اخر الاخبار

الأربعاء، 21 أبريل 2021

رحيل كوباني... رحيل مبادى... بحجم وطن

 🖋️ كلمتي وسلام


✒️هبة مكاوي


....رحيل الكوباني ..رحيل مبادئ بحجم وطن





.......وتتناثر معالم من معالم الثورة  كما يتناثر التوت في موسم الصقيع.....



حين ودعنا العام 2020م استبشرنا خيرا بمقدم العام الجديد 2021 وقد كنا نحسبه مُضمِضا لجراحاتنا مواسيا لاحزاننا  فكم كان الدمع سخيا وموسم الأحزان  كريما علينا رحل من رحل من الاعزاء ..


 ولكن جاء هذا العام وقد أخذ الراية من العام السابق بكل مأساته... حقيقة أن الأحزان جلها تتجسد في رحيل الرجل الثورة الطبيب والانسان والشاعر علي الكوباني  فكان رحيله مرا على كل من عرف ملامح لهذا الوطن عبر قلمه، من منا لاينتظر مقاله (البغلة في الابريق) الذي سكب فيه  ثقافة رفيعة تزيد القارئ حميمية بارتباطه بهذا الوطن عبر مفردات تغوص في كبد الحقيقة يرويها بوطنية سمحاء معجونة بنضال الأشاوس وأبطال التاريخ المجيد، فكم يذكرني بمحمد احمد  المحجوب الشاعر والوطني الغيور وكم يشابه الشريف حسين الهندي في سرده القصصي، ان ما يميز الكوباني تلك الضحكة العميقة التي تتسلل من عباراته فكم يواسي ثائرا قد جرح ايام الثورة .... وكم يربت على كتف أم فقدت ابنها في فض الإعتصام.... وكم ينتقد بعبارة جزلة وساخرة من يخالفه الرأي السياسي فيجئ انتقاده سليما لايخرج به من الأدب الجم ولا النفس الإنسانية ولا القلب الرحيم ...

إن مايدهشني في الكوباني تخصصه في الطب الشرعي ومخالطته لاجساد فارقتها الحياة إلا أنه ينضح حياة واحساسا بالآخرين !

فهو يكتب لمعاناة المواطن من ضنك المعيشة  معاناة المواطن من الخناق السياسي يعاتب من لا وطنية له في تقصيره في حق وطنه!!  اذن هو  متعمقا في إنسانيته لم يقتل مرأى الجثث من إنسانيته ولا تجمدت اوصاله كما الجثث في ثلاجات الموتى بل كانت اصابعة تتقد شموعا لتكتب بحرارة تشعل الضمائر الميتة ...

اليوم حين نودع الكوباني إنما نودع  رجلا علامة في مجال التشريح كان حاملا للرسالة الطبية بكل مهنية لايخاف فيها لومة لائم ،كان صادقا حد الشفافية  للتصريح بسبب وفاة اي مريض ايا كان شكل الخطر الذي يحدق به جراء هذا التصريح  كان مميزا في مجاله وهو من الاطباء القليلين الذين رفدت بهم بلادنا في هذا المجال  مجال الطب الشرعي فقد كان مميزا كأنسان، مميزا كأديب، لذا  اليوم  نودع  فنا ودربا من دروب الفن مختلفا يتجسد في كتاباته ونودع ثائرا آخر من ثوار ثورتنا المجيدة التي تتساقط ملامحها كل يوم كثمار التوت في موسم الصقيع ....

 


اللهم انزل عليه شآبيب رحمتك واجعل قبره روضة من رياض الجنة وإنا لله وإنا إليه راجعون


هبة مكاوي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Adbox