اخر الاخبار

الجمعة، 19 مارس 2021

بعبع الأمن الداخلى والدولة العميقه

 بعبع الأمن الداخلى والدولة العميقة...!


د. عبدالرحيم م عبدالرحيم حاج الأمين




تساؤلات عدة..؟ وارهاصات مشروعة؛

كيف تدير دولة الفترة الانتقالية أمورها في غياب جهاز أمن داخلي يؤمن بثورة ديسمبر المجيدة وكيف لهذة الدولة أن تستهدي بالمعلومات الصحيحة لاتخاذ قراراتها لتسير دولاب العمل اليومي في كآفة نواحي الحياة وخصوصاً في الجانب الأمني و الاقتصادي في ظل نظام سابق يحارب بشراسة وقوة لهزيمة حكومة الفترة الأنتقالية لاسترداد ملك اندثر وضاع وخوفا من كشف المستور والخضوع للعقاب وعدم الإفلات منه؟


نعم توجد منظومات أمنية كالشرطة بادارتها المختصة على الرغم الخراب الذي طالها وعدم كنسها من كيزانها خصوصاً في الرتب الوسيطة المعنية بتنفيذ سياسية الأدارة العليا المعلنة والتي تطابق روح الثورة وثوارها. إلا أنه حسب نوعية التخصص المطلوب نجد أن الشرطة العامة غير معنية بالأمن الداخلي بكافة تفاصيله وان ارتبطت ببعض مكوناته فهي معنية بالتدابير المطلوبة بالحد من ارتكاب الجريمة (التدابير الوقائية) أو تلك المتعلقة باكتشاف الجريمة وتقديم مرتكبيها لمنصات العدالة وخدمات أدارة السجون. بالأضافة لبعض الخدمات ذات الطابع المدني(المرور والجوازات والدفاع المدني والحياة البرية والجمارك والأدلة الجنائية وغيرها).

قبل هذه الثورة وقبل حكم الإنقاذ البائد كانت هنالك إدارة تابعة لوزارة الداخلية معنية بهموم الأمن الداخلي وتحت الإشراف التام لوزارة الداخلية ومجلس الوزراء وتعمل بتجانس تام مع الإدارات الأخرى في وزارة الداخلية والإدارات ذات الصلة الأخرى. فماذا حدث بعد إنقلاب الإنقاذ؟ 

تم تكليف جهاز الأمن والمخابرات بمهام الأمن الداخلي الذي مارس مهمته بعقيدة حماية النظام وليس الوطن الكبير فقدم معلوماته لكوادره من الإسلاميون للاستفادة الخاصة للتنظيم وكان جُلٌَ أفراد الجهاز مِن صفوة الملتزمين للتنظيم الإسلاموي.


لاحقا بعد الثورة تم تحجيم هذا الجهاز وانحصر دوره في تقديم وتحليل المعلومات والتي عزف عن تقديمها وضنٌَ بها وظل هنالك فراغ عريض فيما يتعلق بالأمن الداخلي ولم يسند لجهة ولم يصدر قانونه.


الكثيرون عندما تثار كلمة الأمن تذهب بهم المخيلة الذهنية إلى سيئة الذكر أجهزة الأمن القمعية من شاكلة جهاز الأمن والمخابرات السابق وزبانيته من الأجهزة السابقة ، والاجابة بكل اطمئنان لا؛ فالأمن الداخلي المطلوب هو لحماية أمن المواطن لتقديم المعلومة الموثقة والصحيحة لأصحاب القرار لاتخاذ القرار السليم المعافى في النواحي الأمنية والاقتصادية وتلك المتعلقة بمواطن الفساد ومكافحة التهريب والتنبوء بحالات الكوارث والاضطرابات وسد الفراغ وحالة السيولة وكل هذه الإجراءات تحت الإشراف النيابي والقضائي.

من هنا نتسآل:

من المستفيدون من عدم قيامه وما علاقة الدولة العميقة بالموضوع؟

 للإجابة على هذا السؤال دعونا نتعرف على ماذا يعني مصطلح الدولة العميقة ومن هنا يظهر لنا من هم أصحاب الغرض من ذلك؟

الدولة العميقة تنشأ في كافة انواع أنظمة الحكم وتزدهر في ظل الأوضاع والأنظمة الشمولية وهي تحالف مصالح عريض بين العسكر وأصحاب الياقات البيضاء ومنظمات أدوات تحقيق العدالة ورجال الأعمال مسنودة بإعلام يروج لذلك بصورة خفية يحقق هذا التحالف السيطرة على مقدرات البلد السياسية والاقتصادية  وتوزيع جل الثروة لطبقات بعينها في المجتمع وتظل الدولة أسيرة لهذا التحالف المريب.

ومن هنا تنبع أهمية وجود مثل هذا الجهاز بغرض تفكيك مثل هذه التحالفات لهذا كانت الحرب لتعطيل قيام هذا الجهاز لحماية هذه المصالح.

إن الذي يحدث الآن فيما يتعلق بالتهريب الرهيب الذي يعاني منه الإقتصاد وفي بعض الاحيان بصور مقننة يعزى إلى الفراغ الأمني المتخصص أضف إلى ذلك المضاربات التي تقصم ظهر الاقتصاد بالإضافة إلى حالة اضطراب الأوضاع الجنائية وكثيراً من الأوضاع الأخرى المتشابهة ويشمل هذا الغياب كافة الاختلالات في مناحي الحياة الصحية والتعليمية.... الخ

لكل هذه الأسباب والمعطيات لابد من وجود جهاز معنى بحماية الأمن الداخلي لحماية لحماية الثورة من المتربصين وضرب أوكار الفساد وحماية الاقتصاد بالإضافة لمتابعة قضايا الارهارب والجرائم العابرة وجرائم الاتجار بالبشر. وهذا يتطلب دعمه بكوادر مؤهلة ومهنية ووطنية وهناك شريحة كبيرة جدا من ضباط الشرطة المؤهلين المحالين للصالح العام تعسفيا يمكن أن يمثلوا الركيزة الأساسية لبناء هذا الجهاز لخبراتهم التراكمية في المجال الأمني والقانوني وفوق هذا وذاك إنتماءهم وولاءهم ليس لحكام أو أنظمة سياسية وإنما لهذا الوطن وشعبه الأبي

د. عبدالرحيم م عبدالرحيم حاج الأمين

ضابط شرطة متقاعد/محامي قانوني

الخرطوم19/3/2021م

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Adbox