتى ينعم المواطن المغلوب بالأمن والسلامة في بلاده 

وبهذا التصريح يكون مدير الشرطة اعترف اعترافا مباشراً ان كل التقصير الذي حدث من جانب الشرطة في ايام سابقات هو تقصيرا مقصودا ومتعمداً ، فالشرطة لايهمها ان يموت المواطن ذبحا او طعناً او تنهب ممتلكاته وأمواله ، يجلس مديرها الموقر على مقعده  الدوار يتابع كل ذلك  دون ان يشعر بالقلق لانه ببساطة ، حرم من الحصانة  ، لذلك تغيب دوريات الشرطة في الشوارع والأسواق ، ويموت الناس كالخراف في أماكن عملهم ، هذا ليس لنقص في الكوادر او عدم صرف المرتبات ، او غيرها من معوقات الاداء المهني  ، ولكن لأن رجل الشرطة لا يريد ان يقوم  بعمله ، وقلت من قبل في هذه الزاوية ان الشرطة ومنذ قيام الثورة ، تنحت جانبا بقصد منها ، وتنفذ هذا الاهمال بتخطيط وترتيب وعناية فائقة ، كما تنفذ مهماتها الرسمية ، وهاهو مدير الشرطة يقر ويعترف ان ماحدث بسبب عدم منحهم الحصانه ، والرجل دون ان يتجمل قالها صراحة ان منحنا الحصانة ستختفي كل هذه الظواهر في اسبوع ، وهذا يكشف ان الشرطة قادرة على الحسم ولكنها لاتريد تنفيذه 

ومدير الشرطة يقول هذا الحديث امام وزير الداخلية الذي يوافقه الرأي ، ليسمع الآلاف المنتمين لجهاز الشرطة من اعلى رتبة الي اصغر جندي  في السودان ، هذا التوجيه الصريح  بالتخلي عن اداء الواجب بمباركة مدير الشرطة ، ودعوة  مباشرة  ان (ينوم ) رجل الشرطة هانئا مستريحا في بيته ، يتخلى عن دوره دون ان يخشى محاسبة رئيسه  فربما يقف امام مديره صباحا ليسأله عن سبب غيابه  او عدم تخليه عن اداء واجبه ليباغته  بعبارة واضحة ( ادوكم  الحصانة ياسعادتك ) 

فالشرطة حتى لو أخذنا مطلبها على محمل الجد ، فمن المؤسف ان تناقش قضاياها لاسيما التي تظهرها بمظهر الضعف  على الهواء  امام مسامع المواطن ( المرعوب )الذي كان  يتعشم فيها خيرا ، و ينتظر  مثل هذه اللقاءات لطمأنته  ، لا ان تزيد خوفه خوفا ، ورجل الشرطة لايظهر الا بمظهر الهيبة و الجاهزية والاستعداد في كل الأوقات ، ولايطلب خدمة مقابل خدمة ، فمثل هذه المطالب  كان يجب ان تكون في مكاتب الحكومة واجتماعاتها  المغلقة  ، فالشرطة قريبا اجتمعت مع رئيس مجلس الوزراء ، لماذا لم تقل انها لن تقم بواجبها كاملا ان لم تمنح  الحصانه ، ام ان المدير قصد الهواء بعد ان تصل الخرطوم اسوأ حالتها الأمنية ليقدم (ابتزازه ) للمواطن ، المواطن  الذي  لا ناقة له ولابعير في القوانين تعديلها اوخرقها او إصلاحها، يريد ان ينوم آمناً في بيته وهذه مسئوولية الشرطة ، ان عجز عنها مدير الشرطة فاليغادر منصبه غير مأسوفا عليه ، فقطار التغيير لن يتوقف حتى تبلغ الثورة اهدافها ومراميها . 


طيف أخير : 

وَمن كانَ في أوطانهِ حاميا لها   فذكراهُ مسكٌ في الأنامِ وعنبرُ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Adbox