اخر الاخبار

04 أبريل 2021

المنظومة الأمنية الحلقة المفقودة (2)

 المنظومة الأمنية الحلقة المفقودة(2)

 د. عبدالرحيم محمد عبدالرحيم





أشرنا في الحلقة الأولى من هذه السلسلة لدور الشرطة المتعاظم، والمتخصص، في استتاب الأمن والطمأنينة في المجتمع، وذكرنا العوائق التي تعترض الطريق واقترحنا من الحلول الآنية، والمستقبلية، وتم اجمالها انيا؛ في إزالة العناصر الكيزانية النشطة بالاضافة الى تكوين جهاز الأمن الداخلي واعادة الضباط المفصولين تعسفيا وهندسة القوات بتغيير أنشطة قوات العمليات في الشرطة الأمنية والنجدة والاستعانة بهم في الأطواف ومساندة أقسام الشرطة في معالجة، الاختلالات الامنية بالإضافة إلى التأمين، وكيفية الاستعانة بلجان المقاومة والخدمات، في تحقيق المرجو منه. 

وهذا المقترح الأخير نقوم حالياً بتسويقه لقادة جهاز الشرطة الان نأمل أن يجد الإستجابة والقبول. وهذا مايلي من الجانب الشرطي وكما أشرنا بأن اختلال المنظومة الأمنية، أو العدلية، مرتبط بالدور الفاعل،  الذي يفترض أن تقوم به النيابة العامة، باعتبارها مدعي الحق العام للمجتمع، وهذا يستدعي وجود نيابة قادرة ومقتدرة على القيام بالحريات، أو الإشراف، عليها بتقديم قضايا ذات بينات متماسكة، تكفي القضاء من إصدار أحكام رادعة بكل اطمئنان. والسؤال الان هل النيابة العامة مؤهلة للقيام بهذا الدور؟

ظهر النظام النيابي مع القانون الجنائي للعام 1991م باختصاص النيابة العامة بسلطة التحري والإشراف عليه في البلاغات ذات الطبيعة الجنائية، حيث سحبت  هذه السلطة من الشرطة التي مارستها لأكثر من قرن وفق القوانين الجنائية 1925/1974/1983. وهذا النظام النيابي مأخوذ من التجربة  المصرية ولكن الفارق أن أغلبية كوادر النيابة المصرية ذوي خلفية شرطية، أو قضائية، اكتسبت خبرات قانونية، واعتمادها على  القضاء المصري بكل ارثه وزخمه الباذخ، وحتى النائب العام المصري يكون ذو خلفية قضائية ويأتي بالانتخاب من مجلس قضاء الدولة، وذلك لأهمية المنصب واعتماده على مهارات اخري لست قانونية بحته، أضف إلى حالات الانتدابات التي تتم  مابين الأجهزة العدلية، التي ترفد النيابة في النظام المصري  بكثير من الخبرات. 

الأمر لدينا مختلف جداً، فكل كوادر النيابة لا يتمتعون بالمهارات الأخرى الواجب توافرها في المتحري، وهي الإلمام بعلم التحريات، والطب العدلي، والمسائل المتعلقة بالتزوير، وقوانين تسليم المجرمين،... الخ، وهذه  العلوم يفتقدها وكيل النيابة فكيف يستطيع أن يصل للحقيقة؟! وتقديم القضية للمحكمة ببيانات لاتدع مجال للشك…، وهذا الضعف المهني ونقص الكوادر المؤهلة، جعل النيابة الجنائية تعتمد على متحري الأقسام بصورة مباشرة، مما أفقد الدعوى الجنائية التماسك وصارت معرضة للشطب لضعف البينة ، أو صدور الأحكام الضعيفة، في مواجهة مرتكبي الجرائم مما جعل الغرض من العقوبة لا يستوف أغراض المُشرع، ونضيف بعد سحب سلطة التحريات من الشرطة رفعت الشرطةيدها من التحري، وصورة من التشاكس يفترض معالجته بمهنية بعيدا عن العصبية الوظيفية.! فأصبحت العلاقة في يومية التحريات مابين المتحري  ووكيل النيابة مباشرة، وهذا يفقد التحريات كثيرا من التفاصيل، والتوجيه، والإشراف المهني، وتلاقح الخبرات.

فسابقاً عندما كانت التحريات تتم بواسطة الشرطة، لايستطيع المتحري رفع التوصية في اليومية الأبعد بعد المرور على ضابط الجنايات، ورئيس شعبة الجنايات ورئيس قسم الجنايات، وفي البلاغات المهمة قد يتدخل رئيس القسم فتكون التوصية قد اكتملت، وتمت معالجة اي قصور،  فكانت الدعوي تصل للمحاكمة متكاملة العناصر والبينات، فتوقع العقوبات ويتحق غرض العقوبة،  وفقا لما ذكرت تحتاج المسألة لبعض المعالاجات لتقوم النيابة الجنائية بدورها كاملا في الدعوى، ولتكتمل أركان العملية القانونية، لتصل للمحكمة فيصدر الحكم الرادع، ويكون عنوانا لدعاة التفلتات ومرتكبيها. ولكن هذا لايحدث في ظل هذآ الوضع الراهن في النيابة الجنائية فلابد من انتداب ضباط من الشرطة المتخصيين في التحريات الجنائية، (وهؤلاء حتى في الشرطة الآن أصبحوا قلة..!) ، الي النيابة للمساعدة بموجب الخبرات المكتسبة، كما يمكن استيعابهم في النيابة، بالإضافة لاخضاع وكلا النيابة للدورات المتخصصة في مجالات علم التحريات والعلوم الشرطية ذات الصلة التي أشرنا لبعضها في صدر مقالنا مع ضرورة التنسيق بين النيابة والشرطة فيما يتعلق بالإشراف على التحريات لإكمال النواقص في يوميات التحريات. 

 د. عبدالرحيم محمد عبدالرحيم حاج الأمين 

قانوني /محامي 3/4/2021

الخرطوم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Adbox