اخر الاخبار

03 أبريل 2021

المنظومة الأمنية والحلقة المفقودة (1)

 المنظومة الامنية والحلقة المفقودة(1)


د. عبدالرحيم محمد عبدالرحيم





تعاني المنظومة الأمنية في الوقت الراهن كثيراً من التصدع، أحدثت مظاهراً من حالات الانفلات الأمنى وعدم استقرار الطمأنينة العامة. وهي مايعرف بحالة السيولة الأمنية وهي التي تؤرق كل الحادبين على مصلحة البلاد فبدون الشعور بحالة الآمان والاطمئنان لن يستقر شيء في كافة القطاعات الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، لبناء الدولة الحديثة الأمل المرتجى وحلم السودانيين؛

فالأحاديث المتدوالة في وسائط التواصل الإجتماعي - السوشيال مديا - عن تفشي  هذه الظواهر التي تُروع المجتمع، نسبة لطبيعة ونوعية الجرائم المرتكبة والتي تتصف بالوحشية والعنف الدموي؛ وهي دخيلة على المجتمع السوداني، خصوصا تلك المتعلقة بجرائم عصابات النقرز، باستخدام الأسلحة البيضاء في ارتكاب الجرائم بهذه الصورة البربرية،

فالمنظومة الأمنية مَعنىٌ بها عدة جهات تعمل بصورة مترابطة وبتنسيق تام وفقا للأحوال الطبيعية، فما الذي يحدث؟ وأين هي الحلقة أو الحلقات المفقودة ؟

نتفق أن الشرطة تتولى رأس الرمح لتوفير  الحماية للمجتمعات، وذلك عن طريق وسائل معروفة الشق الأول منها:- 

هي معنية بتدابير الحماية لمنع وقوع الجريمة؛

والشق الثاني :-   كشف طلاسم الجرائم المرتكبةوفقاً للقانون الجنائي و قانون الإجراءات الجنائية للعام1991م وهذا يستدعي وجود كادر مؤهل، وقوات كافية، وعقيدة شرطية مدنية تحمي المجتمع بكافة أطيافه. 

(عين ساهرة ويد أمينة) هذا الشعار المقدس.! فماذا تفتقد الشرطة.. ؟ وماذا يقف أمامها من العوائق لتنفيذ دورها باستقرار الأمن في المجتمع وفقاً للوقت الراهن، وما تعاني منه الشرطة وينتقصها لأداء دورها المنوطة به؟

سوف أحاول  أن  أتلمس هذه الإشكاليات في نقاط محددة:


أولاً :- استطاع نظام الأنقاذ البغيض أن يقوم بتدجين واستلاب جهاز الشرطة؛ بخلق تراتبية لا تتماشي مع النظم العسكرية، بوجود حكومة خفية داخل جهاز الشرطة هي تدير الجهاز من الداخل ضاربة بالتراتبية العسكرية المعروفة عرض الحائط، دون اعتبار للمكون الرسمي الذي يظهر على الصورة (قيادة الشرطة) وهذا المسخ  ماكان يعرف بالتنظيم الإسلاومي الذي يمكن أن تكون عضويته حتى مِن مَن هم خارج قوة الشرطة؛ ملكية، يصدورن أوامرهم لقيادة الشرطة؛ دون مهنية أو معرفة بالعمل الشرطي اي يهرفون بما لايعرفون، فقط بغرض توجيهات تنظيمية للعقيدة الأيديولوجية المحددة لحماية مصالحها ومصالح عضويتها ، هذا السلوك المشين أنتج مسخرة مهينة، وهذه الكوادر المتنفذة تتبع بصورة مباشرةً لتنظيم الكيزان الشيطاني وإن توارى الآن بعد الثورة؛ إلا أنهم موجودون في القوة على شكل خلايا نائمة، يساعدون على وقوع هذه التفلتات بصورة أو بأخرى؛ فلا بد من تطهير هذه الخلايا خصوصاً النشطة أو الغير قابلة لإعادة الصياغة، بالاضافة لاستيعاب العناصر المبعدة من القوة (المفصولين تعسفيا) لخلق واقع جديد يتماشى مع التغيير ولموازنة الأمر مع واقع الحال.

ثانيا:- لابد من سرعة إنشاء جهاز الأمن الداخلي وتحت منظومة هيكل وزارة  الداخلية في سد العجز المعلوماتي، وهذه هي  الثغرة الموجودة حاليا في المنظومة،!  بغياب جهاز الأمن الداخلي لن تكون  للشرطة  القدرة على السيطرة الكاملة على الأحوال الأمنية في البلاد، فطبيعة جرائم التفلتات التي تحدث الآن تُشتم منها رائحة المؤامرة والتنظيم  والتخطيط؛ أضف لغرابة الجرائم والجراءة والحماس في ارتكابها في وسط الخرطوم..! فالأمر يدعو للتعجب والاستغراب وهو نوع من التحدي الصريح. 

ثالثاً : الأخذ بعين الإعتبار التغيير الديمقراطي الذي تشهده البلاد وذلك بترتيب أوضاع القوة واستخدامها في نشر الأمن والطمأنينة في المجتمع مع التدريب بطبيعة الوقت الراهن والمهمة  المطلوبة، وللشرطة مورد بشرى هائل في قوات العمليات في النجدة والشرطة الأمنية، مما يمكن إن تمت الاستعانة بهم أن يقل الفارق في نقص القوات الشرطية الأخرى، بالإضافة لقوات الاحتياطى المركزي التي كانت تقاتل في  دارفور وانتهى الأمر هنالك بتوقيع السلام، والتي يمكن أن تساهم في ردم الهوة؛ وهي قوات لايمكن الاستهانه بها. 

 هذه المعالجات الآنية لا تحتاج لمجهود أو مصاريف إنما قرارات! وبعض من الحصافة المهنية التي نتمنى أن يقوم بها قادة الشرطة الحاليين.


وفي المستقبل المشرق، الذي؛ يبدو في الأفق ونراهن عليه في ازدهار السودان ككل… لابد من، تغيير العقيدة الشرطية، 

من قوة قتالية، أيديولوجية، إلى عقيدة مدنية، أضف إلى ذلك  الشروط الوظيفية الجاذبة لاستيعاب قواتها.

 في مقالنا القادم؛ سوف نتحدث عن علاقة النيابة بالمنظومة الأمنية، وكذلك السلطة القضائية، مكامن النجاح والفشل.

د. عبدالرحيم محمد عبدالرحيم حاج الأمين

قانوني- محامي

الخرطوم 2/4/2021

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Adbox